كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة اليسار الأوروبي

لم تمض أيام قليلة على فوز حزب «سيريزا» اليساري في الانتخابات اليونانية وتشكيل الحكومة برئاسة أليكسي تسيبراس حتى بدأت أثينا تنتقم من تهميشها وإفقارها داخل الاتحاد الأوروبي، فحالت معارضة وزير خارجيتها الجديد نيكوس كوتزياس، قبل يومين، دون اتخاذ الاتحاد قرارات جديدة لمعاقبة روسيا. وجاءت معارضته لتضع حداً لحصول إجماع على أي قرار توافق عليه برلين وباريس ولندن (بالتنسيق مع واشنطن).

واقع الأمر أن «الطبقة الحاكمة» في أوروبا فوجئت بفوز اليسار الراديكالي، ممثلاً بحزب «سيريزا» في الانتخابات اليونانية. فقد مرت عقود على استتباب الأمر لليمين المحافظ ويسار الوسط في الحكم، خصوصاً في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، حيث خبت أصوات الأحزاب الشيوعية وحركات اليسار، حتى قبل انهيار الاتحاد السوفياتي بسنوات. وأتى انهياره ليشكل ضربة قاصمة لهذه الأحزاب. وبدأ يسار الوسط الممثل بحزب العمال في بريطانيا أو الاشتراكي في فرنسا، يتبنى طروحات اليمين ويزاود عليه في تبني الليبرالية الجديدة. الجميع يتذكر إصلاحات توني بلير النيوليبرالية، وميوله الحربية، وتحالفه مع جورج بوش الإبن. والجميع أيضاً يتذكر مزايدة الاشتراكي فرانسوا هولاند على اليميني نيكولا ساركوزي في استعادة أمجاد الاستعمار القديم في أفريقيا والشرق الأوسط.

ما حدث في اليونان، إذاً، كان مفاجأة للأحزاب الحاكمة التي تصورت أنها استطاعت الانتصار، ولم تعد في حاجة إلى التجديد، طالما ليس هناك من ينافسها، وطالما أن الشعوب استكانت للواقع، وكلمة يساري أصبحت شتيمة. لكن ذلك لم يكن مفاجئاً لأي متابع لحركة التاريخ التي لم تتوقف، على رغم تأكيد فوكوياما قبل سنوات. ولم تستطع البوشية، ولا منظروها الجدد، من أميركيين وأوروبيين (وعرب)، وضع حد لطموحات الشعوب وتوقها إلى الحرية والاستقلال.

توق إلى الحرية جعل الشعب اليوناني يسير وراء حزب «سيريزا» وزعيمه الشاب الذي تحدى الاتحاد الأوروبي، مطالباً بإعادة النظر في الديون التي أرهقت الشعب ووافقت عليها الأولغاريشيا اليونانية، واعداً بوضع حد للتقشف الذي تفرضه المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي على أثينا كي تستطيع دفع ما يترتب عليها من فوائد الدين، في وصفة تعرفها معظم دول العالم الثالث التي تجبر على إلغاء دعم المواد الأساسية وتجويع شعوبها لتلبي مطالب المؤسسات المالية الدولية (اقرأ الأميركية).

وفي مؤشر مهم إلى رفضه إملاءات ألمانيا، وهي رائدة الاتحاد الأوروبي اقتصادياً، توجه تسيبراس فور إعلان فوزه في الانتخابات إلى زيارة مقبرة مواطنيه الذين قتلهم النازيون الألمان، خلال الحرب العالمية. وأكد أنه لن يرضخ لبرلين، وأن سياسة المستشارة أنغيلا ميركل تشكل خطراً كبيراً على بلاده.

والحال أن نهوض اليسار في اليونان لن يقتصر عليها وحدها فهناك أحزاب في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وفرنسا ضد سياسة الاتحاد الأوروبي النيوليبرالية، وقد تُفاجأ بروكسيل بوصول أحدها إلى السلطة.

لكن أمام تسيبراس، الذي يعتبر وصوله إلى السلطة بداية لعودة اليسار إلى لعب دور في السياسة الأوروبية، الكثير من الصعوبات، فهو يواجه قوى متمكنة في الحكم ولها حلفاؤها والمدافعون عنها في سائر القارة القديمة، فضلاً عن الولايات المتحدة. أما تلويحه باللجوء إلى روسيا، وله فيها مؤيدون في السلطة، فضلاً عن مؤيديه في المؤسسة الكنسية، باعتبار اليونان أورثوذكسية، فسيزيد عليه الضغوط. لا موسكو قادرة في وضعها الحالي على مساعدته مالياً، ولا الأوروبيون، شعوباً وأحزاباً، مستعدون لخوض معركة تغيير الأنظمة، ونسف أسس اتحادهم. وهو يعرف ذلك تماماً ويعرف أنه في حاجة إلى أموال الاتحاد، لذا اعتمد خطاباً مهادناً لبروكسيل، داعياً إلى إعادة النظر في شروط الدين، مع الإصرار على إلغاء قوانين التقشف ليحافظ على شعبيته في بلاد أكثر من نصف شعبها تحت خط الفقر.

معركة تسيبراس داخل الاتحاد الأوروبي طويلة ومعقدة جداً. لكنها مؤشر مهم إلى عودة اليسار ليمارس دوره في الحياة السياسية والثقافية في القارة القديمة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط