كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة المالكي للحكومة إعلان فشل الطبقة السياسية وإعادة إنتاج الخراب باسم الخبرة !!

عودة المالكي للحكومة إعلان فشل الطبقة السياسية وإعادة إنتاج الخراب باسم الخبرة !!

تاريخ النشر: 2026-01-31 | 15:21

صعد نوري كامل المالكي إلى سدة رئاسة الوزراء في العراق في غفلة مِن الزمن على حد تعبير راج بين سياسيين عراقيين عدة ولم يكن شغله هذا المنصب قد جرى وفق تخطيط مسبق أو نتيجة لميزات خاصة يتمتع بها، جعلته أفضل من يتولى هذا المنصب أو الأكثر كفاءة بين السياسيين المتنافسين على الحكم في تلك الفترة التي أعقبت سقوط النظام العراقي السابق على أيدي الأميركيان

عودة نوري المالكي اليوم إلى واجهة المشهد السياسي العراقي لا يمكن التعامل معها بوصفها حركة عادية في لعبة تداول السلطة بقدر ما تمثل استدعاء مكثفا لذاكرة مثقلة بالدم والانقسام والانهيارات البنيوية فاسم المالكي لم يعد اسما سياسيا مجردا بل تحوّل إلى رمز لمرحلة كاملة تشكّلت فيها الدولة على أسس أمنية وطائفية وأعيد خلالها تعريف السلطة باعتبارها أداة سيطرة لا إطار شراكة وهو ما يجعل إعادة طرحه اليوم أشبه بإعادة فتح لصندوق الأزمات العراقية في لحظة يعاني فيها البلد من هشاشة مركبة داخليا وإقليميا ودوليا

المفارقة الواضحة أن الدفع باتجاه المالكي لا يأتي من فائض قوة بل من انسداد عميق داخل المنظومة الحاكمة حيث فشلت قوى الإطار التنسيقي في إنتاج شخصية بديلة تحظى بحد أدنى من القبول الوطني فكان اللجوء إلى الشخص الأكثر جدلا وكأن النظام السياسي بات يدور في حلقة مغلقة يعيد فيها تدوير ذاته من دون مراجعة حقيقية لما أنتجه سابقا من كوارث وهو ما يعكس أزمة بنيوية في النخبة أكثر مما يعكس رهانا واعيا على الاستقرار

أنصار المالكي يقدّمونه بوصفه رجل دولة خبيرا بإدارة الأزمات وقادرا على ضبط التوازن داخل البيت الشيعي في زمن تفكك السلطة وتعدد مراكز القرار غير أن هذا التوصيف يصطدم بإرث ثقيل موثق محليا ودوليا فسنوات حكمه ارتبطت بسياسات إقصائية ممنهجة وبقبضة أمنية أسهمت في تفكيك النسيج الاجتماعي وأنتجت بيئة مثالية لانفجار العنف الطائفي وصعود التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم داعش الذي كان ثمرة مباشرة لانهيار الثقة بين الدولة وشرائح واسعة من المجتمع

المشكلة لا تكمن في الماضي فقط بوصفه حدثا منتهيا بل في كونه ما زال حاضرا في الوعي الجمعي فملفات القتل والاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري والسجون السرية والمحاكمات المسيسة لم تُغلق ولم تخضع لمسار عدالة انتقالية حقيقي بل جرى طيها سياسيا تحت عناوين التوافق والاستقرار وهو ما جعل فكرة عودة المالكي تشكل استفزازا مباشرا لضحايا تلك المرحلة ورسالة خطيرة مفادها أن الجريمة السياسية يمكن تجاوزها بالتقادم وأن السلطة أقوى من العدالة

القبول الوطني يشكّل العقدة الأكثر تعقيدا في هذا الترشيح فالموقف السني الرافض لا يعبّر عن تكتيك تفاوضي بقدر ما يعكس خوفا وجوديا من عودة سياسات أمنية تذكّر بسنوات القمع والتهميش كما أن التحفظ الكردي يتغذى من تجربة مريرة مع مركزية القرار وتهميش الشراكة الدستورية أما المرجعية الدينية في النجف فاختارت مرة أخرى الوقوف على مسافة واضحة من الصراع في إشارة ذات دلالة إلى أن الشرعية الأخلاقية لا تُمنح تلقائيا لمن يحمل ثقلا سياسيا أو تاريخيا

ايضا غياب التيار الصدري عن المشهد الانتخابي أضاف بعدا أكثر تعقيدا إذ خلق فراغا داخل المعادلة الشيعية ملأه الإطار التنسيقي شكليا من دون أن ينجح في بناء انسجام حقيقي بين مكوناته فالمالكي الذي كان خصما مركزيا للصدر يجد نفسه اليوم محاطا بحلفاء ظرفيين يختلفون معه في العمق خصوصا في ملف السلاح ودور الفصائل وهو ما يجعل أي حكومة محتملة رهينة توازنات هشة قابلة للانفجار عند أول اختبار جدي

البعد الإقليمي والدولي يزيد المشهد التباسا فمباركة المرشد الإيراني لترشيح المالكي تعكس رغبة طهران في الحفاظ على شخصية مألوفة داخل بغداد في لحظة تواجه فيها ضغوطا غير مسبوقة لكنها في الوقت ذاته تكشف محدودية قدرتها على فرض خياراتها كما في السابق أما الولايات المتحدة فقد انتقلت من سياسة التحفظ إلى الرفض العلني حيث مثّلت تغريدة دونالد ترامب فيتو سياسيا مباشرا أعاد تذكير الجميع بأن القرار العراقي ما زال رهينة لتقاطعات الخارج

الرفض الأميركي لم يكن مرتبطا بالاسم فقط بل بما يمثله من نموذج حكم ترى فيه واشنطن تسهيلا للنفوذ الإيراني وإعادة إنتاج لاقتصاد الفساد وتفلت السلاح وقد أرفقت هذا الرفض بسلة شروط قاسية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وضبط الموارد المالية ومنع استخدام العراق كساحة صراع بالوكالة وهي شروط تجعل مهمة أي رئيس وزراء مقبل شديدة التعقيد فكيف إذا كان محاطا أصلا بشكوك داخلية وخارجية حول نواياه وقدرته على التغيير

في المقابل بدا رد المالكي أقرب إلى محاولة لرفع سقف الخطاب السيادي في مواجهة التدخل الأميركي لكنه في الجوهر عكس تراجعا تكتيكيا ومحاولة لحفظ ماء الوجه بعد أن بات واضحا أن قرار ترشيحه لم يعد بيده وحده وأن الإطار التنسيقي نفسه يعيش حالة ارتباك بين المضي في تحدي واشنطن أو البحث عن مخرج أقل كلفة

الاحتجاجات التي خرجت رفضا للتدخل الأميركي لا يمكن فصلها عن صراع الإرادات داخل الطبقة السياسية فهي تعبير عن مأزق سيادي حقيقي لكنه أيضا يوظف شعبويا في صراع السلطة بينما يبقى السؤال الأعمق معلقا حول قدرة النظام السياسي على إنتاج قرار وطني مستقل لا يكون مجرد انعكاس لتوازنات الخارج

السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بإمكانية عودة المالكي إلى المنصب بل بقدرته الفعلية على أن يكون رئيس وزراء مختلفا عن نسخته السابقة فالعراق في هذه اللحظة ليس عراق ما بعد الفين وستة ولا ما قبل سقوط الموصل بل بلد منهك يبحث عن استقرار هش واقتصاد قابل للانفجار ومجتمع فقد الثقة بالطبقة السياسية بأكملها

واشنطن اليوم تلوح بأدوات ضغط اقتصادية ومالية وسياسية وتضع خطوطا حمراء تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وضبط الموارد ومنع استخدام العراق كساحة صراع بالوكالة وهذه الاشتراطات تجعل مهمة أي رئيس وزراء مقبل شديدة التعقيد خصوصا إذا كان محاطا بشكوك داخلية وخارجية حول نواياه وقدرته على التغيير

إذا أراد المالكي أن ينجح في مهمته المحتملة فعليه أن يقدم قطيعة واضحة مع سياسات الماضي وأن يبعث برسائل طمأنة حقيقية للسنة والكرد وأن يعيد تعريف علاقته مع إيران على أساس مصلحة الدولة لا مصلحة المحور وأن يتعامل مع واشنطن بندية عقلانية لا بصدام شعاراتي وأن يثبت أن اتهامات الطائفية والإقصاء التي ارتبطت باسمه كانت أخطاء مرحلة لا عقيدة حكم

غير أن المؤشرات الأولية لا توحي بسهولة هذا التحول فالرجل الذي عاش طويلا في عقلية المعارضة ثم في عقلية الرجل القوي لم يقدم حتى الآن خطابا جديدا يعكس استيعابا عميقا لمتغيرات الداخل والإقليم والعالم وما لم يحدث هذا التحول فإن عودته قد لا تكون بداية استقرار بقدر ما تكون إعادة فتح لجراح لم تلتئم بعد

في النهاية تبدو عودة المالكي اختبارا قاسيا للعراق نفسه أكثر مما هي اختبار لشخصه فإما أن ينجح النظام السياسي في كسر حلقة إعادة التدوير وإنتاج عقد وطني جديد يقوم على الشراكة والمواطنة وإما أن تستمر الحلقة المغلقة في الدوران حاملة معها مخاطر انقسام أعمق وصدام مؤجل يدفع ثمنه بلد لم يعد يحتمل المزيد من التجارب الفاشلة ونوري المالكي هو اختبار الدولة الأخير قبل الانهيار واعادة المالكي مجددا إلى رئاسة الحكومة هي صفة مؤكدة لاضطراب جديد

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط