كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيد الأضحى في غزة.. بين تعثر التسوية ومأزق الإدارة

عيد الأضحى في غزة.. بين تعثر التسوية ومأزق الإدارة

تاريخ النشر: 2026-05-31 | 13:49

يحل عيد الأضحى هذا العام على قطاع غزة في وقت تبدو فيه الحرب أقل حضوراً في عناوين الأخبار مما كانت عليه قبل أشهر، لكنها أكثر تأثيراً في تفاصيل الحياة اليومية للسكان، فبعد جولات طويلة من القتال والدمار والنزوح، لم تنجح الجهود السياسية في إنتاج تسوية مستقرة، كما لم تؤدِ المفاوضات إلى تجاوز القضايا الأساسية المتعلقة بوقف الحرب ومستقبل إدارة القطاع وترتيبات إعادة الإعمار، وبينما يواصل الوسطاء الإقليميون والدوليون محاولاتهم للحفاظ على مسار التفاوض، يجد سكان غزة أنفسهم أمام واقع يزداد تعقيداً مع مرور الوقت، حيث باتت الأولوية بالنسبة إلى كثير من العائلات تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

لا تكمن خطورة المشهد الراهن في حجم الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل في أن الحرب كشفت أزمة أعمق تتعلق بمستقبل القطاع نفسه، فغزة التي دخلت الحرب وهي تعاني أصلاً من آثار الحصار والانقسام والتراجع الاقتصادي، أصبحت اليوم أمام استحقاقات تتجاوز إعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية إلى إعادة التفكير في طبيعة الإدارة والحكم وآليات التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.

وعلى الرغم من استمرار الوساطات، فإن المفاوضات ما زالت تدور حول القضايا ذاتها التي أعاقت التوصل إلى اتفاقات نهائية خلال الأشهر الماضية. فالفجوة لا تتعلق فقط بترتيبات وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى والمحتجزين، بل تمتد إلى الخلاف حول شكل المرحلة المقبلة، والجهة التي ستدير القطاع، والضمانات المطلوبة لكل طرف. ولهذا تبدو الجهود الدبلوماسية أقرب إلى منع انهيار الوضع بالكامل منها إلى إنتاج تسوية سياسية شاملة وقابلة للاستمرار.

وفي ظل هذا التعثر، تستمر الأزمة الإنسانية في التفاقم. فالنقص في المواد الأساسية والخدمات الصحية، واتساع رقعة الفقر والنزوح، جعل من المناسبات الاجتماعية والدينية انعكاساً مباشراً لحجم الضغوط التي يعيشها المجتمع. وقد أظهرت الأشهر الماضية قدرة لافتة لدى السكان على التكيف مع الظروف القاسية، لكن هذه القدرة لا يمكن أن تتحول إلى بديل دائم عن الحلول السياسية والإدارية المطلوبة لإنهاء الأزمة.

غير أن قراءة ما يجري من زاوية الحرب وحدها لا تكفي لفهم الصورة كاملة. فالحروب غالباً ما تكشف مواطن الخلل المتراكمة داخل البنى السياسية والإدارية القائمة، وهو ما ينطبق بدرجة كبيرة على قطاع غزة. فمنذ ما يقارب عقدين تدير حركة حماس شؤون القطاع في ظروف معقدة فرضها الحصار والانقسام والصراع المستمر مع إسرائيل. وخلال هذه الفترة تمكنت الحركة من الحفاظ على حضورها السياسي والتنظيمي رغم الضغوط الكبيرة، إلا أن الحرب الأخيرة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول قدرة النموذج القائم على التعامل مع التحديات التي تواجه المجتمع الغزي في هذه المرحلة.

ولا يتعلق الأمر هنا بمسؤولية طرف واحد عن الواقع الحالي أو بتجاهل أثر السياسات الإسرائيلية والحصار والحرب، بل بضرورة إخضاع تجربة الإدارة نفسها للمراجعة السياسية. فالمجتمعات التي تواجه أزمات بهذا الحجم تحتاج إلى مؤسسات قادرة على التكيف مع المتغيرات، وإلى سياسات توازن بين متطلبات الصراع واحتياجات السكان. وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن إدارة قطاع يواجه دماراً واسعاً وأزمة إنسانية ممتدة تتطلب أدوات مختلفة عن تلك التي كانت قائمة قبل الحرب.

وتبرز هذه المسألة بوضوح في ملف إعادة الإعمار. فإعادة بناء ما دمرته الحرب ليست قضية مالية أو هندسية فقط، بل ترتبط بطبيعة البيئة السياسية والإدارية التي ستدير هذه العملية. كما أنها تتطلب درجة من التوافق الفلسطيني الداخلي تسمح بتوحيد الجهود وتسهيل التعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بتمويل الإعمار ودعمه. ومن دون معالجة هذه الاعتبارات، قد تتحول عملية إعادة البناء إلى ملف جديد من ملفات الخلاف بدلاً من أن تكون مدخلاً للاستقرار.

وفي المقابل، لا يمكن إغفال مسؤولية إسرائيل عن جزء أساسي من المأزق الراهن. فالحرب خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية والمنشآت المدنية، كما أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع ما زالت تمثل عقبة رئيسية أمام أي محاولة للتعافي الاقتصادي. وإلى جانب ذلك، فإن غياب تصور سياسي واضح لمستقبل القطاع بعد الحرب يطرح تساؤلات حول قدرة الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على تحقيق أهدافها المعلنة أو إنتاج واقع أكثر استقراراً.

ما تكشفه غزة اليوم يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة. فالقضية أصبحت مرتبطة بقدرة الأطراف المختلفة على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها. فاستمرار الحرب دون أفق سياسي، واستمرار الانقسام الفلسطيني دون مراجعة جادة، واستمرار التعامل مع القطاع باعتباره ملفاً أمنياً أو إنسانياً فقط، كلها عوامل تدفع نحو إطالة أمد الأزمة وإعادة إنتاجها بأشكال مختلفة.

وفي هذا السياق، يكتسب عيد الأضحى دلالة تتجاوز رمزيته الدينية والاجتماعية. فهو يأتي هذا العام ليعكس حجم الفجوة بين تعقيدات السياسة واحتياجات الناس، وليعيد طرح السؤال الأكثر إلحاحاً منذ بداية الحرب: هل تملك الأطراف المعنية الإرادة الكافية للانتقال من إدارة الصراع إلى البحث عن تسوية قابلة للحياة؟

حتى الآن لا تبدو الإجابة حاسمة. لكن المؤكد أن مستقبل غزة لن يتحدد فقط بنتائج المفاوضات أو بموازين القوة على الأرض، بل بمدى القدرة على بناء صيغة سياسية وإدارية تضع مصالح المجتمع الفلسطيني في صدارة الأولويات. فإعادة إعمار القطاع لا تبدأ من الخرسانة والطرق والمباني، بل من إعادة بناء رؤية سياسية قادرة على منع تكرار المأزق نفسه مرة أخرى.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط