كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة الدب الروسي للمنطقة العربية تعيد مظاهر الحرب الباردة من جديد !!!

تاريخ العلاقات الامريكية الروسية ملئ بالصراعات السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية، وحتي الفكرية والثقافية والاجتماعية, وذلك نظراً لكون البلدين يعتبروا من الامبراطوريات العظمي التي مرت علي تاريخ البشرية في العصور الحديثة.

فقد شهد العالم خلال فترة الحرب البادرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية نوع جديد من التنافس والصراع الثنائي بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي، والمعسكر الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية, حول العديد من القضايا الازمات المطروحة علي الساحة الدولية، مما انعكس علي العلاقات الدولية والسياسة الدولية بشكل عام والامم المتحدة بشكل خاص, فقد تمثل ذلك في الاستخدام المفرط لحق النقد الفيتو من قبل الطرفين في محاولة لعرقلة مساعي وخطط الطرف الاخر؛ الامر الذي انعكس بشكل سلبي علي قدرة مجلس الامن الدولي علي القيام بمسؤوليات ومهامه في حفظ الامن الاستقرار الدولي وذلك حسب ميثاق الامم المتحدة.

الا ان تفكك الاتحاد السوفيتي في بداية التسعينيات وانهيار الكتلة الاشتراكية، وما صاحب ذلك من انتهاء مظاهر الحرب البادرة, التي كانت تقوم علي اساس اقامة التحالفات العسكرية والسياسية والاقتصادية والردع النووي والحرب بالوكالة ودعم حركات التحرر الوطني واستمالة الدول الانظمة للدخول ضمن منظومة كل محور، بالإضافة الي غرق الاتحاد الروسي الوريث السياسي والعسكري للاتحاد السوفيتي في مجموعة من الازمات السياسية الاقتصادية , فكل تلك العوامل وغيرها؛ قد ادت الي تفرد الولايات المتحدة بالساحة الدولية والقرار الدولي وقيادة العالم، وجاء ذلك بعد اعلان الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الأب عن قيام النظام عالمي جديد تلعب فيه الولايات المتحدة الأمريكية دور" شرطي العالم" ، باعتبارها القوي العظمي الوحيدة ، وترافق ذلك مع النشوة الامريكية التي صاحبت النصر الساحق الذي حققته القوات الامريكية على العراق في حرب الخليج الثانية, الأمر الذي انعكس بشكل كبير على القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي, مما ساهم في تحول منظمة التحرير الفلسطينية نحو السير في ركب التسوية والقبول بالحل السياسي للصراع ،وفق قواعد اللعبة الجديدة خصوصاً بعد سقوط المنظومة الاشتراكية وانكشاف ظهر حركة المقاومة الفلسطينية.

الا أن النظام الدولي احادي القطبية الذي ساد بعد انتهاء الحرب البادرة، بدأت تظهر عليه علامات التصدع والتحول خصوصاً في ظل التراجع الكبير للدور الأمريكي عبر العالم وظهور تحالفات وقوى سياسية واقتصادية جديدة،" دول البريكس" التي أصبحت تلعب دوراً مؤثراً علي الساحة الدولية خلال السنوات القليلة الماضية ، حتي ان بعض علماء العلاقات الدولية بدوا يتحدثون عن تحول تدريجي في النظام الدولي؛ من نظام احادي القطبية إلي نظام متعدد الاقطاب، في ظل بروز الدور الكبير للاتحاد الروسي تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وما صاحب ذلك من رغبة روسية لعودة الدب الروسي للعب دوراًُ مؤثراً في منطقة الشرق الاوسط بشكل عام والمنقطة العربية بشكل خاص، التي كانت تعتبرها الولايات المتحدة الامريكية منطقة "نفوذ حيوي" ، بعد تخلي الولايات المتحدة الامريكية عن دورها في معالجة أزمات المنطقة ،وتركيزها على إحداث اختراق في الملف النووي الايراني، كأحد الانجازات التي يمكن ان يقدمها الرئيس الامريكي بارك اوباما للشعب الامريكي والمجتمع الدولي في نهاية ولايته الثانية ، والتي يمكن أن ينول عليها جائزة نوبل للسلام.

فهذا التراجع الأمريكي سمح للدب الروسي وللرئيس الرئيس بوتين أخذ زمام المبادرة والدخول على خط أزمات المنطقة في محاولة منه لتفكيك الازمة السوية، من خلال تقديم الدعم السياسي والعسكري والفني لنظام الرئيس بشار الأسد من جانب؛ ومحاولة إيجاد تسوية سياسية بين النظام السوري والعارضة بالتوافق مع مصر بقيادة الرئيس السيسي ودول الخليج تحت قيادة العربية السعودية للحفاظ علي مصالحها في سوريا والمنطقة ، مما تطلب عقد اجتماعات مكوكية بين الرئيس الروسي وعدد من قادة المنطقة العربية نتج عنها مجموعة من التفاهمات و الاتفاقيات السياسية العسكرية والامنية والاقتصادية بين روسيا ومصر من جانب وبين روسيا وعدد من دول الخليج من جانب آخر.

الامر الذي أزعج الولايات المتحدة الامريكية بشدة, وجعلها تعبر عن غضبها في اتصال تلفوني بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف حول التدخل الروسي في الازمة السورية والمنطقة العربية التي مازالت تعتبرها الولايات المتحدة الامريكية منطقة نفوذ خاصة بمصالحها السياسية والاستراتيجية و الاقتصادية الامنية. خصوصاً بعد التقارير الاخبارية، التي تتحدث عن مشاركة قوات ومدرعات روسية في القتال الى جانب الجيش العربي السوري ضد قوات المعارضة في اللاذقية وادلب.

لذلك أعتقد ان العلاقات الأمريكية الروسية قد تشهد حالة من التوتر الإضافي بين البلدين، بعد التوتر الذي صاحب علاقتهما خلال الفترة الماضية بسبب الأزمة الاوكرانية والاجراءات الروسية بضم جزيرة القرم. وما ترافق معها من عقوبات سياسية واقتصادية بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي من جانب والاتحاد الروسي من جانب آخر، الأمر الذي من الممكن أن ينعكس على أزمات المنطقة والقضية الفلسطينية بشكل إيجابي نتيجة قلق الولايات المتحدة على مصالحها الحيوية في المنطقة بعد الانغماس الروسي في المنطقة الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلي دور أمريكي اكثر فاعلية في المنطقة بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط