كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيسى قراقع .. راهب الزنازين وعاشق البرتقال الحزين

عيسى قراقع .. راهب الزنازين وعاشق البرتقال الحزين

تاريخ النشر: 2019-02-25 | 14:39

كدت أموت بجرعة زائدة من الحزن والهمّ حين زارني عيسى قراقع وأهداني كتابه الأخير ( إمراة الساعة السادسة والثلاثين ) . ولم يخطر ببالي أنني سوف أعاني كل هذه المعاناة عند قراءتي لهذا المؤلف . هذا الكتاب من مؤلفات الاخ والصديق الوزير عيسى قراقع ، رفيق الدرب والزنازين وصديق الجامعة وأزقة المخيمات الفقيرة . وقد اضطر أهل بيتي لاخذ الكتاب من يدي ثلاث مرات خشية أن يصيبني مكروه ، أو أن تصيبني الجلطة وأنا أقرأه فيه . وخصوصا حين يدور الحديث عن أصدقاء مشتركين استشهدوا مثل زياد ابو عين أو جيراني في مخيم الدهيشة ورفاق العمر في التنظيمات الفدائية .. أسرى عرفناهم وعشنا معهم ظلام الزنازين قبل 30 عاما ولكنهم لا يزالون حتى اليوم في سجون الاحتلال ينتظرون الفدائي المظفّر يعود اليهم ، ويخلع باب الزنازنة ويطلق أجنحتهم ، انتظر الاسرى وانتظروا نحو 40 عاما ولا يزالون ينتظرون في عنابر السجن .. شعرت بوخزة قاتلة وكاد الاكسجين ينقطع عن رئتي حين قرأت اسم الاسير الطوس . يا رب كان معي في غرفة السجن عام 1985 وهو لغاية الان ينتظر الحرية !!!!

يقول عيسى ( تورط الاحتلال مع مخيم الدهيشة ، لان هذا المخيم خرج من جرحه وغمده الى حقول الهواء . فجر يلقح فجرا ، في الدهيشة يرفضون الاختناق بصمت ) . ومن جهة أراد ان يقارن المخيم بالسجن ومن جهة أراد ان يشابه الاسرى بفدائي المخيم الذي يتربى على ضريبة الدم لوطن ضرب جذوره في قلبه حتى مات من شدة العشق .
" لا يسمع القناص أناشيد الثوار ولا اغاني العاشقين" !! وكم كان قاسيا وحادا حين كتب عن عرس الشهيد والشهيدة في بلدة سعير قضاء الخليل.. وكيف يمكن للقارئ العالمي والعربي أن لا يتشنج حين يقرأ ان والد الشهيد رائد جرادات وخلال الجنازة قد طلب يد الشهيدة دانيا ارشيد . شهيدة وشهيدة قتلهما الاحتلال بوابل من الرصاص ، وخلال تشييع جثمانيهما بكى الرجال وزغردن النسوة فوق القبر يزفون عروسا لعريسها في الجنة . لن تقرأ هذا في ملحمة الالياذة ولا الأوذسة ، فهذا يحدث في فلسطين فقط . رائد ودانيا يولدان من أجفان الغيب والمستحيل ويدفنان في قبر واحد .. فيقول عيسى قراقع : ينهض أبونا النبي ابراهيم الخليل يفتح المسجد ويقيم الصلاة .
( ارتوت الكتب والخطابات والكلام ، تمرّد جيل اّخر على المفردات ، خرج من الموت السياسي ومن الاقفاص ومن العبارات ، حطّم الاصنام ) .
لم أعرف اذا كان عيسى يبكي فأبكي معه ؟ أم يثور فأثور معه ؟ أم يكتب وصيته فأفعل مثله ؟
كم كنت مؤلما يا " أبو خالد " . مؤلم لدرجة الاغماء ، وحاد كنصل شفرة ، ورقيق كورقة عنب في الخريف ، وواثق كراهب في صومعة .
يقول عيسى قراقع لزياد أبو عين : لماذا سرقت قبري ؟ كان هذا قبري فلماذا أخدته أنت ونمت فيه .. شعرت بألم شديد في صدري وجاءت زوجتي وأولادي وسحبوا كتاب عيسى قراقع من يدي وطلبوا مني أن اتوقف عن القراءة . قالوا لي : كفى . سيقتلك هذا الكتاب ، سيقتلك .
ومن صديق الزنازين الشهيد أحمد أبو هزاع الى الرفيقة الاسيرة خالدة جرار الى اسراء الجعابيص الى الاطفال الشهداء واحدا واحدا ، عيسى لا يكتب بشكل عام بل يحقن الألم في القلوب حتى يكاد القارئ يفارق الحياة بجرعة زائدة .
يا الهي كم كان هذا قاسيا أن الاسير رجب الطحان من القدس ، يحضره الصهاينة في 30 اكتوبر 2017 من سجن نفحة الى مستشفى عين كارم وهو مكبل بالقيود لوداع ابنه مجد المريض بالسرطان . وحين دخل الى غرفة المرض بمراقبة الجنود المسلحين لم يعرف ولده من شدة المرض فاضطر لسؤاله من انت ؟ وما اسم أمك ؟ وما اسم والدك ؟ وحين يتأكد انه ولده مجد ... تنهار الدموع مثل شلال فوق شراشف الموت على الشاب المريض في مستشفى هداسا عين كارم . وحين مات مجد صرخ الطحان : أيبها النااااااااااس ابني مجد مات . لكن الاحتلال لا يشفع لاب فجعه الموت ويجدد حكم السجن المؤبد عليه .
وبالمناسبة متى يعود الاسير الشرباتي الى ابنه علاء ويحضن قلبه ويدوخ في عسل اللقاء ؟ متى يخرج كريم يونس والدفعة الرابعة من أسرى المؤبدات الذين انتظرت امهاتهم باب سجن عوفر لكنهم لم يخرجوا لهن ؟
ويواصل عيسى حتى يشارف على الصفحة 300 وهو يمنح لكل أسير قصته الخاصة به ، ولكل شهيدة وشهيد قبرا يليق به .. ولا يكتفي بذلك بل يصحبنا الى ثلاجات الموتى ، ويعدّ علينا جثمانا تلو الاّخر ولسان حاله يقول : هذا هو الواقع كما هو .
وبعد أن يكوي قلوبنا بالنار ويدمي مقلاتنا ، ويذبح الذاكرة من الوريد الى الوريد . يعود عيسى الى بيت لحم .. لم يعد وزيرا لكنه صار أميرا .. ويسرد حكايا الموت البطيء في سجن المسكوبية بالقدس ويرسم لوحة الساعة 36 مع عاشقة إختارت الوطن على جميع الرجال .. لا ينسى أن يأخذنا في جنازة ربيحة ذياب ، وجنازة قدم لاسير في مدينة دورا جنوب الخليل .. يعيد رسم وجه مروان البرغوثي على القمر ..
ويعود لبيت لحم فيقول :
في بيت لحم يلتقي الحبيب مع الحبيبة ، يفكّان قيدهما وينزعان المسامير عن يديّ يسوع ويتعانقان في الضوء . هواء الكنيسة دافئ عذا العام . ماذا ستلبس العاشقة الفقيرة هذه الليلة ؟
وكل قصائد الحب والعشق لا تساوي صرخة أسير بالسجن المؤبد يقول لولده الذي مات "
يا حبيبي انتظرني ...

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط