كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيد بطعم المأساه والألم !!!

عيد بطعم المأساه والألم !!!

تاريخ النشر: 2018-06-15 | 09:34

كنا صغاراً وإذا ما أقبل علينا العيد وبسجية الطفولة البريئة نطالب الأهل بكسوة جديدة وعيديه مناسبة منهم وننام ليلة العيد بعين واحدة أما الثانية فهي ترقب شفق الصباح متى ينبلج لنهب زرافات وفردانا لنبدأ بمن يعطي تلك القطع الورقية الساحرة التي نطير بها فرحاَ وسرورا.

ورويدا رويداً صرنا نكبر ونكبر، وبدل أن تكبر معنا تلك الأفراح نراها قد اضمحلت وتلاشت لتكبر على أنقاضها إحزاننا وجراحنا ومعاناتنا وآلامنا، ولنصبح بدل أن نتسابق للذهاب إلى الحدائق والمتنزهات ودور المسارح ومدن الألعاب ونشتري الحلوى والألعاب الجميلة لأطفالنا، بتنا نرقب أمهاتنا وهي تسلك ما سلكناه لينتظرن طلوع الفجر ليشدن الرحال إلى مقبرة الشهداء غرب حي الشجاعية، لنأخذ معنا بدل ألعابنا والحلوى علب المعمول والغريبة والورود وماء الورد لنحتضن أحجارا جوفاء منادين بأعلى الأصوات وبدموع تنهمر مدراراً ونحن نندب أحبة وأصدقاء وأقارب وجيران لنا، بكر الاحتلال الصهيوني وآلته العسكرية ورصاصة ومدافعه اللعينة برحيلهم عنا، وهم في ريعان شبابهم لنكبر وتكبر معاناتنا أيضا لندفع إلى محارق الموت في مغامرات كيان غير متجانس ارعن لنجني آهات وألام وذكريات ما زالت تحفر في أذهاننا مساحات كبيرة لأحبة لنا قضوا نحبهم في الشوارع والبيوت الآمنة لا حول لهم ولا قوة.

فبعد سويعات قليلة نحتفل سويا بعيد الفطر السعيد والذي انتظرناه لنعبر عن فرحة حبستها غربان الشر والموت والخراب الصهيونية طيلة الشهور الثلاثة الماضية بعدوانها على غزة، هذه الفرحة ليست للكبار فقط وإنما لقلوب أطفال غزة الذين هم الأكثر استقبالاً لهذه الأعياد ليلبسوا كل جديد ويخرجوا إلى المتنزهات وأماكن الترفيه التي حرمت أجيال متعددة من الوصول إليها خوفاً من عدوان إسرائيل وجيشها البربري.

ففي هذا العيد ليتنا ننسى كلمة ألم وننسى حروفها بأسرها وننسى دمعة طفل غزاوي سالت على خديه لفقدانه أبيه أو أمه أو أخيه، ليتنا ننسى صرخة أم غزاوية فقدت عزيزها وفلذة كبدها وننسى كل لحظة انفجار تمخض عنه تطاير أجساد متقطعة تنزف دماً تساقطت على تراب غزة، وننسى عويل طفل غزاوي أصيب وهو في حضن أمه وهو يصرخ وينادي (أمي .. أمي؟!) وننسى كل دمار حصل في سوق وميدان وحديقة يجلس فيه باعة ببساطتهم لا هم لهم سوى الحصول على لقمة عيش شريفة تسد رمق صغارهم، ويا ليتنا ننسى الجرائم وكيف دمر صاروخ غادر مسجد وكنيسة في غزة.

في هذا العيد ليتنا لا نجعل الألم يعشعش في صدورنا ويغرز في حنايانا أنيابه الحادة ولم نحصن أنفسنا عن أن تكون مترعاً لهذا المتطفل البغيض، ليتنا استنفذنا من روحنا مناعة تكون كالحصن المنيع لمواجهة الأعاصير الهائجة التي تلف بفلسطين، نتمنى أن تختفي تلك الكلمة من قاموس حياتنا فلا نعود ونجد معناها الذي نرفضه قسراً على أنفسنا.

في هذا العيد ليتنا نغفو على حلم جميل فنصحو عازمين على تحقيقه، جادين في المضي فيه راسمين البسمة الصادقة المنبثقة في الأعماق لا المرسومة كرهاً على الشفاه، تكسر القيد وتمزق ظلال العذاب لكي ننطلق في حياتنا بلا قيد اسمه الألم ولا سراب يصوره الألم وبلا عذاب ترسمه الجراح، لنرسم طريقاً ممهداً بالنور معبداً بالهدى، ونفرش جوانبه زهوراً من الأمل يكاد عبقها ينفذ إلى الأعماق فيمسح عن حياتنا كل ظل داكن.

آه يا كلمة (ألم) كم قسوت علينا فأخذت من أنفسنا مأخذاً كبيراً وجعلتينا مسجونين عندك مقيدين بأغلالك مكتفين بحبالك، حتى أدركنا إننا نسينا معنى الحياة ومعنى الصداقة والمحبة والألفة، فتولدت فينا العزلة والكآبة والتوتر النفسي، كل كلمة من هذه الكلمات يرددها على الشفتين كل غزاوي بريء ليفر بها نحو بر الأمان ليخرج من أسره ومن دوامة الألم والجراح الذي يتصارع معها للخروج بها إلى صفاء النور وعذوبة السماء، فما اسعد الروح وهي تنفض عنها آلامها وما أحلاها وهي تشرق على عالم خالد كخلود الأزل كله رفعة وسمواً وجلالاً، وما أروعها وهي تبني على أنقاض آلامها قلعة للإيمان لا تدكّ أسوارها مهما عذل الزمان.

كل عام وشعبنا الفلسطيني بكل مكان بالف خير وسعاده وامن وامان واطمئنان.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط