كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية مواقف أطراف الائتلاف الحاكم

عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية مواقف أطراف الائتلاف الحاكم

تاريخ النشر: 2020-06-25 | 14:16

رغم أنه لا فوارق حقيقية بين الإسرائيليين، حكومةً ومعارضةً، قادةً وأحزاباً، يمينيين ويساريين، معتدلين ووسطيين، متدينيين وعلمانيين، شرقيين وغربيين، في كل ما يتعلق بالشأن القومي العام، إذ أنهم جميعاً يتفقون في الأهداف الصهيونية والحقوق اليهودية في الأرض الفلسطينية، التي يعتبرونها جميعاً أرضهم ووطنهم، ومستقرهم ومستودعهم، وأنها تمثل أحلامهم القديمة وممالكهم البائدة، التي يعتقدون أنها بلادهم إلى الأبد، ووطنهم الذي وعدهم به الرب، وساقهم إليه وأمرهم بالإقامة فيه.

إلا أنهم يختلفون فيما بينهم أحياناً ويتصارعون في التكتيك وليس في الاستراتيجيا، وفي الشكل لا في الجوهر، وفي طريقة التنفيذ لا في مبدأ التطبيق، وفي التوقيت المناسب والظرف الدولي الملائم، وفي المكاسب الحزبية والمنافع الفردية والخاصة، وهي اختلافاتٌ قد تكبر وتشتد وتزداد وتحتدم طالما أنهم لا يواجهون عدواً، ولا يتحدون خطراً، ولكنهم يتفقون فيما بينهم، وينسون خلافاتهم إذا كان الأمر يتعلق بأمن كيانهم وسلامة مستوطنيهم ومستقبل وجودهم.

على هذه القاعدة من الاختلافات الشكلية تطفو حول خارطة ضم الأراضي، وشكل التعامل مع مقترحات ترامب وخطته، الخلافات بين مكونات الائتلاف الحاكم الثلاثة، نتنياهو وغانتس والأحزاب الدينية اليمينية، ومعهم قادة المستوطنات وتجمعاتهم، فهم ثلاثتهم الذين يقودون الكيان ويترأسون الحكومة، ويحددون مساراتها ويتحكمون في قراراتها.

لكن الخلافات الأبرز والأكثر وضوحاً وتأثيراً هي بين نتنياهو وغانتس، فهما الشريكان الأساسيان في الائتلاف الحاكم، والشخصيتان الأكثر تأثيراً في قرارات الحكومة وسياستها، إلا أن خلافاتهما الحقيقية شخصية وتنافسية.

فرض غانتس على نتنياهو خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، إرجاء المباشرة في تنفيذ خرائط الضم إلى بداية شهر يوليو/تموز 2020، وتخصيص الأشهر الأولى من عمر الحكومة لمواجهة وباء كورونا، ولعل هذا الاتفاق بينهما يشير إلى أنهما متفقان على الأصول، ولكنهما يختلفان في الأولية والتوقيت، وربما في الحجم والمساحة، حيث أنه بصفته وزيراً للحرب والأمن سيكون مسؤولاً عن كل عمليات الضم، وسيقوم جيشه بحماية المناطق وتوفير الأمن وضمان جدية التنفيذ.

يعلم فريق التفاوض الأمريكي الذي يرأسه صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير، حجم الخلافات بين نتنياهو وغانتس، ولهذا قام ديفيد فريدمان أكثر من مرة بمحاولة التوسط بين الرجلين، رغم أن الجميع يعلم أن فريدمان أقرب إلى نتنياهو، ويدعم مواقفه ويؤيده في سياسته، ولهذا يفهم الإسرائيليون محاولات توسط فريدمان أنها محاولة مكشوفة منه للضغط على غانتس، ودفعه للانسجام التام مع نتنياهو، حيث يعتبر فريدمان من أشد المتحمسين لتنفيذ عملية الضم في ظل ولاية ترامب الحالية.

غانتس مثل نتنياهو يتطلع إلى دولة يهودية نقية خالية من غير اليهود، ولهذا فهو يخشى من الوجود الفلسطيني في المناطق التي سيشملها الضم، ويتساءل ماذا ستفعل بهم الحكومة وهم عشرات الآلاف، هل ستطردهم خارج مناطق سكناهم، أم ستجري تبادلاً سكانياً مع السلطة الفلسطينية وتنقلهم إلى مناطقها، أم ستقوم بمنحهم الجنسية الإسرائيلية، وتحولهم إلى مواطنين إسرائيليين شأنهم شأن "عرب إسرائيل"، الذين يشكلون قنبلة شديدة الانفجار داخل الدولة العبرية.

ويتساءل غانتس وفريقه عن القانون الذي ستعتمد عليه عملية الضم، وما إذا كان سيتوافق مع القوانين الدولية، أم أنه سيدخل الكيان في خلافٍ وصدامٍ كبيرٍ مع مؤسسات المجتمع الدولي القانونية، ومع الهيئات الأممية التي ستكون مضطرة لإصدار قراراتٍ جديدةٍ من شأنها عزل إسرائيل والتضييق عليها، وفرض عقوباتٍ اقتصادية وربما غيرها عليها. أكثر مما هي مفروضة على المستوطنات.

يصر غانتس على ربط المباشرة في عمليات الضم بالاتفاق مع الحكومة الأردنية ونيل موافقتها، ويعتبر أن أي خطوة من شأنها إغضاب الملك الأردني أو تهديد اتفاقيات السلام الموقعة مع بلاده، ستضر بالأمن والاستقرار الداخلي الإسرائيلي، وستعرض الهدوء الذي ساد الحدود الشرقية لأخطارٍ حقيقية.

يفضل غانتس الاستعاضة عن خطة ترامب بضم الكتل الاستيطانية الكبرى، التي قد لا تغضب الأوروبيين، ولا تؤلب المجتمع الدولي كله ضد بلاده، كما أنها قد تخفف من غضب السلطة الفلسطينية التي سبق لها أن درست مع الحكومة الإسرائيلية احتمالات ضم المستوطنات الكبرى، ومحاولة إيجاد حلولٍ وتسوياتٍ لهذه الخطوة كإجراء تبادلٍ رضائي في الأراضي، فتكون بذلك خطوة أولى وجادة نحو إعادة السلطة الفلسطينية إلى طاولة الحوار والمفاوضات، وهو ما وعد به غانتس أعضاء حزبه وحلفائه.

أما مواقف قادة المستوطنين وتجمعاتهم فهي موحدة لجهة استكمال إجراءات الضم، والتسريع في خطواتها وزيادة مساحاتها، علماً أنهم يبنون تصوراتهم على عقائدهم الدينية ورؤيتهم التوارتية، ويرفضون مبادئ ترامب وصفقته، الذي يصفونه بأنه "أحمق مفيدٌ"، ويرون أن صفقته تخدمهم لجهة الغطاء السياسي والتأييد الدولي، إلا أنها تضر بهم وتفرط في حقوقهم، فهو يعطي الفلسطينيين دون وجه حقٍ، الحق بإقامة دولة فلسطينية على 70% من أرض إسرائيل التاريخية، ولو أنها أراضي متفرقة ومبعثرة، إلا أنها مقتطعة من أرض دولة إسرائيل التاريخية، التي لا يجوز التفريط فيها أو التنازل عنها.

هي خلافاتٌ شكليةٌ بين الأطراف الثلاثة المشكلة للحكومة وإن بدت حادةً وبرزت على السطح، لن تعيق تنفيذ المخططات، ومن المؤكد أن نتنياهو وفريقه هو المنتصر فيها، وأن غانتس الذي يبدي معارضةً شكليةً للمشروع سيقبل به في النهاية، وسيشرف على تطبيقه، وسيلزم جيشه برعايته وضبط الأمن في المناطق، فلا تصدقوه إن وعد الأوروبيين بلجم نتنياهو، أو طمأن الأحزاب العربية بوقف مخططات الضم، أو لَمَّحَ إلى السلطة الفلسطينية أنه لن يمس حلمها في دولتها المستقلة، بل سيكون أول من ينزل إلى الميدان لتنفيذ الخطة، وأكثر المحتفلين بنجاحها والسعداء بتطبيقها، فهو صهيونيٌ مخلصٌ، وسياسيٌ كاذبٌ، وانتهازيٌ وضيعٌ، وعسكريٌ قاتلٌ، وعدوٌ حاقدٌ.
يتبع ...

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط