كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيد الشهُداء الأنقياء، الأتقياء في السماء

عيد الشهُداء الأنقياء، الأتقياء في السماء

تاريخ النشر: 2021-05-14 | 00:02

 جمال عبد الناصر أبو نحل
 جمال عبد الناصر أبو نحل

مع بزوغِ فجر شوال، وفي أيامِ شهر أيار؛ جاء عيد الفطر، وفِيِّه تُنَارَ الأنُوار، وتُزدهرُ الأزهار في كُل دَار؛ ولقد أتى العيد، ولكن بأي حَالٍ عُدت يا عيد، ومن المعلُوم أن يكون الكُل في العيد سعيد!!؛ ولكن في فلسطين المشهد مُختلف تمامًا، فَمِّن المعروف عن الشعب الفلسطيني مَقُولِة:" ليس العيدُ لمن لَبِّس الجَدِّيَد، وإنما العيدُ لمن مات شهيد"؛ حيث أن الوضع في فلسطين لهُ خُصوصية تَخَتلف تمامًا عن كل دول، وشعُوب العالم كون فلسطين مُحتلة، وفيها عروسة المُدن، وذُرة تاجها مدينة القدس المُحتلة المُغتصبة من قِّبَل أحقر عصابة احتلال فاشي صهيوني عنصري في العالم، والذين نغصوا على الفلسطينيين المسلمين في المسجد الأقصى عبادتهم في شهر رمضان الفضيل، وحاولوا اقتلاع سكان حي الشيخ جراح من بيوتهم، وتهجيرهم قسرًا!؛ فَعاثوا في فلسطين، ومُقدساتها فسادًا!؛ فَقصفوا مدينة غزة بالطائرات الحربية، وقمعوا أهلنا في القدس، والضفة، وأراضي فلسطين المحتلة عام النكبة 1948م، ولم يحترم هؤلاء القتلة المجرمين حُرمة شهر رمضان الفضيل، أو حُرمة يوم العيد، وجعلوه مُوشحًا بالدماء، برائحة القصف، والدمار، لِكُل العَمَار، فقصفوا الثوار، والأبرياء، واغتالوا الناس من جميع الأعَمار أولئك اليهود المُحتلين المستوطنين الأشرار، مسحوا مناطق، عوائل بأكملها، وسوُوها بالأرض!. إن عيد الفطر في فلسطين مُعبَّقٌ بِعطر مسك الشهادة، والشُهداء وأريج الاستبسال، من الأبطال، وبِنسائم النخوة من الأحرار، وشذا المروءة من الشعب، والمقاومة، والتي لها القرار، ومنها العزيمة الإصرار، والحُوار، إنهم حُماة الأقصى، والديار، صبروا، وصمدوا رغم قُوة نار المدافع، والقصف، والدمَار!.

كانت غزة كعادتها محَضنٌ  الأطهار، ومَوطن الكبار، مثلهُا مثلُ الابن البار؛ تدُك الأعداء في "سيف الأقصى" البتار، وتقطع دابر الأشرار، وتدك الأسوار، وتنتصر للقُدس، وتُسرج للمسجد الأقصى من دماء الشهداء الأبرار، ممن قُصفوا من العدو، وصاروا تحت الأنقاض، ولكن أرواحهم كالقناديل الملعقة في القدس تُنيرُ، وتُنَار؛. إن الشهداء الأبرار الأكرم منا جميعًا ترتقي أرواحهم الزكية للعلياء، وسوف نُبحر في أجر الشهداء، جاء في الحَديثِ الصحيح الذي يرويهِ أبو هُريرَةَ عن رسولِ اللهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام قولُه: (ما تعدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ. قالَ: إنَّ شُهَداءَ أمَّتي إذاً لقليلٌ. قالوا: فمَن هم يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومن ماتَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعونِ فَهوَ شَهيدٌ، ومَن ماتَ في البَطنِ فَهوَ شَهيدٌ. قالَ ابنُ مِقسَمٍ: أشهدُ على أبيكَ في هذا الحديثِ أنَّهُ قالَ: والغَريقُ شَهيدٌ، وثواب الشهداء عظيم عند الله عز وجل، وخصَّ الله الشُّهداءَ بمنازِلَ لا يَصِلُها غيرُهم، ثمَّ وَصفَ حالَهُم بعدَ الموتِ بِعجيبِ ما يُوصَفُ فيهِ مَيِّت؛ فذَكَرهم فَرِحينَ.

 وذَكَرَهم يَستَبشِرون، وبَشَّرَهُم بِربحٍ مُضاعفٍ لَما خَلَت مِنهُ نواياهُم وسَرائِرهم في دارِ الدُّنيا فلم يَطمَعوا في مالٍ ولا في جاهٍ لِقاءَ ما قَدَّموا، فكانَ الرِّبحُ أعظَمَ وأَجزَل، قالَ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيقْتُلُونَ وَيقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيعِكُمُ الَّذِي بَايعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ )، وفي الآيات بِشارةٌ من اللهِ بأنَّ من ماتَ في سبيلِهِ فهو حيٌ عِندهُ، وتطمينٌ لِمن على أثرِهم أنَّ لَهُم ذاتَ المنزِلَةِ مُستَبشِرينَ بِنَعيمِ اللهِ ورِضوانِه، فَمن أفنى نَفسهُ مُخلِصاً للهِ روحَهُ فإنَّما نَقَلها من حياةٍ فانيةٍ فيها الطيِّبُ والخبيثُ إلى حياةٍ سَرمَديَّةٍ لا تَفنى، ثِمارُها دائِمةٌ غيرُ مَقطوعة، وطيِّباتها غَزيرةٌ غيرُ ممنوعةٍ، ونَعيمُها أبديٌ لا تَقلُّبَ فيه؛؛ والشَّهيدُ مُشَرَّفٌ في مَقامِ الآخرة يقولُ الله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)، وتُبيِّنُ الآيةُ الكريمَةُ اصطِفاءَ اللهِ تعالى للشَّهيدِ وتشريفِهِ بالمنْزِلَةِ.

 حتّى أنَّ ذِكرَهُ كانَ مقروناً بالنبيِّينَ، وأنَّ صُحبَتهُ ومُرافَقَتهُ في الجنَّةِ جُعِلَت مُكافأةً لِمن أطاعَ الله ورَسولَه؛؛ رَوى أنسُ ابنُ مالكَ رضِيَ الله عنهُ أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بنتَ البراءِ، وهي أُمُّ حارثَةَ بنِ سُراقَةَ، أتتِ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ: (يا نَبيَّ اللَّهِ، ألا تُحدِّثُني عن حارثَةَ، وكان قُتِلَ يومَ بَدرٍ، أصابَهُ سهمٌ غَرْبٌ فإن كان في الجنةِ صَبَرتُ، وإنْ كان غيرَ ذلك، اجتَهَدتُ عليهِ في البُكاءِ؟ قال: يا أُمَّ حارثَةَ إنها جِنانٌ في الجنَّةِ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردَوسَ الأعْلَى)، وهذا وعدٌ خُصَّ بهِ الشَّهيدُ دون غيرِه لِعِظّمِ ما كان عليهِ موتُه؛؛ لا يُعَّذَّبُ الشَّهيدُ حينَ موتِه (رَوى أبو هُريرةَ رضِيَ الله عنهُ عن الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ قال: "ما يجدُ الشَّهيدُ من مسِّ القتلِ إلَّا كما يجدُ أحدُكُم من مَسِّ القرصةِ"، وفي هذا الحَديثِ بِشارةٌ لِمن أقبَلَ إلى اللهِ ينوي الموتَ في سَبيلِهِ أنَّهُ لا يجِدُ ما يجِدُهُ ميِّتُ الفِراشِ عندَ موتِه، إنَّما يُسهِّلُ الله ميتةَ الشَّهيدِ، ويُهوِّنِ عليهِ سكراتِه، حتّى قالَ بعضُ العلماءِ أنَّ خروجَ روحِ الشَّهيدِ كعضَّةِ نملة؛ عَمَلُ الشَّهيدِ يُنمَّى له بعدَ موته (عن فضالة بن عُبيدٍ عن رسولِ الله عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام أنَّه قال: كلُّ ميِّتٍ يُختَمُ على عملِهِ إلَّا الَّذي ماتَ مرابطاً في سبيلِ اللهِ؛ فإنَّهُ ينمي لَهُ عملُهُ إلى يومِ القيامةِ، ويأمنُ فتنةِ القبرِ، وسمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ: المجاهدُ من جاهدَ نفسَه".

 ذَهَبَ بعضُ المُفسِّرونَ إلى قولِ أنَّ الشَّهيدَ لا يحضُرُهُ المَلكانِ في قَبرهِ لأنَّ ايمانَهُ ثَبتَ بموتِهِ في رباطٍ في سبيلِ الله، وقالَ آخرونَ أنّ المَلكينِ قد يَحضرانِهِ لكنَّهما لا يفتِنانِه بالسُّؤالِ، وإذا قُتِل الشَّهيدُ لم يَنقطِعْ عَملُه الصَّالح، بل يزيدُ، ويتضاعف للشَّهيدِ خِصالٌ ليسَت لِغيره، قالَ رسولُ الله صلَّ الله عليه وسلَّم: "إنَّ للشّهيدِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ سِتَّ خِصالٍ: أن يُغفَرَ له في أولِ دَفعةٍ من دمِه، ويَرى مقعدَه من الجنَّةِ، ويُحَلَّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُزَوَّجَ من الحُورِ العِينِ، ويُجارَ من عذابِ القبرِ، ويأمنَ من الفزعِ الأكبرِ، ويُوضَعَ على رأسِه تاجُ الوَقارِ الياقوتةُ منه خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، ويُزَوَّجَ ثِنتَينِ وسبعينَ زوجةً من الحُورِ العِينِ، ويُشَفَّعَ في سبعينَ إنسانًا من أقاربِه""؛ ولذلك نحن اليوم ندفع فاتورة الدم في غزة، ونودع مئات من الشهداء الأبرار الذين ارتقت أرواحهم للعلياء بفعل المجازر الصهيونية البشعة، دفاعاً عن العقيدة، والدين، وعن شرف، وكرامة الأمة العربية والإسلامية، عن المسجد الأقصى المبارك القبلة الأولى؛ الرحمة للشهداء الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى البواسل، والنصر لنا، قال تعالي: ويتخذَ منكم شُهداء"؛ وإن جرائم ومجازر عصابة المحتلين  الصهاينة لن تسقط بالتقادم وإننا لمنَتصرون.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط