كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عود الثقاب الإخوانىّ

فى أحد صباحات عام ١٩٤٨، فى ضاحية حلوان الهادئة، ودّع قاض اسمه أحمد الخازندار أسرتَه، متجهًا إلى عمله بالمحكمة. عند باب البيت، التقاه شابان من التنظيم السرى للإخوان وأفرغا فى صدره وابلاً من الرصاص، فسقط مُضرجًا فى دمائه أمام زوجته وطفليه اللذين كان وعدهما بقطع الحلوى عند عودته. كان القاضى التعس يباشر إحدى قضايا إرهاب الإخوان وحكم بإدانتهم، فدفع فاتورة واجبه.

إلى هنا لا نندهش. فقد عرفنا دموية الإخوان عن قرب وتجربة مباشرة، وليس عبر سطور نقرؤها فى كتب التاريخ. المدهش هو أقوال «حسن البنّا»، مؤسس التنظيم الإرهابى، فى تحقيقات القضية. حزن على مقتل الخازندار (!) وبكاه (!) وأعلن براءته من دمه لأنه لم يأمر رجاله بقتله صراحة. لكن «عبدالرحمن السندى»، رئيس التنظيم السرى، قال إن دم القاضى المغدور فى عنق حسن البنا، لأنه «تمنّى» موته حين قال: «لو ربنا يخلّصنا منه!»، و«أمنياتُ» المرشد العام «أوامرُ» واجبةُ النفاذ، وإن لم يُصدر أمرًا صريحًا. وتكرر الأمرُ فى كافة جرائم الإخوان فى عهد الملكية، منذ اغتيال «على ماهر» رئيس الوزراء، وحتى النقراشى باشا، مرورًا بالقنبلة التى حصدت أرواح عشرات الأبرياء أمام النيابة العامة وحرق بنزايون وجاتينيو وسيكوريل وغيرها. عقب كل جريمة كان حسن البنّا يصدر بيانًا يستنكر العنف، ويعلن براءته من دماء الضحايا! وحين أصدر محمود فهمى النقراشى، رئيس الحكومة، قرارًا بحلّ جماعة الإخوان المسلمين عام ٤٨، ودفع حياته ثمنًا لهذا القرار، تذلّل «البنّا» لطوب الأرض للوساطة عند الملك فاروق علّه يعفو ويلغى قرار حل الجماعة. وبعدما نبذه الجميعُ: المصريون والإخوان والحكومة والملك، وأغلقت فى وجهه أبواب الوساطة، كتب بيانًا عنوانه «ليسوا إخوانًا ولا مسلمين»، متبرئًا ممَّن ضحّوا بأعمارهم من أجل هوسه الماكبثىّ الأرعن بسيادة العالم وخلافة المسلمين. سخّر جنودًا من شباب مصر الطيب، وثقوا به وصدقوه، دون أن يعرفوا أنهم مجرد أعواد ثقاب رخيصة يُشعل بهم سيجارته الرعناء. وحين اغتيل، لم يحمل نعشَه إلا أبوه وامرأتان من أسرته.

وتكرر السيناريو ذاته مع جميع المرشدين الذين خلفوا حسن البنا على مدار ثمانين عامًا. ثمة طامعٌ فى السلطان، وثمة سُذجٌّ يقبلون أن يكونوا حطبًا فى مدفأته. يروّعون الناسَ ويقتلون الأبرياء، فيخسرون مستقبلهم فى الدنيا، وفى الآخرة. ذلك هو «الكود الأخلاقى» المنخفض للإخوان الذين نزع عنهم «الأخوةَ والإسلام» عرّابُهم الأول وصانُعهم ومُحرّك خيوطهم.

هل تشاهدونهم من حولكم كل يوم الآن؟ فى جامعة الأزهر وفى سائر شوارع مصر؟ هل صادفتم عيدان ثقاب تُشعل مصر، قبل أن تسقط وتطأها قدمُ السيد المرشد؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط