كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عيسى لوباني ناقدًا

عيسى لوباني ناقدًا

تاريخ النشر: 2020-08-06 | 11:30

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

عرفت الساحة الأدبية في الداخل الفلسطيني العديد من نقاد الشعر والقصة والرواية، من هؤلاء النقاد المرحوم عيسى لوباني، ابن الناصرة، الذي عانق ضوء الحياة في المجيدل العام 1926، وغادرها في العام 1999. 

 مارس عيسى لوباني شتى الألوان الادبية، فكتب الشعر والقصة القصيرة والرواية، واقتحم ميدان النقد. وله عشرات المقالات في النقد الأدبي، التي لم يجمعها ولم تصدر في كتاب. واستمد ثقافته وادبه من مصادر متعددة وينابيع نهل منها الكثير، لكنه لم يرتوِ منها. 

كان لوباني في نقده صريحًا حادًا ساخرًا في بعض الأحيان، لا يحابي احدا، لم يجامل أو يتزلف، وكان يطري على العمل الإبداعي الراقي الذي يستحق الاطراء والثناء، ويقدم الملاحظات لأصحاب النصوص الضعيفة والأقلام المبتدئة. 

واتسم بالحس النقدي الجميل، وكانت لغته عالية المستوى تعكس ثقافته الواسعة المتشعبة، واطلاعه على الثقافات الإنسانية المختلفة والتراث العربي الخالد، ناهجًا أسلوب الناقد اللبناني مارون عبود في نقده. 

وكانت لعيسى لوباني زاوية نقدية تحت عنوان " ميزان الشعر "، بمجلة " الجديد " الثقافية الفكرية التي كان يصدرها الحزب الشيوعي الاسرائيلي، واحتجبت عن الصدور منذ سنوات. ويبدو – كما يقول الكاتب الناقد د. نبيه القاسم – أن الدافع لكتابة هذه الزاوية النقدية هو المشادة بين الراحلين نمر مرقس وسميح القاسم، وذلك على أثر تناول نمر مرقس قصيدة لسميح القاسم بالتعليق اللاذع المثير، فما كان من عيسى لوباني إلا أن انبرى وانحاز لرفيقه وصديقه نمر. 

وفي زاويته تناول لوباني مجموعة من الشعراء والكتاب وأعمالهم الإبداعية، منهم محمود درويش وسميح القاسم وسالم جبران وجمال قعوار وميشيل حداد وسواهم. ووضع على دائرة التشريح روايتي " المشوهون " و " الشارع الأصفر " لتوفيق فياض، ورواية " اسمهان " للكاتب العراقي الأصل ابراهيم موسى ابراهيم وغير ذلك من أعمال. 

وكانت الآراء التي أدلى بها لوباني في ميدان النقد، قد أثارت ضجة واسعة في الساحة الأدبية المحلية، وكانت اراءه النقدية تنم عن مقدرة في التعامل مع الأعمال المختلفة. 

ونجد أن لوباني أظهر مقدرة لغوية واضحة في نقده للتجارب الإبداعية، وأبرز مهارة بامتلاك لغة الشعر والأدب، ونلحظ ذلك من خلال التوجيهات التي كان يقدمها للقارئ والأديب، وكانت تأتي مقنعة في كثير من الأحيان. 

يقول الأديب فتحي فوراني : " وعلى الطرف الآخر من الطاولة نلتقي الميزان النقدي اللوباني، وهو ميزان صيدلي، جاد وساخر لا يتحمل الدعابة، ولا يعرف النفاق الاجتماعي الذي برع فيه البعض، وإذا اغضب عيسى لوباني محمود درويش فسرعان ما تهدأ العاصفة ويصفو الجو ". 

ويدافع عيسى لوباني عن النقد، مهما كان شديدًا في بعض الأحيان، فيقول : " فالنقد وإن كان شديدًا في بعض الأحيان، لن يثبط العزيمة، ولن يقتل الموهبة، كما يدعي البعض، بل بالعكس، فإنه سيشحذ الهمة إلى الاستزادة من أسباب النضوج في فن الكتابة كما يقول ابن خلدون في مقدمته. لقد شبه ابن خلدون المقدرة الادبية بالضرع – هذا عن وجدت المقدرة، ولم تكن ادعاءً، كما هي الحال عند بعضنا هنا- قال ابن خلدون " فإن القريحة مثل الضرع يدر بالامتراء، ويجف بالترك والإهمال ". 

وكان عيسى لوباني قد ردّ بشكل حاد وعنيف على شاعر اسمه ربيع، كان اتهمه بأنه يمقت الربيع ويكرهه لأنه يمثل الأمل، فقال : " "ربيع" يعتب علينا  أو بالأحرى يعرّض بنا، ويدعي باننا نمقت الربيع ونكرهه لأنه يمثل الأمل ... إننا نحب الربيع ونعشقه، ونبذل ما بوسعنا لصناعة كل ربيع، وتعميمه على الناس ليفرحوا ويغنوا. اما ربيع " ربيع " فإننا نمقته من اعماق قلوبنا ونبذل قصارنا لدفنه، لا لشيء إلا لأنه ربيع مزيّف. إنه ربيع  "خضراء الدمن" لا ينبت إلا من العفن. أما ربيعنا فهو الأمل والحياة، والعمل من أجل مستقبل زاهر. إن ربيعنا دائم الخضرة، وينمو، وينمو لكي يصبح شجرة سامقة فروعها في السماء، وجذورها ضاربة في أعماق أرضنا الطيبة ". 

عيسى لوباني كان رائدًا في الحقل الإبداعي بمجال الأدب والنقد الأدبي، موجهًا، وملتزمًا الصراحة والشفافية والمقاييس النقدية، وساهم في تأسيس وتطوير منهج نقدي أدبي في حركتنا الأدبية نحتاجه دومًا في قراءة الأعمال والتجارب الإبداعية لشعرائنا وكتابنا.  

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط