كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ظلال طوفان الأقصى "11"

عيون الفلسطينيين ترحل إلى غزة وأرواحهم بها معلقة

عيون الفلسطينيين ترحل إلى غزة وأرواحهم بها معلقة

تاريخ النشر: 2023-10-27 | 13:05

قلوب الفلسطينيين جميعاً، في الوطن والشتات، وفي المنافي ودول الاغتراب، معلقة بغزة، وعيونهم إليها تتطلع، ونفوسهم إليها تهفو، وأرواحهم تشرئب نحوها، وغاية أمانيهم أن يكونوا معها، يقاتلون إلى جانبها، ويدافعون عنها، ويضحون مثلها، ويساهمون معها في معركة العز والكرامة، وحرب النخوة والشامة، التي أعادت إليهم ثقتهم بأنفسهم، وكشفت لهم بالدليل القطعي عجز عدوهم وخوائه، وضعف جيشه وخور جنوده، بعد يوم السابع من أكتوبر المجيد، الذي عانق يوم السادس من أكتوبر العظيم، فرفع الفلسطينيون في كل مكانٍ رؤوسهم عاليةً بغزة العزة، وباهوا بها وتاهوا، وفاخروا بها وتشرفوا، فقد رسم أبناؤها الصِّيد الأباة الكماة، الابطال الشجعان، للشعب والأمة ملاحم بطولةٍ عزَّ نظيرها وندر مثلها.

وهم يتابعون العدوان الإسرائيلي الغاشم على أهلهم في القطاع بقلقٍ شديدٍ وخوفِ كبيرٍ، ويحزنهم كثيراً ما يرون من مذابح ومجازر وحشية يرتكبها العدو ضد شعبهم، وتتفطر قلوبهم على الصور والمشاهد المؤلمة التي يرونها لمئات الضحايا من الأطفالٍ والنساء، وأعداد الشهداء التي تتزايد يومياً بالمئات، وتغلي الدماء في عروقهم وهم يرون آثار الدمار والخراب التي يخلفها القصف الأعمى على المباني والأحياء، والمستشفيات والمدارس والأفران والأسواق، ويشعرون بالغضب الشديد لحجم التآمر الدولي، الأمريكي والغربي عليهم، ويؤلمهم الصمت العربي الرسمي، والعجز المهين عن نصرة غزة وأهلها، وإغاثتها ومساعدتها، والاكتفاء بالإدانة الشكلية والاستنكار الضعيف والمواقف الهزيلة.

لا تكاد توجد بقعة في الأرض، في الجوار القريب لفلسطين أو بعيداً عنها خلف البحار، إلا وشهدت تجمعاتٍ فلسطينيةٍ حاشدة، ونظمت فيها مسيراتٌ ومظاهراتٌ تضامنية كبيرة مع أهلهم الصامدين في غزة، القابضين على الجرح، المحتسبين الأجر، الصابرين على المحنة والابتلاء، الواثقين بالنصر وقرب الجلاء، المؤمنين بأن الله عز وجل لن يخذلهم، وأن هذه الدماء التي سفكت منهم لن تذهب هدراً، وأن هذا الدمار الذي لحق بهم وحل بقطاعهم الحبيب سيكون لعنةً على الإسرائيليين وحلفائهم، وأنهم سيغرقون جميعاً في هذا الدم الطاهر، الذي استحال طوفاناً سيغرقهم، وكابوساً يلاحقهم، وقتلاً يتربص بهم ويطاردهم.

كل الفلسطينيين يتطلعون للمشاركة في هذه المعركة المباركة، التي باتوا يظنون أنها الحرب الخاتمة الأخيرة، فدولة الكيان لن تعود بعدها كما كانت، ومستوطنوها لن يبقوا فيها مهما حاولت حكوماتهم وادعى جيشهم وضمن حلفاؤهم وطمأنتهم راعيتهم الأمريكية، فقد أدركوا جميعاً أنهم أضعف من أن يقاتلوا الفلسطينيين، وأجبن من أن يثبتوا أمامهم ويصدوا هجومهم، وأن الفلسطينيين أبعد ما يكونون عن الخوف، وأجرأ مما ظنوا وأقوى مما توقعوا، وأنهم باتوا يتهيأون لما بعد التحرير الذي لاحت بشائره وبدت نذره.

ورغم أنهم يبعدون عن فلسطين وغزتها، ولا يستطيعون الوصول إليها، ويمنعون من القتال فيها، إلا أنهم سخروا كل طاقاتهم للمساهمة في هذه المعركة، ولم تقتصر جهودهم على المسيرات والمظاهرات، والحشود والتجمعات، بل غدا كل فلسطيني في أي مكانٍ من العالم، جندياً في هذه المعركة، ومقاتلاً عنيداً على جبهاتها، وصوتاً صادحاً فيها، ومدداً موصولاً لمقاتليها، فكانوا كتاباً وصحافيين، وفنانين ومبدعين، ورياضيين ونقابيين، وطلاباً وتلاميذاً، وعامةً وخاصةً جنوداً في هذه المعركة، يتضامنون معه أهلهم، ويفندون رواية عدوهم، ويفضحون ممارساته، ويكشفون عدوانه، وينقلون بالصورة والصوت، والبيانات والأرقام، جرائمه إلى المجتمع الدولي، ليعلم فداحة ما ارتكب، وليكتشف روايته الكاذبة وسرديته المختلقة.

لا يغفر الفلسطينيون لأنفسهم اليوم في أي مكانٍ من الدنيا تقصيرهم وعدم مشاركتهم في هذه الحرب، ويعتبرون أن الغياب خذلان والانكفاء خيانة، والتردد ضعف، ويصرون على أن يكون لهم دور وسهم، ويؤمنون أن من لا يشارك خاسر، ومن لا يساهم معاب، ونجدهم يحرمون على أنفسهم أي متعةٍ أو نزهةٍ، وإن اضطروا فإنهم يتوارون عن الأنظار، إذ يرفضون القيام بأي عملٍ يشغلهم عن غزة أو يبعدهم عنها، ونراهم قد هجروا كل شيءٍ غير شاشات الفضائيات التي تنقل لهم أجواء الحرب وحال شعبهم وصموده، فهذه معركتهم، وهذا هو شعبهم، وهم على يقين أن هذا هو زمان علوهم، وهو دون شكٍ زمان سقوط ونهاية عدوهم.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط