كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيد بطعم القمع والتنكيل والسحل

عيد بطعم القمع والتنكيل والسحل

تاريخ النشر: 2018-06-14 | 10:22

ما حدث برام الله بالأمس ليس فقط مساً خطيراً بحق الناس والجماهير بالتعبير عن رأيها والتجمع السلمي،والتعارض مع المبادئ الواردة في القانون الفلسطيني الأساسي والعهد الدولي الخاص "بالحقوق المدنية والسياسية" والذي انضمت اليه دولة فلسطين في نيسان /2014 ،بل هو أبعد وأعمق من ذلك،فهو دليل على عمق علاقة التنسيق الأمني القائم ما بين السلطة ودولة الإحتلال،وهو ثابت من ثوابت تلك العلاقة،ولذلك لا يمكن له أن يهتز او يزول بأي قرارات تتخذ من المؤسسات الفلسطينية لجنة تنفيذية ان وجدت ومجلسين مركزي ووطني،فقرار الوطني لم يجف حبره،الذي دعا الى رفع العقوبات عن قطاع غزة،وغزة ليست مستعمرة " كريات أربع"،بل هي مكون أساسي من مكونات الوطن،.ولذلك تكرار عدم الإلتزام بتطبيق قرارات المؤسسات الفلسطينية وهيئاتها يستوجب موقف مختلف من كل القوى التي شاركت بالوطني والتي لم تشارك بما فيها فتح التي زج البعض بعناصر منها لقمع أبناء شعبهم وهذا ليس دور فتح ولا وظيفتها ...وانا اعتقد بأن من كان يهتف ويقمع المتظاهرين ويقول " أبو عمار قالها هذي فتح واحنا رجالها" لا يعكس حقيقة موقف فتح ولا حركة فتح.....وعندما قال الجنرال الأمريكي دايتون الذي كانت توكل اليه مهمة تدريب قوات امن للسلطة الفلسطينية بأننا نسعى لخلق انسان فلسطيني جديد....نعم انسان فلسطيني يقمع أبناء شعبه هو ما أراده دايتون من تدريباته وعمليات مسخ الأدمغة للمتدربين من أجهزة الأمن التابعة للسلطة.

من شاهد الحشودات العسكرية والملثمين وعمليات القمع والتنكيل والسحل وطريقة اعتقال المتظاهرين والإعتداء عليهم وتكسير كاميرات الصحفيين وهواتفهم الخلوية وإطلاق قنابل الغاز،يدرك بان هذه الأجهزة ،حتى ونحن "سلطة بدون سلطة" بوصف رئيس السلطة أمام مرحلة ظلامية قاتمة خطيرة....حيث أن ذلك من شانه ان يسهم في تفكيك النسيج الوطني والمجتمعي الفلسطيني ويقوض أسس وأركان وحدة الشعب ..

المتظاهرون لم يخرجوا من اجل إسقاط فتح ولا سلطة كما جرى ويجري تعبأة القامعين،بل هم يدعون الى رفع العقوبات عن قطاع غزة،والتي اول ما طالت موظفي فتح في السلطة في قطاع غزة،اي ينتفض المتظاهرين نصرة لأبناء فتح ولكل المحاصرين والمشمولين في العقوبات ....ضد حصار شعب لا ذنب له في خلافاتكم ومناكفاتكم السياسية .

نحن امام مرحلة ظلامية خطيرة جداً، يعتقد البعض فيها بأن عمليات القمع ستفلح في تركيع الشارع الفلسطيني وستكسر إرادة الجماهير،ومن لا يخضع بالقمع يخضع بتشويه صورته امنياً وسياسياً واخلاقياً والإتهامات بالإرتباطات والأجندات الخارجية وغيرها وكأننا امام نظام عربي بائس من مراحل بائدة ....من يصدر تعليماته وتعاميمه في منع المظاهرات ومنع حرية التعبير والتجمع السلمي ويمارس القمع والتنكيل ،ويرفض تطبيق قرارات المؤسسات الفلسطينية،ويستخدمها فقط للمساومات وتكتيكات بائسة يفرض على كل القوى التي شاركت في المجلس الوطني أن تعلن موقفاً واضحاً وصريحاً ....إما أن تكون المنظمة بيت جامع وموحد لكل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني وشراكة حقيقة في القرارات وتنفيذ ما يجري الإتفاق عليها،وإما على القوى الفلسطينية أن تتخذ قرارات ذات طابع استراتيجي يخرج القرار الفلسطيني من دائرة الهيمنة والتفرد والتعامل بزبائنية مع الفصائل والمؤسسات والأفراد....

نعم هذا عيد جاء بطعم القمع والتنكيل والسحل ....وعبر عن حالة إنحطاط فلسطيني غير مسبوق ...والقمع مرفوض من أي طرف هنا في رام الله وهناك في قطاع غزة...فالشعب صاحب قضية ومعاركه يجب ان تكون ضد محتل غاصب جاثم على صدره،ولا يجوز بأي شكل من الأشكال ان يزج به في معارك جانبية وأن تحرف بوصلته...وأن تتعمق مأسيه...إن كسر إرادة الشعب وتحطيم معنوياته وتفكيك نسيجه الوطني والمجتمعي...سيعمق من مظاهر العنف والإنفلات في مجتمعنا الفلسطيني...وأبعد من ذلك سيكون ذلك جسراً لفرض حلول تصفوية عليه تشطب وتصفي قضيته ومشروعه الوطني...

ولذلك هذا الشعب المضحي والذي يدفع الثمن يومياً لا يجوز ان يكون وقوداً لخلافاتكم السياسية ومناكفاتكم المستمرة وغير المتوقفة...والتي دائماً تغلفونها بمصلحة الوطن،الوطن مصلحته معروفه والشعب مصلحته معروفه،عندما تعلون مصالح الوطن فوق مصالحكم الحزبية والفئوية،حينها تعرفون مصلحة الوطن،والشعب والقوى والمؤسسات التي تخرج من أجل إعادتكم الى جادة صوابكم والتخلي عن فئويتكم ومصالحكم،تصبح صاحبة اجندات لا وطنية ومشبوهة وتتفننون ليس فقط في قمعها والتنكيل بها،بل وفي التحريض عليها وتشويه صورتها وسمعتها وتخوينها وتكفيرها...وكأن الوطن هو انتم وما دونكم خونة وجواسيس ومشبوهين،عقليات مغرقة في الإقصاء والفئوية المقيتة.

شعارات الشراكة والوحدة الوطنية أضحت فارغة وبدون مضمون او معنى،وحتى الهيئات والمؤسسات التي تبادرون الى عقدها بناءً على مزاجكم ووفق أجنداتكم،ترفضون تطبيق القرارات التي تتخذها،وكأنكم تقولون نحن السلطة والسلطة نحن،ونحن القرار والهيئات فقط للإستخدام والموافقة على ما تقرونه،وتعتبرون أنفسكم "جهابذة" عصركم تفكرون عن الشعب وتقررون عنه،وتستخدمونه وتطحنونه وتدوسون على كرامته،وتصادرون حقوقه وتقطعون راتبه،وتربونه على الذل والخنوع،وبالمقابل مطلوب منه أن يكون وقوداً وحطباً لمصالحكم ولمشاريعكم الإستثمارية التي أثريتم بها على حساب الوطن.

الجماهير شبت على الطوق وتعرف مصالحها جيداً،ولم تعد تنفع معها الشعارات القديمة والإسطوانات المشروخة والتغني بالأمجاد وسيرة القادة والشهداء والأسرى بطولاتهم وتضحياتهم،نحن اليوم أمام مفترق طرق خطير،خطر خارجي يستهدف بخطط ومشاريع مشبوه التصفية والشطب لقضيتنا الفلسطينية،وتناحرات وخلافات داخلية أخطر من الخطر الخارجي على قضيتنا ومشروعنا الوطني ،معارك جانبية يجري إفتعالها وقدح وذم وتشهير وتشكيك وتحريض وتخوين وتكفير،وحقد على بعضنا يفوق الحقد على من يغتصب أرضنا ويقتلع وجودنا مئات المرات.

مع عيد الفطر السعيد،والذي مع كل عيد نتمنى ان يكون خاتمة الأحزان،نجد انفسنا امام مآسي واحزان جديدة،نجد أنفسنا امام أهالي شهداء يقولون ألهذا استشهد أبناؤنا...؟؟وأهالي أسرى يقولون كنا نتمنى ان تعملوا على تحرير أسرانا والذين دخل البعض منهم عامه الثلاثين وما فوق في سجون الإحتلال،لا أن تقتتلوا داخلياً على المناصب والمراكز والمصالح وعلى سلطة وهمية داخلية من الدسم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط