كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيد الفصح اليهودي .... وقصة الخروج من مصر الفرعونية

عيد الفصح اليهودي .... وقصة الخروج من مصر الفرعونية

تاريخ النشر: 2023-04-09 | 12:22

تيسير خالد
تيسير خالد

لست عالم تاريخ او عالم آثار وبالتأكيد لست عالم لاهوت ، فأنا رجل علماني ، احترم جميع الأديان ، اليهودية والمسيحية والاسلام وحتى ديانة زرادشت ، غير المعروفة للكثيرين والتي تقوم على أعمدة ثلاثة ، الأفكار الطيبة والنوايا الطيبة والأفعال الطيبة وتعطي لكل انسان حق الاختيار بين الخير والشر . وقد كنت على الدوام اتردد في الدخول الى حقل الغام المعتقدات الدينية في التوراة وغيرها ، لا لشيء سوى انني اعتقد بأن كتابة التاريخ استنادا لمعتقدات دينية عملية شائكة وأن الانسب هو عدم اسقاط هذه المعتقدات على التاريخ والتعامل معها كمسلمات دون مراعاة حرية الفكر والتفكير والاختيار دون إكراه .

ما يدفعني لمغادرة الدخول في حقل الألغام هذا هو ما يحدث في بلادنا في ضوء صعود الصهيونية الدينية في دولة الاحتلال الاسرائيلي ووصولها الى سدة الحكم وإصرار قياداتها على إسقاط الأساطير على التاريخ وما يترتب على ذلك من تحويل الصراع السياسي الى صراع ديني بل الى حرب دينية . فالصهيونية في بداياتها كانت حركة علمانية ولكنها استعانت بالدين كأداة من أدوات النهوض بمشروعها الاستعماري ، خاصة بعد ان غاب مشروع  اوغندا الافريقية عن جدول أعمال مؤتمراتها بعد العام 1903 ، وهو المشروع الذي اقترحه في حينه وزير المستعمرات البريطاني جوزيف تشامبرلين على ثيودور هيرتسل لتكون أوغندا وطنا قوميا لليهود .

من هذه المعتقدات الدينية قصة الخروج . فالأساطير في سفر الخروج تروي أن موسى خرج من مصر الفرعونية على رأس عدد كبير من القبائل الاسرائيلية بلغ ستمائة الف رجل عدا عن النساء والاطفال . هذا يعني ان العدد الاجمالي يتجاوز المليونين في أقل تقدير . وتربط تلك الأساطير بين ذلك الحدث وبين خروج بني اسرائيل من نير العبودية الى رحاب الحرية وتشتق من ذلك عيدا البسته عباءة الدين يسمى عيد الفصح اليهودي .

مثل هذا العدد الكبير تاه في صحراء سيناء اربعين عاما الى ان حط رحاله على تخوم بلاد كنعان . هنا تجدر الاشارة بأن العلماء المعنيين والباحثين في شؤون العيش في الصحراء يرون في ذلك العدد الكثير من المبالغة .  وذهب الكثير منهم الى ان قبيلة تتألف فقط من خمسة الاف عائلة تشكل اثناء السير خطا عرضه 20 كيلومترا وعمقه اكثر من ثلاثة كيلومترات ويؤكدون بأنه كلما اتسعت جبهة المسير واقتربت من المليونين أو اكثر ، كلما اصبحت امكانية العثور على المراعي والمياه مستحيلة ،

فضلا عن ان فرص توفير الامن لذلك العدد تصبح منعدمة ، فواحات شبه جزيرة سيناء يستحيل ان توفر لذلك العدد فرص عيش ، كما ان الاعتماد على المن والسلوى في توفير متطلبات عيش في الصحراء ضرب من ضروب الخيال ، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن للمن موسم وللسلوى ، التي كانت تعبر من افريقيا في طريها الى الشمال موسم كذلك . اما عبور هذا العدد قل ام كثر ، نهر الاردن بعد اربعين عاما من التيه وإقامة معسكر له على ابواب اريحا فمسألة بعيدة عن الواقع ، وهي محض خيال كذلك .

قصة الخروج من مصر الفرعونية أمر مشكوك به ، وسوف نأتي على ذلك لاحقا بشهادات من علماء تاريخ وعلماء آثار اسرائيليين معاصرين . أما قصة غزو يوشع بن نون لبلاد كنعان واحتلاله لمدينة اريحا بعد انهيار أسوارها تحت ضغط أبواق جيشه ، فلها وجهان كل منهما يثير الاستهجان ويدعو للرثاء . فمدينة اريحا لم يكن لها وفق علماء التاريخ وعلماء الآثار أسوار ، فقد كانت هي وغيرها من مدن كنعان في حينه محمية مصرية لا حاجة لها بالأسوار . أما قصة احتلالها وما رافق ذلك من إبادة جماعية لسكانها لم تنج منه سوى الزانية راحاب فهي غير مشرفة ، تماما كما هي قصة احتلال مدينة عاي الكنعانية ، حيث أباد جيش بن نون فيها الرجال والنساء والأطفال وحتى الحيوانات .

الإبادة الجماعية في اريحا وفي عاي ، أمر غير مشرف بل هو مخجل وقد تبرأ منه المؤرخ الاسرائيلي في جامعة تل أبيب شلومو زاند في كتابه " اختراع الشعب اليهودي " ، حيث يقول " إن احتلال بلاد كنعان وإبادة سكانها حسب سفر يوشع بن نون ،  والتي ترتقي الى مرتبة أول مجزرة في تاريخ البشرية، لم تقع أساساً وهي إحدى الأساطير التي دحضتها الأركيولوجيا كلياً "

وعودة الى سفر الخروج ، فإن الكثيرين من علماء التاريخ والأثار ، ينفون قصة الخروج من أساسها . سوف نتجاوز هنا ما جاء في دراسات وأبحاث علماء تاريخ وآثار اوروبيين وأميركيين ونكتفي بما يقوله علماء اسرائيليين معاصرين . هنا يجدر التنويه أن خلافا جوهريا يدور في إسرائيل على هذا الصعيد بين مدرستين : الأولى تقرأ التوراة وتجري حفريات من أجل إثبات صحة أساطيرها ، والثانية تجري حفريات، وبعدها تعود إلى التوراة لتنقض تلك الأساطير .

البروفيسور زئيف هيرتسوغ من جامعة تل أبيب ومثله البروفيسور اسرائيل فينكلشتاين من نفس الجامعة يؤكدان أن الحفريات الأثرية تنفي قصة الخروج من مصر بقيادة موسى.

فهذه القصة، التي يفترض أنها حدثت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ليست موجودة على الاطلاق في المخطوطات المصرية القديمة، وفي مقدمتها مخطوطات تل العمارنة المصرية، كما يؤكدان أن حركة كالتي تصفها التوراة، تجمع حشد كبير وخروجه من مصر وعبوره البحر الأحمر إلى سيناء، لو حدثت لما تجاهلتها المخطوطات التي تم تدوينها آنذاك ، فليس في تاريخ مصر الفرعونية ما يشير الى مجرد وجود لبني إسرائيل القدماء في مصر الفرعونية ، فلا وجود لأي رمز، ولا أي كلمة، لا في المخطوطات ولا على جدران المعابد ولا في الكتابات على القبور ولا على ورق البردى شيء من هذا  كعدو محتمل لمصر، أو كصديق أو كشعب مستعبد. ولا يوجد في مصر أية موجودات بالإمكان ربطها مع مجموعة إتنية أجنبية ومختلفة سكنت في أرض جاسان أو الدلتا الشرقية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كالتي تظهر في القصة التوراتية حول بني إسرائيل .

هل يعني ذلك مسا بالديانة والمعتقدات اليهودية . بالقطع لا ، فهذه الديانة موجودة , وهي ديانة لم تكن بلاد كنعان أو فلسطين موطنها الأصلي أو نقطة انطلاقها وانتشارها . وعلى كل حال فإن الديانات كما نعرف عابرة للحدود وليس من الحكمة توطينها ، وهي لم تكن في البداية ديانة توحيدية ، فالتوراة وأسفارها كما يؤكد العلماء كتبت بعد مئات السنين من موسى وبن نون . حتى التلمود لم تكن بلاد كنعان موطنه الأصلي ، صحيح أن هناك تلمود فلسطين او تلمود اورشليم ، وهو في غاية التواضع لأن التلمود الجامع الشامل المانع كتب في بابل في بلاد ما بين النهرين ،

ما يعني ان توطين الديانات مسألة عقيمة وعديمة الجدوى . فضلا عن ذلك فإن " يهوه " لم يكن الإله الوحيد للقبائل الاسرائيلية ، فقد عبدت تلك القبائل التي استوطنت أرض كنعان وسط بحر من الشعوب الكنعانية ، آلهة بلاد كنعان . يهوه كان اقرب الى اله الكنعانيين إيل ، إله صارم شديد العقاب سريع الغضب ، خلافا للإله بعل إله الكنعانيين كذلك ، إله الخصب والمطر ، الذي  كانت له قيامته في مثل هذه الأيام حيث تتجدد الحياة وما يصاحبها من طقوس احتفالية ، وكانت له مكانته كذلك عند تلك القبائل لمئات السنين . غير ان الاعتراف بوجود الديانة وطقوسها لا يعني التسليم بها كمرجعية تاريخية او مرجعية للتاريخ ، وهو ما حاولت الصهيونية بشكل عام وتحاول الصهيونية الدينية هذه الأيام بشكل خاص فرضه كأمر غير قابل للفحص .  إسقاط الدين بأساطيره على الحياة العامة والتاريخ ، كما يجري في دولة الاحتلال الاسرائيلي هذه الأيام تحديدا له تداعيات خطيرة ، فهو يفتح أبواب جهنم وما اكثرها . وخيرا يفعل ابناء الطائفة السامرية في هذه البلاد وهم يحتفلون بعيد فصحهم ويقدمون قرابينهم على جبل جرزيم ويغلقون بذلك أحد أبواب جهنم . 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط