كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة العرب الى الشام... ماذا في الخلفيات؟

عودة العرب الى الشام... ماذا في الخلفيات؟

تاريخ النشر: 2018-12-29 | 10:20

أن يقول وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش أن إعادة افتتاح السفارة الإماراتية في دمشق، هي قرار "وليد القناعة أن المرحلة المقبلة تتطلب الحضور والتواصل العربي مع الملف السوري(...)، وان الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة، تجاه التغوّل الاقليمي الإيراني والتركي". وأن يجري التحضير في البحرين، والكويت، لتكرار الخطوة الإماراتية تجاه سوريا.

 وأن تُجاهر مصر بزيارة رئيس "الأمن الوطني" السوري اللواء علي مملوك الى القاهرة. وأن تستقبل تونس "أجنحة الشام" في أحد مطاراتها. وأن يزور رئيس السودان عمر البشير العاصمة السورية ليدشّن عودة الزعماء العرب الى الشام. وأن تكون مصافحة وزيري الخارجية البحريني والسوري حارة على هامش إجتماعات الأمم المتحدة. وأن تُرسل الأردن وفداً نيابياً رفيعاً الى دمشق يمثّل مختلف أطياف المملكة الهاشمية. وأن ترسّخ سلطنة عمان دورها الإيجابي تجاه السوريين. كلّ ذلك معلوم ومكشوف امام الرأي العام، يُضاف الى خطوات وقرارات ولقاءات ووساطات لم يتم الاعلان عنها، توحي جميعها أن القرار الخليجي-العربي إتُخذ: مصالحة الرئيس السوري بشار الأسد، قبل دعوته لحضور قمة الدول العربية في آذار المقبل، إثر إعلان عودة دمشق الى جامعة الدول العربية، بعد تجميد عضويتها بدفع قطري-سعودي منذ سبع سنوات.

فما سر الإندفاعة العربية الى الشام؟ .

تلعب مصر دورا بارزا في تقريب وجهات النظر بين الدول الخليجية وسوريا، والسعي لرعاية مصالحة تاريخية، تؤيدها الإمارات العربية المتحدة، ولا تعارضها المملكة السعودية، لكن الخطوة تحتاج الى تمهيد وتشريع، ولو في الشكل. وتتحدث المعلومات ان القاهرة قطعت شوطا كبيرا على طريق الرياض-دمشق، في وقت كانت خطوات الاماراتيين أسرع، نتيجة العلاقات التي بقيت قائمة بين سوريا والامارات طيلة سنوات الازمة، فلم تقطع لا أبو ظبي ولا دبي خيوط التواصل مع الشام.

الكلام الشائع هو ان الدول العربية تريد سحب دمشق من مساحة التحالف مع طهران. فهل تستطيع ترجمة القرار الذي تحدث عنه الوزير الاماراتي بشكل صريح ؟.

يعود الباحثون الى التعمّق بنوعية التحالف السوري-الإيراني، وإمكانية فرض العرب تحالفاً بينهم وبين "سوريا الأسد" يطيح بالتحالف الإيراني-السوري. فينطلق الباحثون من التجارب التاريخية:

كانت الروابط متينة جدا بين السعوديين والسوريين، رسّختها في الثمانينات، طبيعة العلاقة بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وولي العهد السعودي آنذاك عبد الله بن عبدالعزيز الذي اصبح لاحقاً ملكاً قبل وفاته. لكن الباحثين يعتبرون أن الرياض تمدّدت في كل المراحل سابقاً، داخل النظام السوري عبر عدد من أركانه، ما دعا دمشق الى إضعاف الجيب السعودي تدريجياً، من دون ضجيج، الى حد قطعه نهائياً عبر: إقالة رفعت الأسد، ثم تحييد رئيس الأركان حكمت الشهابي، وتحجيم دور عبد الحليم خدّام، وخصوصا إزاء ادارته للملف اللبناني، ومشاكسة سياسات السعودية في لبنان، عبر الإصرار على التمديد للرئيس الأسبق إميل لحود.

كل ذلك، يوحي بأن سوريا في زمن الأسد الأب، والابن، كانت تتوجس من التمدد السعودي في صفوف أركانها. لكن بنية النظام السوري تسمح باقتلاع أي مسؤول، مهما كان حجمه، من دون ان يتأثر النظام ابداً. حصل ذلك مرات، فغابت أدوار كبار الأركان، في السلم والحرب، بالتحييد أو الانشقاق. من زمن إقالة رفعت الأسد، ثم خدّام، الى زمن انشقاقات رئيس الحكومة رياض حجاب والعميد في الحرس الجمهوري مناف طلاس، وغيرهم، وما بينهم، من دون ان يهتز النظام للحظة جرّاء تلك الاحداث والمحطّات، لا في الثمانينات من القرن الماضي، ولا في اعوام الازمة التي بدأت عام 2011.

هذا يعني ان لا رهان عربياً، على أي خطوة مماثلة في المستقبل، بعدما ثبّتت التجارب أن ركن النظام هو الرئيس لا غير. ومن هنا سيضطر العرب العائدون الى سوريا مدّ اليد الى الأسد، الذي اوحى بأنه سيصافح من دون النظر الى الخلف. يتصرف الأسد المنتصر في معركة مصيرية بفخر، بعدما صمد ثماني سنوات، فنجح في أصعب امتحان. وهو الذي يستطيع أن يقرر أين سيكون؟ هل الى جانب العائدين اليه؟ ام الى جانب الذين وقفوا معه ؟.

يقول مطّلعون أن مصلحة دمشق تكمن في ان تكون وسيطاً بين الطرفين، فتلعب دور المصلح، وتقرّب وجهات النظر، وترعى التوافقات الاقليمية، تحديدا بين الايرانيين والخليجيين. لن تكون علاقتها مع تركيا جيدة، لإعتبارات عدة، أهمها: طبيعة دور انقره على حدود سوريا الشمالية. وهو امر ينتظر المستجدات الحدودية، في ظل الحشد التركي والتهويل بالقضاء على الكرد، الذين عادوا الى الحضن السوري، بعدما تركهم الأميركيون في وسط الطريق.

لكنّ الأسد بالمقابل، يستطيع أن يلعب دوراً ايجابياً بين العواصم الخليجية وطهران. وبحسب المطّلعين، فإنّ أي خطط لدول عربية من اجل سحب سوريا من موقع الحليف لإيران لن تنجح ابدا، استنادا الى تجارب تاريخية لم يكن حجم التوافق الايراني-السوري يومها بقدر ما هو عليه الآن. وإذا كان المخططون يراهنون على دور روسي مساعد، يساهم في ابعاد دمشق عن طهران، مقابل تقريب المسافات بين عواصم عربية ودمشق، فإن واقع العلاقات الإيرانية-الروسية، وأبعادها الاقليمية، وحاجة الطرفين لبعضهما في المنطقة، يطيح بذاك الرهان. لا بل ان موسكو ستشجّع السوريين على لعب دور شبيه بأدوار الروس، بحفظ العلاقات مع كل القوى الاقليمية المتنازعة.

تعي عواصم خليجية حقيقة الموقف السوري، لكن لا خيار لديها الآن، بعد فشل الحرب على دمشق، سوى سلوك طريق الصلح، وحفظ دور مستقبلي اقتصادي وسياسي وموقعي في سوريا، خوفا من أن تتفرد كل من روسيا وايران، من دون اي وجود لدور عربي. فشجّعت واشنطن الاندفاعة العربية تجاه "سوريا الاسد"، تحت عنوان: عدم اخلاء الساحة السورية للإيرانيين والروس.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط