كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية المواقف العربية عامةً والأردنية خاصةً

عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية  المواقف العربية عامةً والأردنية خاصةً

تاريخ النشر: 2020-06-27 | 12:11

يبدو أن موقف الحكومة الأردنية ملكاً وحكومةً وشعباً موحدٌ تجاه صفقة القرن، وتجاه مخططات الضم الإسرائيلية، فقد أعلنت الحكومة الأردنية على لسان أكثر من مسؤولٍ فيها، رفضها لمخططات ضم الأراضي، وحذرت الحكومة الإسرائيلية من أبعاد ومخاطر هذه المخططات على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بالكف عن إطلاق مثل هذه التهديدات، والامتناع عن القيام بأي خطواتٍ من شأنها الإضرار بالأمن العام في المنطقة، وأشارت في سياق تحذيراتها، التي وجهتها إلى الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، إلى أن هذه الاجراءات ستقوض الاستقرار، وستنهي حالة الهدوء القائمة منذ سنواتٍ على جانبي الحدود، وستقود حتماً إلى إنهيار اتفاقيات السلام الموقعة بين الطرفين وإلغائها.

وكانت الحكومة الأردنية قد وجهت خطابها إلى غانتس، وطالبته بعدم الانجرار إلى مخططات نتنياهو، الذي قد يتهور ويعيد المنطقة كلها إلى مربعات الصراع الأولى، ويبدو أن الرسائل الأردنية قد لاقت قبولاً وآذاناً صاغية عند غانتس، الذي اشترط على نتنياهو عدم المضي قدماً في تنفيذ عملية الضم ما لم توافق الحكومة الأردنية، وتقبل بالاجراءات الجديدة، بما يحافظ على اتفاقية السلام الموقعة معها، وبما يحفظ الأمن العام والاستقرار في المنطقة، وكان الملك الأردني عبد الله الثاني قد حذر من صراعٍ كبيرٍ قد تشهده المنطقة كلها، في حال الإصرار على تنفيذ عمليات الضم.

يبدو أن الموقف الأردني يتميز كلياً عن مواقف بقية الدول العربية، ويختلف عنها دبلوماسيةً وحراكاً، وشعباً وحكومةً، وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية التي تدفع حكومة المملكة الأردنية لمعارضة عملية الضم عامةً، أو معارضة ضم الأغوار فقط، فإن لموقفها تأثير كبير على القرار الإسرائيلي، ليس فقط على قرار غانتس وفريقٍ آخر من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين، الذين يشترطون الحصول على الموافقة الأردنية قبل المباشرة في عملية الضم، بل على نتنياهو شخصياً وحزب الليكود الذي يرأسه، إذ أن إغضاب الأردن وإرغامه، والتضييق عليه وإحراجه، سينعكس سلباً إلى درجة كبيرة على اتفاقيات السلام الموقعة معه، وسيؤثر على التفاهمات الأمنية القديمة التي سادت معه لعقودٍ مضت أثبت خلالها فاعليتها وجدواها.

أما بالنسبة لبقية الدول العربية بما فيها مصر والسعودية ودول الخليج العربي، فإن مواقفها تتفاوت بين الصمت المريب وعدم المبالاة السلبية، وبين التشجيع العلني والموافقة السرية الضمنية، وبلغ الأمر بنتنياهو أن يعلن في ظل معمعة الضم وصخب الاختلاف، أن كيانه بصدد التوقيع على اتفاقيات تعاون وشراكة مع بعض الدول الخليجية، لمواجهة وباء كورونا، وتطوير التقنيات التكنولوجية والمعلوماتية المختلفة، وكأن موضوع الضم لا يشكل عقبةً أمامه تحول دون تعاونه مع الدول العربية، وأيضاً لا يحرج شركاءه في الاتفاقيات المقترحة، ولا يسبب لهم مشاكل داخلية واضطراباتٍ شعبيةٍ.

وكانت الإدارة الأمريكية وبالتزامن مع إطلاق خطة ترامب للسلام، قد سعت بصمتٍ وفي الخفاء طوال السنوات القليلة الماضية، لإنضاج اتفاقية "عدم اعتداء"، بين إسرائيل وأربعة دول خليجية هي عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، وقد تتوسع لتشمل دولاً عربيةً أخرى، وكان من المخطط أن يتم الإعلان عن هذه الاتفاقية قبل أشهرٍ، إلا أن تداعيات وباء كورونا، وحالة الاستعصاء العالمي على كل المستويات، بما فيها الاستعصاء السياسي، أدت إلى إرجاء الإعلان عن التوصل إلى هذه الاتفاقية، وجاءت أزمات أمريكا الداخلية والاضطرابات الشعبية التي سادت مدنها المختلفة، لتعزز الإرجاء إلى وقتٍ آخر، ويبدو أن الإرجاء سيؤخرها بعض الوقت، لكنه لن يلغيها، لأنها تأتي ضمن مخططات الضم وتسويات المنطقة القادمة.

ولأن مواقف الدول العربية مختلفة ومتباينة، فقد قام رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين بجولةٍ على بعضها، والتقى بنظرائه والمسؤولين فيها، للوقوف على رأيهم فيما يتعلق بمخططات الضم، ومعرفة ردود فعلهم في حال تنفيذها، ورغم أنه يولي أهمية خاصة للموقف الأردني، ويدرك حساسية شارعه، خاصةً فيما يتعلق بخرائط الغور، إلا أنه خلُصَ إلى توصياتٍ قدمها إلى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، قلل فيها من حجم ردود الفعل العربية، وأشار إلى أن الطريق إلى تطبيق بعض الخطط، إن لم يلقَ قبولاً عربياً فإنه لن يواجه عقباتٍ حقيقية أو تحدياتٍ خطيرةٍ، وقد عارض في موقفه توصيات كلٍ من رئيس الشاباك نداف أرجمان، ورئيس الاستخبارات العسكرية تامير هيمان، اللذين حذرا الحكومة من مخاطر الضم الكلي، ونصحاها بالاكتفاء بضم الكتل الاستيطانية الكبرى، وإرجاء مناطق الغور إلى وقتٍ آخر.

لا يبدو في الأفق السياسي -للأسف الشديد- إجماعٌ عربي على مخاطر ما تواجهه القضية الفلسطينية، بل بات في الخطاب الرسمي العربي مفرداتٌ ومفاهيمٌ تتقبل الوضع الراهن، وتستجيب للشروط الإسرائيلية، وتتفهم حاجتهم وتعتقد بعدالة مطالبهم، وتؤمن بأن حل القضية الفلسطينية ليس على حساب المصالح الإسرائيلية والمعتقدات اليهودية، ، وهو ما باتت تؤمن به أنظمتها وتعمل بمقتضاه حكوماتها، وعلى الفلسطينيين أن يتقبلوا ذلك، وعليهم أن يتحملوا أوزار خلافاتهم الداخلية، ونتائج قراراتهم السلبية، وسوء القبول بقياداتهم التاريخية التي أوردتهم بسياستها موارد الهلاك.

لهذا فلا نستغرب أن تكون بعض المواقف العربية باهتة وأصواتها خافتة، فهي شريكٌ في الصفقة وأساسٌ في الخطة، اعتقاداً منها أن إسرائيل هي الأبقى وهي الأقوى، وأن المستقبل هو لها وللإدارة الأمريكية التي تستهوي جلدهم وتستعذب عذابهم، ويروق لها حلبهم وسوقهم، ونهب أموالهم واستباحة بلادهم وسرقة خيراتهم، وما علموا أن الحق أبقى وأقوى، وأن المقاومة أعلى وأسمى، وأن الحقوق حتماً ستعود وهي أبداً لن تموت.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط