كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة ترامب والمصير الفلسطيني

عودة ترامب والمصير الفلسطيني

تاريخ النشر: 2024-11-11 | 16:34

يشير معظم المحللين والخبراء في السياسة الأمريكية أن واحداً من أسباب فشل الديمقراطيين في الانتخابات، بعد تركيز ترامب على الأوضاع الاقتصادية، يكمن في انحياز الإدارة الديمقراطية وشراكتها في حرب الإبادة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني، حيث أفقدهم ذلك أصوات الجاليتين العربية والإسلامية ، بالإضافة للأجيال الشابة، بمن فيهم قطاع واسع من مؤيدي الديمقراطيين، والذين قادوا انتفاضة الجامعات الأمريكية على مدار العام الدراسي الماضي.

كانت إدارة بايدن شريكاً في الحرب على قطاع غزة، دون أن يأخذ نتنياهو أياً من الاقتراحات الأمريكية ، أو مراعاة مصالحها في المنطقة بعين الاعتبار ،حيث كان بايدن نفسه سرعان ما يتراجع عن مواقفه المعلنة، ويبلع لسانه عندما تدير حكومة الاحتلال ظهرها لهذه المواقف، كما حدث في مبادرته للاتفاق على صفقة رغم أنها تحولت إلى قرار صادر عن مجلس الأمن. ذلك وغيره يؤشر أنه من غير المتوقع أن تتمكن الإدارة، أو ربما أنها لا ترغب في احداث أي اختراق في المدة المتبقية لها حتى تنصيب ترامب في بداية يناير القادم .

السؤال الجوهري الذي يهيمن اليوم على كل المهتمين في قضية الشرق الأوسط والصراع الفلسطيني الاسرائيلي، بأنه وفي ظل الأجندة التي باتت تتضح معالمها لمرحلة ترامب القادمة سواء المتصلة بالقضايا الداخلية، وفي مقدمتها الاقتصاد الأمريكي، أو الحرب الأوكرانية التي وعد بحلها، بالإضافة لملفات الصين وكوريا الشمالية والحرب السودانية، هو: هل سيتمكن ترامب من إعطاء الأولوية لفرض وقف الحرب ضد قطاع غزة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الاسرائيلية على لبنان؟ وما هو الثمن الذي سيسعى لتحقيقه من ذلك ؟

بما يخص الحرب على لبنان، فمن الواضح أن ملامح اتفاق تتبلور في الأفق، ويبدو أن مختلف الأطراف ذات الصلة تسعى إلى ذلك، بما فيها إسرائيل التي تواجه مقاومة جدية من قوات حزب الله، بعد أن تمكن الحزب من امتصاص آثار الضربة الموجعة لقياداته، وأعاد تنظيم صفوفه، وإعادة بناء قواعد السيطرة والقيادة على الصعيدين العسكري والسياسي. ولعل تكامل أدوار الحكومة اللبنانية ورئيس البرلمان نبيه بري المفوض من حزب الله، ورغم تناقضات الخارطة السياسية في لبنان وهشاشة وضع الدولة، قد لعب دوراً في فتح مثل هذه الثغرة التي قد تنهي الحرب، وإن كان وفق ترتيبات جديدة فيما يتصل بتطبيق القرار 1701، سيما لجهة توفير ضمانات لمنع تسليح حزب الله من ايران عبر الأراضي السورية، وهذا ما تصر عليه حكومة الاحتلال .

أما على صعيد حرب الإبادة الاسرائيلية على شعبنا في قطاع غزة، والتي لم يعد خافياً أنها مكون أساسي من مخططات حرب التصفية التي تواصل حكومة الاحتلال تنفيذها، سيما لجهة ما يعرف بخطة الضم والحسم في الضفة الغربية. فيشير المراقبون أن إدارة ترامب ستنخرط في جهود الوقف العاجل للعمليات العسكرية في القطاع، وهذا ما تدركه حكومة نتانياهو، ولذلك فهي تسابق الزمن لفرض مخططاتها على القطاع، لجهة استكمال التطهير العرقي لمنطقة الشمال وفق ما يُسمى بخطة الجنرالات، والتي من الممكن أن تشمل مدينة غزة حتى محور نتساريم، وحشر أهالي القطاع في منطقة لا تتجاوز نصفه، حيث تسعى لتنفيذ خطة مشابهة في المناطق الحدودية لمحافظة رفح ، دون أن تتخلى عن مخططات التهجير بجعل قطاع غزة بأكمله منطقة غير قابلة للحياة، وتحت السيطرة الأمنية الاسرائيلية، بينما تواصل إطلاق يد الجيش والمستوطنين في الاعتداءات اليومية على مختلف مناطق الضفة، سيما شمالها .

و رغم أن ترامب كان الأكثر "سخاء" خلال ادارته السابقة لصالح اسرائيل، حيث نقل سفارة واشنطن إلى القدس، وقدم لها ما بات يعرف بصفقة القرن التي ستضم اسرائيل بموجبها مساحات واسعة من الضفة الغربية، كما أوقف دعم واشنطن للأونروا التي باتت اليوم هدفاً مباشراً لاسرائيل لإلغاء دورها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وصلة ذلك بمحاولة شطب قضية اللاجئين .رغم ذلك كله، فإن اسرائيل ورغم ترحيبها الحار، و دعمها المعلن لحملة ترامب، فإنها تتخوف مما قد يقدم عليه ترامب من توجهات تتعارض مع تطلعها لتنفيذ ما يسمى بخطة الحسم لتصفية القضية الفلسطينية.

لا شك أن علاقة ترامب مع دول الخليج ستحتل أولوية، وأنه سيسعى لمزيد من تطبيع علاقاتها مع اسرائيل، وفي هذا السياق تبرز أهمية الدور السعودي، وما يقوده وزير خارجيتها فيما يتصل بإنشاء التحالف الدولي لحل الدولتين، والذي بات تحقيقه في مسار غير قابل للتراجع شرطاً سعودياً لأي عملية تطبيع قادمة. فهل سيشكل هذا الموقف ركيزة للسياسة العربية وعلاقاتها مع واشنطن في المرحلة القادمة ؟ إن مدي تحويل هذه السياسة إلى استراتيجية عمل يتطلب معالجة العديد من الملفات في الحالة الفلسطينية، ويأتي في مقدمتها وقف حرب الإبادة ضد شعبنا في قطاع غزة، والتصدي لسياسة نتانياهو التي تسعى لترسيخ فصل القطاع عن الكيانية الوطنية، وتحويله إلى عبء دائم ومزمن ، بعد أن شكل منذ النكبة رافعة أساسية للكيانية الوطنية، والتي دون تأكيد وحدتها يصبح الكلام عن إمكانية إقامة دولة فلسطينية مجرد كلام لا رصيد له في الواقع. أما المسألة الثانية المتصلة بمصداقية حل الدولتين، فهي تستدعي التصدي الفاعل لغول التوسع الاستيطاني و سياسة تهويد القدس والسيطرة التامة على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، بما يعنيه ذلك من توفير متطلبات الصمود . وهنا يبرز السؤال الآخر هل النظام السياسي للسلطة الوطنية و منظمة التحرير الفلسطينية، بهشاشة واقعهما الراهن، يمتلك مقومات القدرة على التصدي لهذه المهام الوطنية الكبرى، وبما يمنع تجاوزها ؟

نظرة عاجلة لهذا الواقع، وإصرار القيادة المتنفذة على إدارة الظهر لمتطلبات معالجته، بما فيها الاستمرار في وضع مقررات إعلان بكين في أدراج مظلمة، يفرض على الأشقاء العرب، أخذ هذا الأمر بصورة جدية سيما لجهة مساعدة القوى الفلسطينية على التنفيذ الفوري لقرارات إعلان بكين بتوحيد مؤسسات الوطنية الجامعة، وتعزيز شرعيتها من خلال مشاركة الكل الفلسطيني في تحمل مسؤولية وتبعات صنع القرار الوطني في إطار منظمة التحرير، والبدء الفوري باجراءات تشكيل حكومة وفاق وطني وفق أولويات عمل ومرجعية واطار زمني يفضى لإجراء الانتخابات العامة الشاملة.

فإخراج هذه القرارات إلى حيز التنفيذ هو ما يعزز الشرعية الوطنية، ويصون حقوق شعبنا وقضيته العادلة، ويُمَكِّن من بلورة خطة فلسطينية عربية، بل ودولية، تفرض نفسها على المشهد الدولي. وهو الذي سيجعل ترامب والأطراف الدولية الأخرى غير قادرين على تجاوز المسألة الفلسطينية، وذلك لأن تحقيق استقرار المنطقة يبدأ من تنفيذ متطلبات الحل العادل للقضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، التي تضمن لشعبنا الحرية والعودة وتقرير المصير، وليس استبدالها بوقائع الإبادة والتطهير العرقي والضم الاستعماري الذي تسعى اسرائيل لفرضه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط