كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"غرابيب سود" أثار جدلا بين المشاهدين ونهايته كانت أغرب

"غرابيب سود" أثار جدلا بين المشاهدين ونهايته كانت أغرب

تاريخ النشر: 2017-06-18 | 13:51

سلط مسلسل "غرابيب سود" الضوء على طبيعة الحياة داخل تنظيم "داعش"، ما خلف ردود أفعال متباينة على مواقع التواصل من قبل المشاهدين العرب. البعض قال إنه محاكاة لواقع مؤلم، وآخرون انتقدوا ربط المسلسل التنظيم الإرهابي بالهوية الإسلامية.

في خطوة مفاجئة توقف مسلسل «غرابيب سود» الذي يتـحدث عن تنـظيم ""داعش"، وأعلنت مجموعة قنوات «إم بي سي» عن توقف عرض المسلسل المثير للجدل، والذي يعرض خلال السباق الدرامي الرمضاني لهذا العام عبر شاشتها، وبعض الشاشات العربية ومنها محطة «ال بي سي» و«المستقبل» اللبنانيتان.

العمل يحاكي الحياة في ظل “دولة الخلافة" لتنظيم "داعش" وتجنيد الفتيات والشباب، وبذلك يكون المسلسل قد اقتصر على 20 حلقة فقط وعرضت الحلقة الأخيرة منه بشكل مبتور.

وعادة تعرض المسلسلات خلال شهر رمضان على مدى 30 يومًا، ما أثار تساؤلات كبيرة من المتابعين حول توقف المسلسل، فرجح البعض أنه قد خطط للمسلسل منذ بدء عرضه أن يكون 20 حلقة، وأشار البعض إلى إمكانية توقف العمل في ظل الانتقادات الحادة التي طالته.

وحاول المسلسل إطلاع المشاهد العربي على كواليس هذا التنظيم، وسلط الضوء على التغيرات الاجتماعية والسياسية التي رافقت انتشاره. وبحسب القائمين على المسلسل فالهدف منه هو تشويه صورة التنظيم في ذهن المشاهد، غير أن المشاهدين العرب انقسموا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض للكيفية التي عالج بها المسلسل هذه الظاهرة.

 

"الواقع الذي لا نرغب فيه"

كان لمسلسل "غرابيب سود" وقع الصدمة على بعض المشاهدين العرب، بعد مشاهدتهم عبر المسلسل سلوكيات التنظيم وسياسته التي تسببت بالكثير من الدمار داخل العالم العربي، فقد تمنى بعضهم أن يكون ما شاهده مجرد تمثيل وليس أمرًا واقعًا. في حين انتقد أخرون ربطه بالدين الإسلامي. آخرون رأوا أن المسلسل يفضح المتطرفين ورجال التنظيم ولا يربطه بالدين الإسلامي أي رابط.

وربط بعض المعلقين كثرة الانتقادات الواردة بحق المسلسل بنجاح الفكرة، وقالوا إن كثرة الانتقادات تؤكد أنه فرض نفسه على المشاهدين وعلى أنه "يحمل فكرة جيدة، جاءت بعد سنوات لتفضح سلوكيات داعش السوداوية والتي تفوق الخيال" كما غردت ياسمين بريك على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وتساءلت بريك في نهاية تدوينتها أنه بالرغم من كل هذا "هل ما زال هناك مشككون؟".

فيما أعتبر مغرد آخر أن مسلسل غرابيب سود يمثل "مأساة شعب وكربة أمة وحزن دين" وأكمل "كنت أتمنى أن توجد ترجمة باللغة الإنجليزية، ليعرف العالم عن هذه المأساة". وتابع بأن هذا المسلسل الممول سعوديا يعتبر أفضل دراما مثلت الحياة تحت ظل تنظيم داعش الإرهابي، وأردف قوله "أن كل ما يجري في المسلسل جرى بحذافيره وأكثر داخل الموصل والمدن التي وقعت تحت سطوة الإرهاب" وأرفق تدوينته بهاشتاج #رمضان النصر #ورسائل إلى الموصل، دلالة على اقتراب دحر داعش في الموصل.

 

يكافح داعش أم يخدمه؟

من جهة أخرى حصد المسلسل العديد من الانتقادات حيث تساءل عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حول هدف القائمين على المسلسل، إذ اعتبر بعضهم أن المسلسل "يقدم خدمة مجانية للتنظيمات المتطرفة ويصور المسلمات السنيات بمظهر اللاهثات وراء الجنس"، في إشارة إلى تطرق المسلسل لما يعرف بجهاد النكاح، والذي أثار جدلًا واسعًا بين النشطاء.

كذلك انتقد آخرون "اقتباس اسم المسلسل من الآية الكريمة والتي ليس لها صلة بداعش، معتبرين ذلك جهلًا من القائمين على العمل". ودعت إحدى المعلقات على فيس بوك وتدعى غدير طيره إلى تجنب مشاهدة المسلسل ومنع الأطفال بالأخص من ذلك، لما يمكن أن يتركه من تأثير سلبي عليهم بسبب مشاهد القتل والذبح والاغتصاب.

واختار البعض الآخر التعبير بسخرية عن انتقاده للمسلسل كما جاء في تدوينة نيكولاس الخوري، الذي قال إنه شاهد حلقة واحدة فقط من المسلسل وفي حالة مشاهدة حلقة أخرى، من الممكن أن يتحول إلى داعشي! وأرفق تدوينته بهاشتاغ # نكتة احتياطية. ورأى المعلق نضال حمدي "أن المسلسل يشوه الحقيقة، وأن داعش أسوأ بكثير مما صوره المسلسل الذي أخفق فنيًا ومعرفيًا في تجسيد واقع التنظيم الحقيقي".

 

معضلة البحث عن جواب

ولتحليل أسباب موجة ردود الأفعال المختلفة على المسلسل، ترى الإعلامية والكاتبة فرح مرقة في حوار معDWعربية، أن سبب الاختلاف بين المشاهدين راجع بالأساس إلى أن المجتمع العربي تشبع بشكل أو بآخر بالصورة التي طالما أراد داعش عكسها عن نفسه، وسخر لها تقنيات سينمائية عالية والتي مفادها أن داعش تنظيم قاسي، وقوي، وصاحب أيدلوجية عميقة وفكر حقيقي.

وتؤكد مرقة أن أي مناقضة لهذا المفهوم، بدا وكأنه شيء غير مرحب به في العقل الباطن للمشاهد العربي. المسلسل بين رجال التنظيم بأنهم ضعاف أمام شهواتهم، وغير أقوياء، بل هم يلهثون وراء المصالح والمتع، وهو ما جعل البعض يعتقد بأن المسلسل جانب الصواب، أو أنه لم يوفق في تصويرهم بحسب الإعلامية الأردنية.

وقدم المسلسل أمثلة كثيرة على ذلك لعل أبرزها كانت شخصية مفتي التنظيم، وكيف أنه بالأساس شخصية غير متوازنة تسخر سلطتها الدينية وتستغل الأطفال والنساء للتنفيس عن شهواتها المكبوتة.

وتوضح الكاتبة الصحفية أن محاولات الدراما تسليط الضوء على الإرهاب هي محاولات استشراف لما يحدث ولا تمثل الحقيقة ولا الأشخاص من داخل التنظيم،وتضيف: "قد يعكس العمل الدرامي جانب من الحقيقة، إلا أن أي عمل درامي خلفه أجندة معينة، والأجندة المعلن عنها بـ"غرابيب سود" هي رفض التنظيم".

 

نجاح داعش في تصوير نفسه

وتؤكد مرقة "بأن هذا وإن دل على شيء، فهو يدل على أن داعش نجح في تصوير نفسه كتنظيم بطل". وتوضح أن محاولات الدراما تسليط الضوء على الإرهاب هي محاولات استشراف لما يحدث ولا تمثل الحقيقة ولا الأشخاص من داخل التنظيم.

وتضيف "قد يعكس العمل الدرامي جانب من الحقيقة، إلا أن أي عمل درامي خلفه أجندة معينة، والأجندة المعلن عنها بـغرابيب سود هي رفض التنظيم".

وحول تطابق هذه الأجندة مع الخطاب السياسي السعودي بشأن محاربة الإرهاب وداعش على وجه الخصوص، ترى مرقة أن السعودية على أرض الواقع هي دولة تحارب الإرهاب بالمال والإعلام لأنها اليوم جزء من التحالف الدولي إلا أنه بالمقابل يرى المجتمع الدولي أن الموقف السعودية ضعيف في هذا المجال، لأن لديها مشكلات محلية موجودة مثل قمع الحريات والتشدد الديني. وتقول:"محاولة السعودية إنتاج مسلسل بهذا الشكل يرفض الفكر الداعشي ويظهره على أنه فكر سطحي وسخيف كما جاء في "غرابيب سود" هي على الأغلب محاولة من السعودية لنفي تهمة تمويل الإرهاب عن نفسها".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط