كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيد هذا أم مأتم؟

عيد هذا أم مأتم؟

تاريخ النشر: 2018-08-20 | 21:55

الناس عموماً في قطاع غزة، لا يظهرون ارتياحاً لقدوم عيد الأضحى، بسبب الحالة النفسية المتدهورة، الناشئة عن سوء الأحوال المعيشية، فضلاً عن ضيق ذات اليد بالنسبة للكثيرين. الأسواق مليئة بشتّى أنواع البضائع من الملابس إلى الحلويات بأشكالها ومذاقاتها المختلفة، وهي أيضاً مليئة بالزوار، الذين لا يجدون أفضل من الأسواق لقضاء الوقت.

الشوارع تضجّ بالحركة، ولكنك بالكاد تجد من يحمل بيده ملابس، أو ألعابا للأطفال، أو مشتريات العيد.

كل المؤشرات تقول إن عدد الأضاحي هذا العام، أقل بكثير مما اعتاد سوق غزة استهلاكه، والأرجح أن معظم المتوفر من الأضاحي يعود إلى بعض المؤسسات الاجتماعية الممولة.

الكل مفلس فالتجار يفتحون أبواب محلاتهم بحكم العادة وبأمل الحصول على القليل من المردود المادي، فلقد أنهكتهم الضرائب وأنهكهم الحصار الذي يفرض على بضائعهم رسوماً عالية فضلاً عن أجور النقل.

والأساس هو تدني القدرة الشرائية لدى السكان بشكل عام فكل فئات المجتمع التي تعتمد على الرواتب تعاني منذ فترة.

من يحصلون على الرواتب هم إما موظفو السلطة، وهؤلاء تراجع دخلهم الشهري بسبب الخصومات التي قد تصل إلى سبعين في المئة من الراتب، الذي لم تحصل عليه أي زيادات منذ الانقلاب العام 2007.

الكثير من هؤلاء ترهقهم القروض، حتى أن بعضهم لا يحصل في الشهر على أكثر من مئة شيكل، وبعضهم قد لا يحصل عليها.

موظفو حركة حماس وهم أيضاً عشرات الآلاف لا يحصلون إلاّ على أربعين في المئة من الرواتب، وفي كثير من الأحيان يحصلون على ما يتبقى من الراتب بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من استحقاق الحصول عليه.

الفئة الثالثة وهي أيضاً نحو أحد عشر ألف موظف وعامل، ومدرس يحصلون على رواتبهم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، وقد وقعت عليهم خصومات طارئة لم يكونوا يتوقعونها، فضلاً عن أن بعضهم قد تم فصله من العمل، والبقية تخشى أن تواجه المصير ذاته خلال سنوات قليلة قادمة.

الفئة الرابعة هم الموظفون في منظمات المجتمع المدني وبعض الوكالات والمؤسسات الدولية، وهؤلاء أعدادهم لا تتجاوز آلافاً قليلة.

منظمات المجتمع المدني هي الأخرى تتعرض لتراجع التمويل، وضعف الإمكانيات المادية، وبعضها قد أغلق أبوابه بسبب انعدام التمويل.

وهؤلاء جميعاً، وكل من يحصل على دخل ثابت سواء من العاملين في السلطة، أو في غيرها من المؤسسات، يتعرضون إلى ضغوط اجتماعية بسبب كثرة الفقراء وعديمي الدخل من الأقارب والجيران والأصدقاء.

ولأن عيد الأضحى وفق التقاليد والأعراف، هو عيد ذبح الأضاحي وتقديم العيدية للأطفال والأرحام، فإن الكثير من الناس يصابون بحرجٍ شديد حتى أمام أطفالهم، ولذلك فإنهم لا يرحبون ويعتبرون العيد ورطة، تضاعف وتلخص في الوقت ذاته معانياتهم خصوصاً أنه يحل هذا العام بالتزامن مع بدء العام الدراسي بما ينطوي عليه ذلك من تكاليف.

الجواب من الذين يرحبون بالعيد، لأنهم لا يعانون ما يعانيه المعدمون من الناس، ومن القيادات السياسية، وأصحاب الشعارات العالية، الجواب يأتي من قبل الكل، اصمدوا، فنحن شعب لا ينحني للعدو، ولا للفقر، ولا لنائبات الزمان.

ما لا يقوله هؤلاء الناس، هو أنهم مجرد حطب للنار المتقدة في الصراع مع الاحتلال، وفي الصراع من أجل السلطات، ولإدامة الانقسام ما لم يأت بحسابات متطابقة مع حسابات أهل الأمر والنهي.

اصمدوا، ولا تستمعوا لكل الدعوات والمبادرات التي تحاول أن تقدم لكم سمّ السياسة في دسم الإنسانية.

يعلم الناس، كل الناس، الفقراء منهم ومن لا يشتكون الفقر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان تسويق صفقة القرن من باب الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع.

ويعلم الناس أن الحوارات أو المفاوضات الجارية من أجل تحقيق تهدئة أو هدنة مع الاحتلال، إنما تستهدف تمرير السم في الدسم، وعزل قطاع غزة، ونحو تأهيله ليكون الكيان الفلسطيني. يعلم الناس كل هذا وأكثر، ولكن من ذا الذي يقدم لهم حلولاً كريمة لأزماتهم المعيشية؟ لقد انتظر الناس نحو اثني عشر عاماً منذ الانقلاب حتى تتحقق المصالحة الفلسطينية ، التي تشكل العنوان الوطني الأكيد لمعالجة الهموم الوطنية والشخصية، ولكن هذا الفارس الذي يركب الحصان الأبيض لم يأت، ويبدو أن هذا الفارس لا يزال يضل الطريق.

والسؤال: إلى متى ينتظر الناس وماذا ينتظرون؟ لذلك فإن الناس مستعدون للتعاطي مع الفرصة المتاحة، التي تسمى التهدئة، لتخفيف وطأة الحصار والمعاناة، وطالما أنها لا تنطوي على تكلفة سياسية، أما إن كان ثمة من يعتقد أن التكلفة السياسية هي بحجم التعاطي مع صفقة القرن، فإن الشعب دائماً كان أسبق من قيادته في الدفاع عن حقوقه الوطنية، وأكثر استعداداً للتضحية من أجلها.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط