كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة "الخائبين" وسؤال "المشتركة"

عودة "الخائبين" وسؤال "المشتركة"

تاريخ النشر: 2019-07-13 | 12:08

تشهد الخريطة الحزبية في إسرائيل تغيرات على وقع عودة عدد من الشخصيات المعتزلة أو المتنحية إلى واجهة المشهد السياسي والحزبي، من بينها إيهود باراك وعمير بيرتس ونيتسان هوروفيتس (ميرتس) وربما تسيفي ليفني تلميذة ارئيل شارون.

ينضم هؤلاء إلى حزب "أزرق – أبيض" بقيادة غانتس ضمن شعار وحيد هو إسقاط نتنياهو، دون أن يمتلك أياً منهم برنامجاً ملموساَ يمكن أن يشكل بديلاً عما يطرحه ويمارسه رئيس الوزراء وحزبه وائتلافه الحكومي في السياسة والاقتصاد.

لذلك، يركزون على ملف فساده وإمكانية أن يؤدي فتح تحقيق رسمي معه إلى إزاحته ووضع حد لطموحاته في الاستمرار على رأس الحكومة للمرة الخامسة على التوالي.

في الوقت نفسه، تحاول مكونات «القائمة المشتركة» إعادة لملمة صفوفها والاستفادة من تجربتها السابقة وتطويرها في مواجهة محاولات تهميش وإقصاء الأحزاب العربية في سياق تصاعد السياسات العنصرية بحق الفلسطينيين في آراضي الـ 48.

عودة المعتزلين ظاهرة معروفة في العمل السياسي والحزبي الإسرائيلي. ونتنياهو نفسه أحد رموزها الماثلين أمامنا، وقد عاد في العام 2009 ونجح في تشكيل الحكومة ورئاستها عندما أفشل بالتعاون مع باراك مساعي تسيفي ليفني لتشكيلها بعد أن حصل حزبها «كاديما» على الحصة الأكبر من مقاعد الكنيست.

لكن نجاح هؤلاء المعتزلين في تحقيق إنجازات إثر عودتهم يتطلب دائماً توافر شروط ذاتية وموضوعية مترابطة، منها خريطة المنافسين داخل الحزب الذي عاد إليه وخارجه،ومدى قدرة "العائد" على صياغة تحالفات تعزز موقعه وتحقق طموحاته، وقد توفر هذا الأمر أمام بنيامين نتنياهو، الذي خلت أمامه الساحة من منافسين جديين منذ العام 2009، حتى جاء حليفه السابق أفيغدور ليبرمان ومنعه من ترجمة فوز معسكر اليمين في الانتخابات السابقة إلى إنجاز بتشكيل حكومته الخامسة، عندما رفض الانضمام إليها وحرمه الأكثرية البرلمانية التي يحتاجها لتحقيق ذلك، وأبقاه واقفاً على قدم واحدة عند عتبة الـ 60 صوتاً.

ويسجل لنتنياهو داخل الليكود أن نجح في تدعيم موقع الحزب وزيادة مقاعده في الكنيست، وترسيخ دوره القيادي في الائتلافات الحكومية التي شكلها منذ العام 2009 وحتى اليوم.كما يسجل له في حزبه قدرته على المناورة في محطات كثيرة استطاع فيها تجاوز تحديات واجهت حكومتهخاصة في العام 2010عندما نشأت تجاذبات بين حكومته وإدارة باراك أوباما حول ملف الاستيطان والمقدمات المطلوبة لإحياء عملية التفاوض التي كانت قد توقفت أواخر ولاية الرئيس جورج الابن في العام 2008، على خلفية ما جاء في خطاب أوباما في جامعة القاهرة صيف العام 2009، ودعا فيه إلى تجميد الاستيطان ووقف هدم منازل الفلسطينيين بعد أن تحدث عن حقهم في دولة تخصهم.

لكن الأمر مختلف تماماً بما يخص إيهود باراك العائد على رأس حزب جديد في مواجهة نتنياهو،وهو الذي كان ساعده الأيمن ليس فقط في المناورة والالتفاف على مساعي تسيفي ليفني في تشكيل الحكومة، بل وفي إضعاف حزبه هو «العمل» عندما عمل على شقه والتحق مع معظم كتلته البرلمانية بحكومة نتنياهو بالضد من قرار الحزب في ذلك الوقت. ومنذ أن تولى باراك قيادة «العمل» في العام 1999 وفاز في تلك الانتخابات، بدأ الحزب مسلسل تراجعه، وخرج خاسرا في انتخابات العام 2001 في مواجهة الليكود بقيادة شارون. لذلك لا يوجد أي رصيد لدى باراك يسجل لصالحه لا في مواجهة نتنياهو وسياساته و«فرديته» التي ينتقدها الآن، ولا في الحرص على مصالح حزبه وتدعيم موقعه في الخريطة الحزبية والسياسية الإسرائيلية.

وحال بيرتس الذي فاز مؤخراً برئاسة حزب العمل ليس أفضل حالاً في ظل غياب هوية الحزب وبرامجه الاجتماعية والسياسية التي يمكن أن تميزه عن غيره من الأحزاب، ربطاً بالشعارات التي رفعها على امتداد العقود التي أعقبت تأسيسه.

ولم يشكل عمير بيرتس حالة قيادية قادرة على توحيد الحزب والنهوض به، وبقي شخصية متنحية داخله، ومن الواضح أن عودته مرة أخرى إلى رئاسة الحزب إنما جاءت بفعل الأزمة القيادية التي يعانيها الحزب منذ أكثر من عشرين عاماً.

وفي حال عودة تسيفي ليفني، إلى العمل السياسي فإنها محكومة بوضع الأحزاب المصنفة في خانة اليسار والوسط ومدى قدرتها على بلورة برنامج مشترك في مواجهة الليكود وحلفائه، وهو أمر مستبعد بسبب التقارب الشديد بين مختلف الأحزاب الصهيونية في الحكومة والمعارضة في الشق السياسي من البرنامج وخاصة في ما يتعلق بسبل حل الصراع الفلسطيني والعربي – الإسرائيلي، والموقف من الحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وقيام الدولة المستقلة على كامل حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ضمن ما سبق يتحرك بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من أجل تجاوز العقدة التي منعتهم من تشكيل الحكومة عقب الانتخابات السابقة ويدرسون الاحتمالات المتاحة في الزج مجدداً بالأحزاب اليمينية المتطرفة الصغيرة لتدعيم معسكر نتنياهو ووضع البدائل في حال ظهور صعوبات تمنعهم مجدداً من الحصول على الأكثرية البرلمانية للازمة لتمرير تشكيل الحكومة القادمة برئاسة نتنياهو.

بما يخض الأحزاب العربية، تواصل الأحزاب التي شكلت سابقاً «القائمة المشتركة» إعادة التجربة وتوحيد جهود هذه الأحزاب على مشارف الانتخابات القادمة والاستفادة من الدروس حول تلك التجربة على قاعدة إعلاء مصالح الجماهير العربية في أراضي الـ 48 الوطنية والسياسية والحقوقية فوق أية مصالح واعتبارات حزبية ضيقة. وربما الاتفاق (حتى الآن) ما بين هذه الأحزاب حول ترتيب الأسماء العشرة الأولى في القائمة الموحدة يشكل مقدمة مشجعة لنجاح هذه المساعي.

ومن نافل القول إن السياسات العنصرية الصهيونية القائمة وتصاعدها بحق أهلنا في أراضي الـ 48 تشكيل من المفترض أن تكون حافزاً أساسياً لتوحيد جهود الأحزاب العربية في مواجهة هذه السياسات التي يعبر عنها «قانون القومية» العنصري وفي ظل الهجمة الأميركية – الإسرائيلية الموحدة على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده على يد ما يسمى "صفقة القرن".

لقد أدى تشكيل "القائمة المشتركة" على أبواب انتخابات العام 2015 إلى زيادة نسبة التصويت العربي بعدما لمست الجماهير العربية في أراضي الـ 48 أن هناك جدية من قبل أحزابها في التعامل مع حقوقها وطموحاتها الوطنية والاجتماعية، فيما حصل العكس بعدما فشلت هذه الأحزاب في تكرار التجربة عشية الانتخابات الماضية، وقد أدى الإحباط جراء هذا الفشل إلى عزوف الكثيرين عن التصويت في الانتخابات. وضمن هذه الأجواء كانت الأحزاب الصهيونية هي المستفيد الأكبر إذ حصدت خلال الانتخابات الماضية أكثر من 30% من الأصوات العربية لصالحها.

الأحزاب العربية أمام امتحان المسؤولية الوطنية مرة أخرى ونحن على مشارف الانتخابات القادمة، في ظل تفاؤل تدفع باتجاهه الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ 48 من زاوية الأمل بقدرة هذه الأحزاب على تجاوز هذا الامتحان... بنجاح.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط