كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عودة دحلان والوحدة الفتحاوية والوطنية

عودة دحلان والوحدة الفتحاوية والوطنية

تاريخ النشر: 2016-09-05 | 21:16

بعد توزيع أو تسريب خطة "الرباعية العربية" لتفعيل وتحريك الملف الفلسطيني لوسائل الإعلام، وبعد ما قاله الرئيس عن قطع الامتدادات الفلسطينية التابعة للعواصم الخارجية إذا لم يقم أصحابها بقطعها؛ يكون الوضع الفلسطيني قد دخل مرحلة أكثر خطورة قد "تنذر بالثبور وعظائم الأمور".

وتهدف خطة "الرباعية" إلى توحيد "فتح" واستنهاضها، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتحريك عملية السلام على أساس المبادرة العربية، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وإسناده في الداخل والشتات. ويبدأ ذلك بعودة المفصولين من "فتح" والسلطة، ومعالجة الملفات القضائية، وعودة محمد دحلان إلى عضوية مركزية "فتح"، ووضع الخطط والبرامج لتفعيل المنظمة.

وتقول الخطة: أنه في حال رفض أحد أطراف حركة فتح تحقيق المصالحة فلا يعني ذلك التخلي عن تقديم الدعم للحركة، وإنما يصبح من الواجب البحث عن آليات دعمها بعيدًا عن الطرف المعرقل للمصالحة. وفي حال عدم توصل الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق ترتضيه كل الأطراف يصبح من واجبنا دعوة الجامعة العربية للتدخل بهدف فرض اتفاق يضع مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته فوق مصالح الأحزاب والفصائل المتناحرة.

أما أخطر ما جاء في الخطة، تأكيدها على أنه في حال لم يقم الفلسطينيون بما عليهم واستمروا في الانقسام على أنفسهم، فستضطر بعض الدول العربية لدراسة بدائلها الخاصة في التعاطي مع ملف الصراع العربي - الإسرائيلي.

ويأتي تحرك "الرباعية" في سياق "تأهيل" الجانب الفلسطيني للانخراط في تسوية للقضية الفلسطينية ضمن التسويات التي يمكن فرضها لمعالجة أو إطفاء الأزمات المشتعلة في المنطقة.

وجاء نشر الخطة كعلامة غضب وتحذير ردًا على قبول الرئيس و"فتح" لعودة المفصولين باستثناء دحلان، ثم المراوغة والرفض من خلال مقابلة جبريل الرجوب مع قناة "أون تي في" المصرية، وأيضًا من خلال تشكيل لجنة لبحث التظلمات كل واحد على حدة.

ما حرك الرباعية العربية هو الحيلولة دون المزيد من التدهور داخل "فتح"، وتآكل الشرعيات الفلسطينية، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية؛ من أجل استئناف ما سمي "عملية السلام"، والأهم تحضير الوضع الفلسطيني لخلافة "أبو مازن"، لا سيما أن غيابًا مفاجئًا له بالموت أو المرض أو الاستقالة من دون تهيئة الوضع للمرحلة الانتقالية، في ظل الانقسام وغياب وتغييب مؤسسات المنظمة؛ يمكن أن يدفع الوضع الفلسطيني نحو الفوضى والانهيار، ويصبح الحال أشبه بالصومال أو ليبيا، وهذا آخر ما تحتاجه المنطقة، نظرًا لمكانة القضية الفلسطينية ذات التأثير الكبير بالرغم من التدهور الذي أصابها في السنوات الأخيرة.

يظهر في خلفية التحرك الخشية من استفادة "حماس" (التي تعتبر امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين التي تحاربها الدول راعية الخطة) من مأزق السلطة والمنظمة والصراع على خلافة الرئيس داخل "فتح"، خصوصًا في ضوء حصول المؤسسات المدنية والأمنية التي تهيمن عليها في قطاع غزة على الشرعية بعد قرار إجراء الانتخابات المحلية بإشراف سلطة "حماس" الأمنية والإدارية والقضائية، وكذلك استفادتها من تزايد نفوذ كل من قطر وتركيا وإيران.

إن النظام السياسي الفلسطيني برئاسة "أبو مازن" يتحمل المسؤولية عما وصلنا إليه من وضع كارثي وفقًا لمسؤوليات وإمكانات وصلاحيات كل شخص وفصيل، لا سيما بعد وصول الإستراتيجيات المعتمدة إلى طريق مسدود، والاستمرار في الالتزامات المجحفة المترتبة على "اتفاق أوسلو" دون اعتماد إستراتيجيات جديدة، ودون معالجة الانقسام، ولا تجديد وتغيير وإعادة بناء مؤسسات المنظمة لتضم مختلف الأطياف، أو على الأقل إصلاحها بمكوناتها الحالية.

ويتحمل هذا النظام، وتحديدًا الرئيس، المسؤولية عن تغليب السياسة الانتظارية والبقاء في الحكم على أي شيء آخر، وعن تغييب الشعب و"فتح" والمنظمة عن القرار في ظل الإمعان في الحكم الفردي بعيدًا عن المؤسسة والمساءلة والمحاسبة والمراقبة والشفافية، إضافة إلى رفض وضع ترتيبات الخلافة من خلال عدم عقد مؤتمر "فتح" السابع، وعدم عقد المجلس الوطني الحالي أو بتشكيلة جديدة، وعدم إجراء انتخابات عامة، شرط أن يكون إجراؤها بعد توافق وطني يكون قادرًا على توظيفها في سياق خدمة الكفاح الوطني لإنهاء الاحتلال وإنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية.

لقد فتح هذا الوضع السيئ كل الأبواب لشتى أنواع التدخلات العربية، والإقليمية، والإسرائيلية (وهي الأخطر)، والدولية، التي باتت تهدد الكيان الوطني ووحدانية التمثيل والقرار الفلسطيني المستقل، لدرجة أصبحت عودة دحلان عند "الرباعية العربية" هي العصا السحرية لفتح كل الأقفال الفتحاوية والوطنية، بينما غابت أو تراجعت، إلى حد كبير، القضايا ذات الأولوية عن أجندة العمل اليومي للرئيس والقيادة الفلسطينية.

إن التدخلات العربية الحميدة لإنجاز المصالحة الفتحاوية وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية مهمة جدًا وضرورية، شرط أن تصب في مساعدة الفلسطينيين على إعادة الاعتبار لقضيتهم ومؤسساتهم الوطنية الجامعة ووحدانية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني، لا أن تملي عليهم ما يرتأيه العرب أو بعضهم من طريق لتحقيق المصلحة الوطنية.

وحتى يكون التدخل العربي مساعدًا ولا يؤدي إلى تأجيج الخلافات والصراعات الفتحاوية والوطنية بدلًا من حلها، كما يحدث في الأسابيع الأخيرة، لا بد من الانطلاق من الإجابة عن سؤال: لماذا نريد المصالحة الفتحاوية والوحدة الوطنية؟

هل من أجل تكريس الوضع القائم وما انتهينا إليه منذ توقيع "اتفاق أوسلو" وحتى الآن من وضع كارثي، أم من أجل المزيد من الهبوط بالسقف الفلسطيني والعربي ليتلاءم مع الوقائع والمتغيرات الجديدة، الإسرائيلية والعربية والإقليمية والدولية، التي لم تصب إجمالًا في مصلحة القضية الفلسطينية بالرغم من بعض الإنجازات التي يجب البناء عليها لا إهدارها؟ أم من أجل شق مسار جديد ينطلق من أنه لا يمكن إحياء ما يسمى "عملية السلام" التي ماتت منذ زمن وإكرام الميت دفنه، وبالتالي ينبغي التركيز على جمع أوراق القوة والضغط الفلسطينية والعربية والدولية لتغيير موازين القوى القادرة على شق مسيرة سياسية جديدة مختلفة جوهريًا باتجاه تحقيق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، وإحباط "التسويات" التصفوية، وليس من خلال الانخراط في أي تسوية تجري محاولة فرضها لا تستجيب حتى للحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية؟

إن التركيز على إحياء المسيرة السياسية في ظل المعطيات الحالية، والدفع لإحياء المفاوضات الثنائية عبر قمم فلسطينية إسرائيلية، يشكّل خدمة صافية لحكومة نتنياهو، وسيضيع المزيد من الوقت، وربما يشجع على التطبيع العربي مع إسرائيل من البوابة الفلسطينية، ويغطي على ضياع المزيد من الأرض والحقوق، ويمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى حل تصفوي للقضية الفلسطينية.

إن المدخل للمصالحة الفتحاوية والوطنية ليس عبر إذكاء مخاوف الرئيس من خلال الخشية من تكرار سيناريو تغيير قيادة ياسر عرفات، وإيجاد قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة، عبر التركيز على عودة دحلان لكي يكون خليفة "أبو مازن" أو لاعبًا مهمًا في تحديد الخلافة، وإنما يكون ببلورة رؤية تبقي القضية الفلسطينية بوصفها قضية جامعة بعيدًا عن المحاور العربية والإقليمية والدولية، لكي تحصل على أوسع دعم ممكن، وفي سياقها يمكن النظر في عودة المفصولين، ومن ضمنهم دحلان.

وتنطلق هذه الرؤية من تحديد أين تقف القضية الفلسطينية الآن، وإلى أين تريد الوصول، وكيف تصل إلى ما تريد؟. وتشتق منها إستراتيجية وطنية تجسد القواسم المشتركة، يتم على أساسها إصلاح النظام السياسي بمختلف مكوناته، بما فيها الفصائل، التي تعتبر بحاجة ماسة للتجديد، وليس "فتح" وحدها، إضافة إلى  توفير الظروف لقيام فصائل وحركات جديدة.

كما تفتح هذه الإستراتيجية الجديدة الطريق لعقد مجلس وطني توحيدي بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي على أسس وطنية وديمقراطية توافقية ومشاركة سياسية حقيقية، يعيد للمنظمة مجدها، وللقضية الفلسطينية ألقها، وللشعب وحدته، بما يكفل وضع جميع طاقاته وكفاءاته وفصائله وأفراده في مجرى الكفاح لتحقيق الحقوق، وتحسين شروط حياة الفلسطيني أينما يكون إلى حين إنجاز الحرية والعودة والاستقلال الوطني، على طريق تحقيق الحل التاريخي الذي يلبي حقوق الفلسطينيين ومصالحهم في جميع أماكن تواجدهم.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط