مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عيسى: الديمقراطية في فلسطين وضوح المطالب وغموض الوسائل

عيسى: الديمقراطية في فلسطين وضوح المطالب وغموض الوسائل

تاريخ النشر: 2016-03-14 | 10:35

أمد/ رام الله: قال الدكتور حنا عيسى، أستاذ وخبير القانون الدولي، "بدأ المجتمع الفلسطيني بعد توقيع اتفاق أوسلو في العام 1994 توجهاً للإنفتاح على العالم بعد حالة من الإنغلاق دامت أكثر من أربعين عاماً، بفعل ظروف الإحتلال القاهرة للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس".

ونوه، "مع توقيع الاتفاق السلمي تم إنشاء العديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كبنية تحتية لهذا المجتمع إلى جانب المؤسسة السياسية الكبرى المتمثلة بالسلطة الفلسطينية، والعديد من المؤسسات والجمعيات والأندية التي قامت بناء على دعم أوروبي وأمريكي، ومن دول أخرى مثل اليابان والصين وغيرها، مما فتح الجدل الواسع حول إمكانية تحول المجتمع الفلسطيني من حالة الانغلاق التام إلى (تحول ديمقراطي) نحو المجتمع المدني".

ولفت، "واجه الشعب الفلسطيني الكثير من المعيقات نحو الديمقراطية، فهو لم يزل مجتمعا عشائريا، كما وتأثر بالإحتلال من خلال هدمه للبنية الإجتماعية بعدم حصول الشعب الفلسطيني على أي تحول في بنية الأسرة، وخاصة في مسائل متعلقة بالمرأة، والطفل، والحقوق والواجبات، هذا بالإضافة لعدم وجود مشروع وطني حقيقي يمكن أن يمهد لنواة مجتمع مدني".

وتابع، "من المعيقات أيضا صعود التيار الديني على حساب تراجع اليسار، بالإضافة للتغلغل الكبير للأحزاب الشعبوية والدينية التي لا تقوم على منهج فكري، بل منهج سلطوي، والذي يعتبر المجتمع المدني أشد أعدائها، وكل هذه الاحزاب هي رجعية وإقطاعية، وبحاجة لحركة تحرر منها قبل الوصول للتحرر من الإحتلال، وإنهيار المشروع الثقافي الفلسطيني، وتهميش دور المثقفين العضويين لصالح مثقفي السلطة".

وأوضح القانوني حنا، "يعتبر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 81 الصادر في 8 ديسمبر/كانون الأول عام 2000 حول (تعزيز الديمقراطية وتوطيدها) واضحا، حين أكد على ثلاث قضايا مهمة وذات طبيعة استراتيجية، أولها (لا وجود لنموذج عالمي واحد للديمقراطية)، وثانيا، (الديمقراطية لها طبيعة غنية ومتنوعة تنجم عن معتقدات وتقاليد اجتماعية وثقافية ودينية للأمم والشعوب)، كما أن (جميع الديمقراطيات تتقاسمها خاصيات مشتركة، أي أنها تقوم على أساس المشترك الإنساني للتجربة البشرية الكونية) ثالثا".

وذكر، "ظهرت عدة عوامل أثرت في التحول الديمقراطي في الوطن العربي مثل هيمنة نخبة سلطوية على عملية التحول، إذ ما تزال النظم تحتكر الهيمنة على السلطة السياسية وتحول دون اكتساب فاعلين سياسيين الخبرة السياسية المؤثرة والقدرة على تفعيل مجتمعاتهم وأخذ زمام المبادرة، كما يبدو أن عملية التحول تتقدم ببطء شديد أو تراوح مكانها أو تتراجع في بعض الحالات".

وأضاف، "وهناك عامل وضوح المطالب وغموض الوسائل، أي اتفاق الفاعلين السياسيين على التحول والانتقال الديمقراطي كهدف استراتيجي، مع عدم وضوح الرؤية حول وسائل تحقيق هذا الهدف وطرق تعزيز هذه الأهداف، بالإضافة للدور الخارجي، بحيث إهتمام الأطراف الخارجية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بالدفع بأجندة الإصلاح ودعم التحول الديمقراطي قد أثار جدلا كبيرا وشكوكا كثيرة".

وأكد، "غياب الديمقراطية عن الوطن العربي تعود لبروز زعامات سياسية حظيت بتأييد واسع من قبل الجماهير وبشعبية تعدت حدود الدولة الجغرافية، مما ساهم بشكل كبير في إطالة عمر الأنظمة الحاكمة المبنية على الزعامات".

واستطرد، "وهناك استبعاد لمبدأ التعددية بصفة عامة من الممارسة السياسية خوفا من استفحال الخصوصيات وتحت ذريعة الوحدة الوطنية لكن هذا لم يؤد إلى انصهار هذه الخصوصيات في بوتقة الدولة". ونوه، "فشل الأنظمة وزعاماتها في تحقيق الأهداف التي وعدت بها شعوبها وفي تحقيق الآمال التي علقت عليها وانتشار الفساد أدخل شرعيتها في عملية التآكل وحكمها في المزيد من التسلط هكذا تحول رموز الاستقلال والتنمية ومن خلفوهم في الحكم إلى طغاة مارسوا كل أنواع القمع والاضطهاد ضد شعوبهم فاقت في بعض الأحيان بشاعة الاستعمار".

وأشار، "لا بد من التنويه عن الفكر السياسي و الثقافة السياسية، فالفكر السياسي مجموعة من الأفكار والمبادئ والآراء السياسية التي تعاقب المفكرون من الناحية التاريخية في طرحها طبقا لاحتياجات مجتمعاتهم وظروفهم التي تأثروا بها وعاشوا فيها، حيث لا يمكن إحداث التحول الديمقراطي أو التنمية السياسية في ظل غياب الفكر السياسي الإيجابي القادر على بناء النظام الديمقراطي، وساهم هذا الفكر في تطور الأنظمة السياسية بالشكل الذي نراه اليوم في مختلف دول العالم.

وبين، "الثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والإتجاهات السائدة نحو شؤون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والإنتماء، الشرعية والمشاركة، وتعنى أيضا منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التي يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم".

وتابع، "الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسي".

 

 

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط