كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"عين الحلوة" كي يبقى حلواً...

 تندلع المواجهات لليوم الثالث في فلسطين، ومحورها القدس ومستقبل ساكنيها من الفلسطينيين ومشاريع التهويد الجارية على قدم وساق، بدعم كامل من حكومة الاحتلال، بهدف استغلال المناخات العربية المظلمة والتي توحي بأنّ فلسطين لم تعد قضية العرب، ليس فقط كحكومات وقادة، وهذا ربما كان أمراً ميؤوساً من تغييره منذ زمن. إنّ الأمر الخطير الذي لا يمكن إنكاره هو أنه بات على مستوى النخب العربية والشعوب من يجاهر بالقول إنّ لديه ما هو أهمّ من فلسطين، والأمر ليس ما يتصل بمشاريع الإصلاح وخطط بناء الدول وهموم المواطن وعيشه الكريم، بل باتت المجاهرة بعداوات وانقسامات وهويات لا مكان فيها لفلسطين، حيث تتقدم العصبيات المذهبية والعرقية لتصير هي الهوية وهي مصدر تعريف العدو ومكمن الخطر وعنوان المكان الصالح لبذل الدماء.


إنّ النية «الإسرائيلية» بالتوسّع والتهويد والاستغلال المفرط للنوم العربي الطويل في أحضان الفتنة والسعي إلى التصالح المُعلن لحكومات عربية مع «إسرائيل» تحت شعار «العدو الإيراني المشترك»، يقابلها الفلسطينيون بعزم لم يكن متوقعاً بعد الترهّل الذي أصاب تنظيماتهم ومؤسساتهم القيادية، وخصوصاً في الفصيلين الأساسيين «فتح» و«حماس» المتموضعَيْن على ضفاف خيارات حكومات عربية وإقليمية تتنافس على تقديم أوراق اعتمادها لـ«إسرائيل»، كحليف يجلب قيادة فلسطينية مستعدّة للتوقيع على صكّ بيع القضية الفلسطينية، سواء بعنوان سلطة بلا مضمون، أو دولة في غزة تختصر فلسطين، وبالرغم من كلّ ذلك يفاجئ الفلسطينيون العالم بهبّة تحمل تباشير انتفاضة وربما غيث عمل مقاوم تطل طلائعه رويداً.

لـ»إسرائيل» مآرب عدة من التصعيد، في لعبة السياسة الإقليمية والدولية، لكنّ التغيير الديمغرافي لحساب اليهود على حساب العرب في القدس يتقدّم على كلّ شيء، لذلك لم ينغمس فلسطينيو الداخل في التحليلات فأدركوا، بحسّهم التاريخي، أنها ربما تكون آخر جولات القدس وعروبتها، فخرج المقدسيّون وخرجت وراءهم كلّ فلسطين.

في هذه اللحظة تظهر قدرة القضية الفلسطينية مجدّداً على صناعة السياسة في الشارع العربي، وقد بدت القنوات الفضائية والصحف العربية المموّلة من خندق التواطؤ على فلسطين، مضطرة لتقديم الخبر الفلسطيني على ما عداه، وقد بدأ يستردّ مكانته كخبر أول، وهذا معناه أنّ صانع القرار الإعلامي يدرك أنّ الشارع العربي، لا يزال رغم كلّ مشاريع غسل الدماغ التي تعرّض لها واستنهاض العصبيات المغمّسة بالدم، تحت سحر فلسطين.

وتكمن قيمة الحركة التضامنية التي بدأت عناوينها تطلّ من البلاد العربية ومنتديات المثقفين والناشطين، والتي بدأت تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى حركة مستدامة في الشارع، كما في الماضي وهي تستنهض الناس داخل البلاد العربية وفي المغتربات، في أنها تلقى تعاطفاً واضحاً من الرأي العام العربي والإسلامي والغربي على السواء، حتى بدأت الصحافة الأوروبية والأميركية تتحدّث مبكراً عن استحالة بدء حلول لملفات المنطقة، في غياب رؤية لحلّ القضية الفلسطينية التي ستتكفّل عندما تنفجر بتفجير كلّ شيء.

وإذا كان هذا الهدف، القائم على ربط حلول المنطقة بطرح القضية الفلسطينية على الطاولة، موضوع رهان «إسرائيلي» لاستغلال الظروف العربية وتمرير ما يتناسب مع مقتضيات الأمن «الإسرائيلي»، فإنّ مربط الخيل يبقى بعنوانَيْن يتكفّلان بوضع الخطط «الإسرائيلية» في مهبّ الرياح، وهما القدس واللاجئون، بما تتضمّنه قضية اللاجئين من حقّ مقدس بالعودة، كفلته القرارات الدولية ونصّت عليه كلّ مبادرات السلام، بصورة لا يمكن لأحد إنكار تصدّره عناوين أيّ حلّ.

لا يغيب عن بال اللبنانيين دائماً ما يخصّهم من بحث القضية الفلسطينية وعلاقتها بحقّ العودة ومخاطر التوطين التي تنتظر الفلسطينيين ومعهم بلدان استضافتهم، وفي طليعتها لبنان، ولا يغيب عن بالهم أيضاً أنهم في طليعة المستهدَفين بمشاريع تصفية القضية الفلسطينية، رغم برودة تفاعلهم هذه المرة بسبب ما أصابهم من خماسين «الربيع العربي»، فغابت المواقف التي تنبّه وتستنهض من جهة للتضامن، ومن جهة أخرى لتحذّر من المخاطر.

الأهم هو أنّ مساعي تصفية القضية الفلسطينية بعنوانَي القدس واللاجئين تلقى مقاومة شرسة من المقدسيين، وتنتظر سواهم من المعنيين بحقّ العودة وهم اللاجئون في سورية ولبنان، وقد بدا واضحاً أنهم تعرّضوا لمشاريع ممنهجة لإنهاء قضيتهم وتفتيت تجمّعاتهم بتجنيد بعضهم ضدّ بعض أو ضدّ المحيط المضيف، كما حدث في مخيم اليرموك في سورية ومخيم نهر البارد في لبنان.

لم يعد في العالم من رمز لقضية اللاجئين، إلا مخيم عين الحلوة الذي يعرف كلّ متابع للوضع الأمني في لبنان وللقضية الفلسطينية أنه محور أحداث وعنوان تطورات لا يمكن النظر إليها بسذاجة وبراءة، حيث الرابط بينها وبين محاولة جعل المخيم يلحق بسابقَيْه «البارد» و«اليرموك» ليسقط آخر معقل لعنوان اللاجئين والعودة.

تتجه الأنظار نحو مخيم عين الحلوة لتتساءل: هل سيكون فيه همة وإرادة ووعي ونضج بمثل ما تشهده القدس وما يُظهره المقدسيون، فيكون بذلك النبض الذي يحفظ عنوان قضية اللاجئين ويقطع الطريق على مشاريع التصفية؟ وهل يُظهر قادة عين الحلوة وناشطوه ما يجعله حلواً فعلاً، فينسّقون مع الشريك اللبناني ليكون المخيم معقلاً لحراك يضجّ بالحياة والتضامن مع شعب فلسطين في الداخل، ولكن من ضمن مقتضيات الأمن اللبناني وتحت سقف التشارك اللبناني ـــــ الفلسطيني في رفض التوطين والتمسُّك بحقّ العودة؟
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط