كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غايات مصادرة المقر الاممي

غايات مصادرة المقر الاممي

تاريخ النشر: 2024-10-13 | 13:02

من الخطأ الكبير قراءة أي مراقب سياسي او اعلامي او قانوني، وبغض النظر عن جنسيته جرائم وانتهاكات دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية معزولة عن خلفيات وتوجهات سادتها في واشنطن، او بعيدا عن دول المركز الاميريالي في أوروبا الغربية، وفي السياق عدم التعامل بجدية مع المواقف الرسمية المعلنة من هذا الطرف او ذاك المتباينة والمتناقضة أحيانا كثيرة، لأنها للتضليل والتشويش، ولا يقتصر ذلك على الإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن عموما وقطاع غزة خصوصا، فضلا عن انه يشمل الساحة اللبنانية والترتيبات الجارية في الشرق الأوسط، وقلبه الوطن العربي.
لما تقدم صلة عميقة، بالقرار الإسرائيلي بمصادرة الأرض المقام عليها مقر وكالة (الاونروا) في حي الشيخ جراح في العاصمة الفلسطينية القدس، وتحويل الموقع الى بؤرة استيطانية تضم 1440 وحدة استيطانية الصادر يوم الخميس 10 تشرين اول / أكتوبر الحالي، أي قبل 3 أيام، حسب ما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم".
وهذه الخطوة الاجرامية في إطار تصعيد الانتهاكات المنهجية الإسرائيلية ضد الوكالة خصوصا، وهيئة الأمم المتحدة عموما وشخص الأمين العام غوتيرش تحديدا، بما في ذلك سن قوانين إزالة الشرعية عن (الاونروا)، ووصفها بالمنظمة "الإرهابية". وجاء هذا القرار في اعقاب مصادقة لجنة الخارجية والامن البرلمانية الإسرائيلية على مشروع قانون يهدف الى قطع العلاقات بين إسرائيل والوكالة الأممية، حيث من المتوقع مصادقة الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة خلال هذا الأسبوع على "تجريم" (الاونروا).
وينص مشروع القانون الإسرائيلي على الغاء الاتفاق الذي وُقع عام 1967، وسمح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) بالقيام بمهامها الأممية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في القدس واراضي دولة فلسطين المحتلة كافة، وهو ما يعني الغاء الامتيازات الديبلوماسية والاقتصادية الممنوحة للوكالة ولموظفيها الامميين، وقطع الاتصالات بين الوكالة والسلطات الإسرائيلية ذات الصلة، وبالتالي وقف نشاطها، ومنعها من تقديم الخدمات الإنسانية التربوية والصحية واللوجستية للاجئين الفلسطينيين، وحرمان عشرات ومئات الاف التلاميذ والطلاب من التعليم، وكذلك الخدمات الطبية عن المخيمات الفلسطينية. وتمهيدا للقرار الاجرامي الإسرائيلي، كانت سلطات دولة الإبادة الإسرائيلية طلبت من وكالة (الاونروا) إخلاء مقرها الرئيس في حي الشيخ جراح في العاصمة القدس بذريعة مفضوحة عنوانها "استخدام الأرض دون موافقة سلطة أراضي إسرائيل." ليس هذا فحسب، انما قررت تلك السلطات النازية بتغريم الوكالة دفع عشرات الملايين من الشواكل كإيجار متأخر عن السنوات التي استخدمت فيها العقار. ومن المعلوم ان مقر الوكالة في الشيخ جراح، هو المقر الرئيسي للوكالة.
وجاء القرار الإسرائيلي بعد يوم واحد، أي يوم الأربعاء 9 تشرين اول / أكتوبر الحالي من تحذير الدول الأعضاء في مجلس الامن لإسرائيل اللقيطة من المضي قدما في إقرار تشريعاتها غير القانونية لوقف نشاطات واعمال وكالة الهيئة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وكان أنطونيو غوتيرش، الأمين العام للأمم المتحدة أرسل رسالة لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذا الخصوص. لكن دولة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، لم تأبه ببيان وتوجيهات الدول الأعضاء في مجلس الامن، طالما العصا الأميركية الغليظة مرفوعة في وجه العالم قاطبة، في حال تعرض لأداتهم الوظيفية إسرائيل من قريب او بعيد.
وغايات هذه الخطوة الخطيرة، التي لم تكن مفاجئة لاحد، لا سيما وان الانتهاكات الأميركية الإسرائيلية المتعاقبة والمتتالية ضد هيئة الأمم المتحدة عموما، ووكالة (الاونروا) خصوصا لا تقتصر على تصفية ملف اللاجئين الفلسطينيين فقط، انما تستهدف شطب القضية الوطنية كليا، وتبديد الكيانية الفلسطينية، والسيطرة الإسرائيلية الكاملة على ارض فلسطين التاريخية، وإقامة "دولة إسرائيل الكاملة" من البحر الى النهر، او كما أعلن سموتيريش الاسرائيلي، وزير المالية اول امس، بان إسرائيل ستضم كل من لبنان والأردن وسوريا وجزء من الأراضي السعودية ومصر، وبالتالي وفق السيناريو الصهيو أميركي، الغايات عميقة الصلة بإعادة هيكلة دولة الإقليم بما يتوافق مع المصالح الاستراتيجية الأميركية وحلفائها في الغرب الرأسمالي، واستباقا للانزياحات الجيوسياسية العالمية، وبناء المنظومة العالمية متعددة الأقطاب، كما يشكل خطوات تمهيدية لهدم المعبد الاممي، لأنه لم يعد يستجيب للمصالح الحيوية الأميركية، ولا يخدم سياسات اداتهم اللقيطة إسرائيل النازية. والسعي لإعادة تشكيل هيئة اممية جديدة تتوافق مع مصالح الغرب الرأسمالي، وهنا سيحدث الاصطدام الديبلوماسي إن لم يكن ابعد من ذلك بين الأقطاب الدولية وفقا للمصالح الاستراتيجية لكل فريق.
من المؤكد، أن المنظومة الأممية القائمة تتجه نحو التفكك، وإعادة التشكل. لكن من المبكر استنتاج السيناريو الذي ستتخذه في المستقبل المنظور، لان الانواء والمخاض العسير الذي يعيشه العالم، يحمل في طياته الكثير من التحولات الدراماتيكية  
وعلى أهمية ما سيشهده العالم، اللحظة الراهنة تتطلب من القيادة الفلسطينية بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة وهيئة الأمم المتحدة باتخاذ خطوات هجومية سياسية وديبلوماسية وقانونية لعزل كل من إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء، لوقف البلطجة الصهيو أميركية، والعالم يستطيع اتخاذ خطوات وفق لوائح ونظم الهيئة الأممية، والعمل على حماية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وهيئة الأمم بشخصيتها الاعتبارية القائمة، وحماية هيبتها ومكانتها الأممية، وسحب البساط من تحت اقدام واشنطن وتل ابيب ومن يدور في فلكهم قبل الانقلاب الدراماتيكي القادم عاجلا ام آجلا.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط