كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غادروا للوطن بعد 1993

غادروا للوطن بعد 1993

تاريخ النشر: 2018-09-15 | 11:17

عقب الحديث عن التوصل لاتفاقية أوسلو (التي حلت ذكراها هذا الأسبوع) ، قرع باب بيتي في عمان، ولا أتذكر متى كان التاريخ بالضبط، في العام 1993، ولكن البرد كان قد بدأ، وكنت أعيش مع والِدَيّ وعائلتي، لأفاجأ بصديق من الجامعة، كان قد مر بتجربة اعتقال لمدة عام لأنه كان يخطط لعملية فدائية، ومعه صديق عرفني عليه، يتلفع كوفية، وكان لديه قبل إبعاده تجربة اعتقال مدة 15 عاماً في السجون الاسرائيلية. دخلوا غرفتي التي هي مكتبتي، وأخرجوا أوراقاً مطبوعة على الآلة الكاتبة التقليدية، فيها نص اتفاقية "إعلان المبادئ"، وعناوين عشرات القادة الفلسطينيين في تونس، وكانوا يريدون، بما أن لدي جهاز حاسوب وطابعة، وكان نادراً امتلاك الأفراد لهما حينها، أن أساعدهما بطباعة بيان ضد الاتفاق، وارسال رسائل بالبريد لهؤلاء القادة. 

ومضت ساعات ونحن نقرأ ونحلل الاتفاق، ونكتب، بخط اليد، وبعد الانتهاء، كانت النتيجة أن معايير نجاح وفشل الاتفاق في تحقيق الأهداف الفلسطينية، هو كيف ستدار المرحلة ومن سيديرها، ولم يكتبا بيانا، ولم أطبع، ولم يرسلا شيئا، فالحيرة والترقب كانت نتيجة القراءة. 

في الأسابيع والأشهر التالية، كان النقاش بين الأصدقاء والشباب الذي دخل الجامعة حوالي اندلاع مرحلة الانتفاضة الأولى، ما العمل؟. أحدهم، قال حتى لو كانت العودة لأريحا، فسأسير بعدها مسافة "حذاء بعد حذاء" لأصل بحر فلسطين. وأخرى، قالت لن أعود، أنا من يافا وبالنسبة لي لا فرق بين أي مدينة خارج فلسطين، ويافا، وحل الدولتين لا يعنيني. 

بدأت العودات "المفاجئة"، أحدهم مهندس ولدى عائلته شركة انشاءات، اتصل وقال إنه يريد وداعا سريعا، ذهبنا لمقهى، وجاء في شاحنة صغيرة، قال إنّ شراءها للعمل تم قبل ساعات من إبلاغه بتضمين اسمه مع العائدين، وكان يحمل ملابس شبه عسكرية اشتراها بنفسه. آخر، وهو مهندس أيضاً، اتصل مبكراً صبيحة يوم جمعة، يخبرني، سأتوجه للجسر بعد قليل؛ حصلت على تصريح زيارة (ليس ضمن القوات)، وأضاف "لن أعود" (من هناك)، وسألته ولماذا لم تخبرني لأودعك؟ قال، وصل التصريح أمس، العاشرة ليلا. (انتظر ساعات فقط حتى فتحت الحدود). وآخر، من مخيمات الشتات، كان غاضباً يذهب من مكان لآخر، يقول إن أناسا من المخيم أدرجوا ضمن العائدين لا علاقة لهم بالعمل الوطني، وأنه أحق، واستمر، حتى عاد. 

في السنوات التالية التقيتُ بعضهم، أحدهم دافع عن الاتفاقيات باستماتة، "حتى لو احتاج الأمر وقف فكرة الثورة" لأنّ هناك "طريقة جديدة" لتحقيق الأهداف. أخرى قالت إنها عندما حدثت انتفاضة النفق (العام 1996)، لم تطق رؤية الجيش الإسرائيلي يطلق الرصاص، وأمسكت مسدسا لديها بحكم عملها، وتمترست مع الشبان. وصديقي المهندس الذي نزل بتصريح أخبرني، بعد عامين أنه يعيش في المنطقة (أ)، التي كانت ممنوعة على الإسرائيليين بموجب الاتفاق، لا يخرج منها، كي لا يلقى القبض عليه، ويُبعد، وكان يعمل في جهاز مدني للسلطة الناشئة، سعيد بدوره، وبأنّه متطوع في نادي قريتهم لتعليم الرياضيات والفيزياء للطلبة. وآخر، هو الذي جاءني في تلك الليلة لطباعة البيان، حدثنا عن أزمة السكن وأنه وزوجته العروس، لم يجدا لأشهر سوى غرفة وحمامها مشترك مع الجيران، في قرية، ولكنهما سعيدان. وصديقي من المخيم، كان ساخطا أنه لا يعمل بتخصصه، ويتحدث عن سوء الإدارة.

قصص الشباب هؤلاء، عرفتها بحكم العلاقة الشخصية، ولكن في الإعلام ومن أصدقاء آخرين، عرفنا قصصا، مثل الشهداء جهاد العمارين ومروان زلوم اللذين أسسا بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، "كتائب شهداء الأقصى"، وميسرة أبو حمدية، الشهيد في الأسر، الذي عمل مع كل من "فتح" و"حماس"ـ تماماً كما أن هناك قصص فوضى وسوء إدارة، كفاها الإعلام تغطية. وهناك قصص لا مجال لها هنا، كقصص رجال الأعمال الذين ذهبوا للاستثمار.

كان الاتفاق مليئا بالثغرات، وعملية تنفيذه فيها أخطاء، والجانب الإسرائيلي لم يلتزم به، ولكن بين الأسطر كانت هناك قصص إخلاص وشغف بالعودة والبناء والتحرير والاستقلال، التقت مع الموجودين هناك أصلا، وتؤكد هذه التفاصيل أنّ مسيرة ربع القرن الفائتة تحتاج لوقفات للفهم والتحليل، بعيداً عن المحتوى السياسي المجرد؛ لدراسة المحتوى الاجتماعي والاقتصادي والنفسي لمرحلة ما بعد أوسلو، بما فيها من فشل، ونضالات، في آن.     

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط