كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غروب الجماعة

يعتبر توثيق الأحداث من الأمور المهمة للغاية، خاصة ممن عاصروها وعايشوها وكانوا شهوداً عليها، وتزداد الأهمية إذا كانوا من مكوناتها الأساسية ومن العناصر الفاعلة فيها، ومن المسلم به أن توثيق الأحداث يجعل ذاكرة الأمم حية، فمنها تستقى الدروس والعظات والعبر التى تفيد فى حاضر الأيام ومستقبلها، فالأمم التى ليس لها ماض ليس لها حاضر ولا مستقبل، وبقدر التزام الصدق والموضوعية والإنصاف فى تناول الأحداث، بقدر ما تكون الاستفادة كبيرة، وقد حاولت قدر الإمكان ألا أعتمد على الذاكرة فقط، وأن أعود إلى ما كنت أدونه من نقاط بشكل شبه يومى حول هذا الحدث أو ذاك، ولا شك أن استحضار الأحداث -بحلقاتها وتسلسلها- التى مرت بجماعة الإخوان فى الفترة الماضية يعطى الباحثين والمحللين فرصة التعرف على ما كان يجرى داخل الجماعة، الذى كان بعض القيادات يعتبرونه شأناً داخلياً لا يجوز أن يطلع عليه أحد، علاوة على دراسة وتقويم الأسباب التى أدت إلى صعود الجماعة وهبوطها، ثم الاستشراف المستقبلى لما سوف تكون عليه فى المديين القريب والبعيد، وهل ثمة شروق بعد غروب، أم لا؟
والمتأمل فى حال جماعة الإخوان المسلمين يجد أنها فى حاجة -كما كانت دائماً وأبداً- إلى إعادة النظر فى بنائها الفكرى والتنظيمى والحركى والقانونى، فضلاً عن الأهداف والوسائل والآليات، خاصة بعد وصولها إلى قمة هرم السلطة فى مصر، ثم سقوطها المروع بعد عام واحد فقط من الحكم، بالطبع كانت هناك شواهد وإرهاصات مبكرة لهذا السقوط، لكن كانت هناك أيضاً عوامل أخرى عجلت به، ومما لا شك فيه أن الجماعة اليوم فى أمس الحاجة إلى تقويم مسارها ومسيرتها، خاصة بعد تماهيها مع فصائل العنف، وانعكاس ذلك على الأحداث، سواء أثناء وجودها فى السلطة، أو بعد ثورة الشعب عليها فى ٣٠ يونيو والإطاحة بها فى ٣ يوليو، كما يجب أن تتضمن عملية التقويم علاقتها بالإدارة الأمريكية ومن دار فى فلكها، كالاتحاد الأوروبى وتركيا وقطر.
يجب أن تسأل الجماعة نفسها، هل قبل الصعود إلى قمة هرم السلطة كانت لدى قيادات الجماعة رؤية سياسية استراتيجية، تفهم جيداً طبيعة المرحلة المقبلة عليها، والعناصر الأساسية المكونة لها، وأوزانها النسبية، والتوازنات القائمة بينها، والتحديات التى يمكن أن تواجهها؟ وهل كان لديها العقل الاستراتيجى المفكر للجماعة، بعيداً عن الانهماك والاستغراق فى المشكلات الإدارية والتنظيمية؟ وهل كان لديها استشراف مستقبلى حال وصولها للرئاسة، أولاً: لما سوف تكون عليه الجماعة وحزبها، من حيث بقائهما على نفس النمط والحال التقليدى، أو تطورهما بما يلائم الأوضاع الجديدة، شكلاً، وحركة، وتنظيماً، وأهدافاً، وقانوناً، وثانياً: لما سوف تكون عليه إدارة دولة بوزن وحجم مصر، وشكل العلاقة بين الجماعة ومؤسسات الدولة، وشكل العلاقة بين رئاسة الدولة والقوى السياسية والوطنية، وقدرة الجماعة وحزبها على التواصل مع أطراف الجماعة الوطنية؟
فى بحثه القيم «تشخيصات ووصايا للحركات الإسلامية المعاصرة» (النقد الذاتى للحركة الإسلامية)، يقول حتحوت: «ليس من اهتمامات الحركة الإسلامية أن تنظر نظرة علمية تحليلية دارسة إلى حركات إسلامية سابقة لترى أين أخطأت وكيف داست على الألغام التى وُضعت لها فى طريقها، وكيف كان من الممكن أن تتقى وتستنبط من ذلك هادياً ليومها وغدها، وحتى لا تكون الحركة الإسلامية موجات من الفراش تندفع مجذوبة لبريق النار فيكون من نصيبها الاحتراق، موجة إثر موجة، وإذا كان هذا مقبولاً فى عالم الفراش فليس مقبولاً فى عالم البشر، إن الاكتفاء باتخاذ موقف المعصوم الذى لم يخطئ أو موقف الحتمية فيما كان، فليس فى الإمكان إلا ما كان، يحرم الإسلام من الاستفادة من التجارب كما يحرم الجماعة من التخطيط السليم للمستقبل».
فى تصورى، بدا غروب الجماعة مع تولى مهدى عاكف منصب المرشد العام للإخوان فى يناير ٢٠٠٤، فقد كان الرجل يفتقد العقلية الاستراتيجية والمنهجية العلمية فى التفكير، فضلاً عن قدراته المتواضعة فى التخطيط والتنظيم والإدارة، باختصار، لم يكن الرجل مؤهلاً لتولى منصب المرشد، وكانت النتيجة أنه ترك الجماعة فى يد مجموعة ممن ينتمون لفكر سيد قطب، خاصة الدكتور محمود عزت الذى كان يحتل موقع الأمين العام.
فى هذه الدراسة، سوف نتناول المرجعية الفكرية للجماعة، إضافة إلى مجموعة من القضايا الحاكمة المرتبطة بوضوح الرؤية، والمنهجية الحركية، والمؤسسية، فضلاً عن الإمكانات الذهنية والخصائص النفسية والوجدانية لبعض القيادات.وقد وقع اختيارنا على شخصيتى «عاكف» و«عزت»، أولاً: لمعرفتى الدقيقة ومعايشتى اللصيقة لهما، وثانياً: لأنهما لعبا دوراً فى العقود الأخيرة فى هدم جماعة الإخوان وتخريبها، هذا فضلاً عن أن الأخير هو الذى يقود الجماعة الآن. صحيح أن عمليتى الهدم والتخريب كانتا بغير قصد، فنحن لا نتهم أحداً فى نواياه، إلا إذا ثبت لدينا ذلك، لكن تبقى الحقيقة واضحة وجلية وهى أن إسناد أى مسئولية لمن لا يستحقها أو يغفل عنها أو لا يفى بتكاليفها وأعبائها، كارثة تصيب أى تشكيل أو جماعة أو حزب، فضلاً عن الخزى والندامة والمسئولية أمام الله تعالى فى الآخرة، مصداق ذلك قول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم): «إذا وُسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة»، وفى رواية: «فقد خان الله ورسوله».. وقوله لأبى ذر (رضى الله عنه) عندما سأله الولاية: «يا أبا ذر.. إنك امرؤ ضعيف، وأنها أمانة، وأنها يوم القيامة خزى وندامة، إلا من أخذها بحقها». (والحديث موصول بإذن الله).
يجب أن تسأل الجماعة نفسها، هل قبل الصعود إلى قمة هرم السلطة كانت لدى قيادات الجماعة رؤية سياسية استراتيجية تفهم جيداً طبيعة المرحلة المقبلة عليها والعناصر الأساسية المكونة لها وأوزانها النسبية، والتوازنات القائمة بينها والتحديات التى يمكن أن تواجهها؟
عن الوطن المصرية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط