كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيد الأقلام وغزوة السراب

عيد الأقلام وغزوة السراب

تاريخ النشر: 2019-12-17 | 19:52

لم يهدأ روع ضباط الاستخبارات الإسرائيلية بعد، ولم تجف أقلام التحقيقات، ولم تغادر فرقها الفاحصة والباحثة عن أسباب الإخفاق العسكري والاستخباري في عملية "حد السيف" شرق خان يونس، وما زال كبار القادة الأمنيين يدفعون الثمن في عملية نوعية جرفت معها مستقبل جنرالات كبار في الجيش والاستخبارات، بل وامتدت إلى مستويات سياسية دفعت ثمنًا باهظًا وما زالت تعيش في دوامة الكابوس الكبير.

 في أعقد العمليات وأشدها قسوة يعيشها الاحتلال وهو يتجرع مرارة الهزيمة فيها، بفضل جهود مهولة نفذتها كتائب القسام، التي لم تكتفِ بتوجيه هذه الضربة فقط بل سارعت بمعاودة الإغارة من جديد، بعملية أكثر عمقًا وفتكًا وأبعد دلالة في الأهداف والمعاني وفى بعدها الأمني والعسكري وارتداداتها السياسية، ويبدو أن القسام لم ينتظر حتى يفيق الاحتلال من صدمته الأولى بل عاجله بضربة أخرى حملت وسم (سراب).

فما مضامين هذه العملية التي سمحت كتائب القسام بالإفصاح عن بعض تفاصيلها؟ وما دلالة التوقيت فيها وطبيعة الرسائل؟ وكيف يمكن فهم الأهداف التي سعى القسام لتحقيقها؟ وهل هناك إنجاز نوعي تحقق؟ وما ارتدادات هذه العملية على المستويات الصهيونية كافة؟


العملية هي إنجاز حقيقي تقدمه كتائب القسام لشعبها وأمتها العربية والإسلامية وهي تفضح إحدى أهم وأخطر المنظومات الاستخبارية الصهيونية، فالفيلم يعرض ثمرة جهد عملياتي لأذرع مختلفة في كتائب القسام عملت على مدار عامين بين عامي 2016 و2018 وهي تحرك أحد الأشخاص الذين حاول العدو تجنيدهم لصالحه، لتوجهه في طريق آخر لم يتوقعه العدو، وقد التقطت الكتائب الإشارة وكانت سباقة ومستعدة لقلب هذه السهم وإعادته في نحر العدو وكان داميًا بما يكفي.

نعم سخر القسام من الضباط المشغلين وأدخلهم في دوامة وحلقة جديدة من التيه وهو يزودهم عبر المصدر بمعلومات مغلوطة وبيانات على غير حقيقتها، وقد أمضوا هذه الأشهر يتفاخرون بالإنجاز ليصل الأمر بهم لتهنئة المصدر وإغراقه بالثناء على هذا النجاح وهم ينقلون له شكر قيادات الأركان في جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ظنهم أن الأهداف تحققت والعملية تمت كما يجب بعد جهد استمر عامين.

فهذه المحاولة الصهيونية كانت تستهدف القدرات الصاروخية لكتائب القسام وعمدت إلى محاولة زرع صواعق متفجرة داخل الصواريخ حتى تنفجر خلال أي جولة قادمة قبل إطلاقها، مع تحديد أماكن بعض المنصات عبر نظام (جي بي اس)، فكانت الصدمة الأولى حينما قامت الكتائب باستخدام نفس المنصات وإطلاق صليات الصواريخ التي أزال لهيبها سراب الوهم الصهيوني وبدد أحلامهم، بكل تأكيد كانت هذه اللحظة صادمة وتحسس العدو وضابطه أنوفهم الكبيرة التي زكمت في هذه اللحظة وهى تحاول أن تشتم حقيقة ما جرى أو تجد تفسيرًا لما حدث.


فالقسام وهو يطير هذه الرسائل للعدو يؤكد أن العملية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وعليه أن يتحسس موضع رأسه جيدًا، وأن وسائله وأدواته باتت مكشوفة، وأن قدرات المقاومة تضاعفت بشكل كبير وأنها مقدمة لهجمات لن يتوقعها ستربك صفوفه وكل منظومته الأمنية والعسكرية، وأن ضباطه أصبحوا يحترفون الفشل ويحصدون الخيبة أمام أدمغة وعقول القسام.

وجاء التوقيت ليصفع العدو ويكسر إرادته ويضيق الخناق عليه في عز زهوه واستعراضه المقيت وهو يستعرض أرشيفه البالي ويستدعيه على عجل ليرمم صورته بمشاهد يبثها عن عمليات اغتيال، ويخطف أي صورة لهم في نصر غمرته الأحداث، إن هذا السراب خيم الآن ليتصدر المشهد ويسدل الستار على شريط الأخبار ووسائل الدعاية الصهيونية ويجبرها صاغرة على التعاطي مع ما بثه القسام والوقوف عنده طويلًا.

لقد عكست هذه العملية مدى قدرة أمن المقاومة على التحدي وفرض المعادلات الجديدة، وأظهرت حجم اليقظة وحالة الاستعداد والوعي العميق لحجم المؤامرة وخطورة الاستهداف، وبينت كيف تدار هذه المعارك بنفس طويل وصمت مطبق لا تخترقه الإمكانات الصهيونية، فضلًا عن احتراف أساليب الإخفاء والتضليل.

لم تنسَ العملية "المفخرة"، أن تعيد بريق الأمل في نفوس شعبنا وتضمد جرحه النازف برسائل التطمين العاجلة، بأن المقاومة ما زالت على العهد وأنها حامية وحارسة للمشروع الوطني ومصالح شعبنا التي تهدده الأطماع الاستعمارية، فدلالة رسالتها وعمليتها تتمدد لتصل إلى هذه الأمة العظيمة أيضًا لتؤكد أن المقاومة في فلسطين وعلى رأسها كتائب القسام هي امتداد لتضحيات هذه الأمة ولنورها الذي يتشكل ليعيد المجد التليد ويدحر المحتلين.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط