كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة الاسم للشهيد

كيف يمكن للإنسان أن يلتقي بعظام أبيه؟، هل عليه أن يعيد ترتيبها أم يتركها على تشابكها؟، الا يجدر تفحصها علها تدل على الرصاصة أو القذيفة التي طالته؟، هل يمكن للعظام أن تقود للمشهد الذي سبق مغادرة الروح الجسد؟، كيف تعامل الجسد مع جراحة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة؟، إلى أين كان يتجه ببصره وهو يودع هذا العالم؟، ألا يمكن لشيء أن يفرغ لنا تلك الصور التي تزاحمت أمامه وهو يسلم الروح إلى بارئها؟، بماذا كان يفكر وهو يستسلم لقدره .. هل كان الوطن هو الماثل أمامه أم اسرته الصغيرة التي غادرها قبل أن يشتد عودها؟، من كان بجانبه .. ومن منهم سقط شهيداً قبل الآخر؟، وكيف كان الوداع المتتابع لهم؟، وأين تلك البقعة من الوطن التي استقبلت دماءهم؟، هل نبتت فيها شقائق النعمان أم ما زال اللون الأحمر في باطن الأرض؟، لماذا نسقط المكان ويبقى في ذاكرتنا الزمان؟، ألا نجرد الزمان بذلك من ثيابه ونبقيه عارياً من مكملاته؟، كيف ووري الجسد في تراب مقبرة مجهولة العنوان .. ومن فعل ذلك؟، ما هو الرقم الذي أخذه جسد ذلك الغريب في مقبرة الأرقام؟، وهل يمكن لرقم أن يختزل التاريخ بين جنباته؟.

أربعة عقود ونيف تزاحمت في أيامها هذه الأسئلة، ونبت من كل سؤال قائمة تطول وتقصر على قاعدة المد والجزر الذي يوفره الزمان، هل حقاً بقرة اسرائيل المقدسة "الأمن" تخشى عودة الجثامين إلى أهلها؟، وهل ترى في ذلك مقدمة يمكن لها أن تفضي إلى حق العودة الذي تخشاه؟، كشفت اسرائيل مؤخرا عن مقبرة أرقام جديدة في بئر السبع، عمرهما بعمر النكسة التي حلت بنا، جثمان الوالد يرقد بها، ترى هل تساءل الحارس عن طبيعة عمله؟، ومن هم الغرباء الذين يحرس جثامينهم؟، ولماذا يغيب عنهم الأهل والأصدقاء؟، ما أصعب أن تموت غريباً وتدفن غريباً ويحمل شاهد القبر رقما تجهل سر اختياره، هل يخشى الحارس كما تخشى حكومته أن يهرب الجثمان من معتقله؟، هو يعرف الأرقام ولا يعرف شيئاً غير ذلك، قد يمضي بعض الوقت في عمليات حسابية لهذه الأرقام الصماء، المؤكد أنها لا تمثل له سوى وسيلة لقتل الوقت، هم جيش من القتلة مهمتهم قتل كل شيء، أرادوا أن يخترعوا لقتلهم مبرراً فأسموه جيش الدفاع.

ماذا لو أيقنت حكومة الاحتلال بعد تلك العقود أن اختطاف جثامين الشهداء لن يجلب لها الأمن، وأن اخلاء سبيلهم يمكن لها أن تسجله تحت يافطة "بادرة حسن نية"، وتسوق ذلك للعالم بكرم أخلاقها ونبل مقصدها، مؤكد أن العالم لن يتساءل لماذا اختطفتهم كل هذه السنوات، وكيف تجرأت على تحويلهم إلى أرقام؟، لكن حكومة الاحتلال إن فعلت ذلك وطبقاً لقانون التجزئة الذي تجيد فنون التعامل به، كيف يكون لقاء الإبن بأبيه أو بالأحرى بعظام أبيه؟، هل عليه أن يقبلها قبل أن يعيدها إلى التراب من جديد؟، وهل من الواجب التأكد من إكتمالها كي لا يبقى شيئ منها أسير الرقم في مقبرة مجهولة العنوان؟، وقبل ذلك كيف لي التأكد من أنها ملكه لا لأحد سواه؟، هل ما زالت العظام تحمل ملامح خطواته على أديم الوطن وهو يشق طريق مع رفاقه من غزة إلى الظاهرية؟، كانوا يعتقدون أن العدوان لن يصل غزة، سقطوا شهداء قبل أن تسقط غزة، لم يبق في بندقيته رصاصة بعد أن أصابته أخرى هكذا قال الراوي.

للحرية مذاق مختلف لا يشابهه مذاق آخر، وتحرر الجثمان من قيد الرقم وعودته للأسم أو عودة الإسم إليه هو كعودة الغائب وعودة المجهول إلى المعلوم، ترى هل حرية الجثمان يمكن لها أن تقنع ذلك الشاب بخطيئنه حين كال شيئاً من الشتم لشخص هو يجهله؟، لم أحقد لحظتها عليه بشيء من حقد السجين على السجان، بقدر ما شعرت أن قدسية الشهيد بدأت جدرانها في التآكل، ما بات يعنيني في عودته تحرره من قيد الرقم وعودة الأسم إليه حتى وإن كان ذلك على ظهر قبر، حينها سيكون له عنوان معلوم المكان ليس لساعي البريد وإنما لأحفاده البعيد منهم والقريب.

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط