كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غروب شمس العرب

غروب شمس العرب

تاريخ النشر: 2026-03-06 | 14:09

قضية فلسطين من اعدل قضايا التاريخ ، فما زالت عدالتها حاضرة في وعي شعوب العالم على الرغم من نكران الحكومات الاستعماريه لهذه العدالة ، وبالرغم من وجود الكيان الاستعماري الاستيطاني على جغرافيتها منذ سبعة عقود ونصف ، فإن بقاءه كان ولا زال محصلة رؤى استعماريه متجدده ولم تتوقف مفاعيلها بدءأ من ظهورها  في عصر الاستعمار الاوروبي في القرن الثامن عشر ، الى يومنا هذا ،ولا زال الاستعمار يجدد رؤاه وأفكاره ومخططاته حتى اللحظه . وقد استطاع الاستعمار في لحظة تاريخيه فارقه وفي ظل غفوة استدامت طويلا  واستحالت الى سبات طويل غاب فيه الوعي العربي عن فطنته وقوميته ، أن يزرع الكيان في قلب الامة العربيه ، ولم يكن هدفه محصورا في جفرافيا فلسطين بقدر ماكانت فلسطين المرحلة الأولى من  استراتيجية التحكم في مسار ومستقبل المنطقة العربية كلها بادئا بخطوته الاولى الاستراتيجيه نحو فلسطين وما تمثل وبما يلبي مصالح الغرب الامبريالي لآماد طويله ، ارتباطا بما استخلصه من اهمية هذه المنطقة استراتيجيا على المستوى الامني والسياسي  والاقتصادي ، وارتباطا برؤيته ويقينيته  بأن خطر  العرب يكمن في وحدتهم كأمة واحده أو مملكة واحده ويشكلون  الخطر التاريخي  لاوروبا المستقبل بما يملكون من عقيده عربيه واسلاميه " جيو ثقافيه " وجغرافيا ممتده من الخليج الى المحيط يختزن في باطنها كنوز البترول والغاز والمعادن المختلفه  ، فكان المخطط مبكرا يستهدف المنطقة في وحدتها وضرورة تفتيتها و تقسيمها الى دويلات ومشايخ اولا ، وثانيا خلق وعي إنقسامي دولتي بين نخبها وزعماء قبائلها و شعوبها بديلا عن وعيها العربي الغريزي واحلامها في الوحدة العربية والاسلاميه التي عبر عنها مفكري النهضة العربيه مع نهايات الرجل المريض" الدولة العثمانيه " ، فوضع الغرب استراتيجيته الجيوسياسيه التي تقوم على تمرحل التحكم في مسار المنطقة عبر تقسيمها اولا دولتيا وصناعة الوعي التقسيمي ، وثانيا خلق الهويات الفرعيه على حساب الهوية العربيه المتشكلة تاريخيا ليصبح كل اقليم حاملا هويتة المناطقية معتزا بها ومدافعا شرسا  عنها ومالكا حصريا لثروة البلاد المسيطر عليها ، وأوجد وثبت زعاماتها ومشايخها على رأس دول مصنعة فلكروليه، ليكونوا امناء على هذه البلاد دون غيرهم وموروثة لمن جاء بعدهم من أبناء وأحفاد صاروا أمناء على تراث آباءهم واجدادهم ومتمسكين بهذه الهويات التفتيتيه نابذين أي فكر وحدوي عربي . ..

[  ] وكان يدرك الغرب الاستعماري ان هذا التغيير في الوعي ومنظومات التراث والمناقبية البدويه واخلاقياتها تحتاج الى زمن طويل من التكيف  والتطويع والتغيير ، فأستثمر الزمن وراهن على تبني السلف من الشيوخ والقيادات على وصاياه ، فأورثها ثقافته وحداثته في جامعاته ومدارسه وكلياته العسكرية العريقه ليبني أجيالا متغربه حاملة  ثقافة الغرب الاستهلاكية ومبهورة بحضارته ولم تعد تملك هذه الاجيال من بداوتها وتراثها الا تلك الحطة والعقال والجلابية والعباءة التي يتخفى في داخلها كل نوازع الابتعاد عن الأصالة والعروبة والاسلام ، وكلما طالت مرحلة التدجين الثقافي تتسارع عملية التحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي والانطواء الهوياتي ، فيضعف الانتماء العربي والثقافي رويدا رويدا ، ويكبر الانعزال عن الهم العربي وقضاياه الوطنية والاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه .

[  ]  ويلجأ الاستعمار مرة اخرى الى الخداع الحداثوي المظهري لدى بعض الدول العربيه لا سيما الدول الخليجيه التي تملك الثروات البترولية، فيدفع بالتحديث العمراني باعتبارها حضارة عمرانيه تضاهي صور الغرب الحداثويه ، من فتح الاسواق الحره وحرية الاقتصاد واقامة الابراج وناطحات السحاب تآسيا مع ثقافة الابراج والمولات لدى الغرب التي تعبر عن الاحتكارات الرأسماليه  باعتبارها ممر حداثوي تضاهي الغرب واكثر في حجمها وتوسعها وتركز نشاطها الرأسمالي ، ويرسم الاستعمار أنظمة ومؤسسات تقود هذا التحول التدريجي عبر خبرائه ومهندسيه ورأسمالييه .  

ولا يقف الامر عند هذه الحدود بل تقوم هذه المشيخات والدويلات  بإستدعاء ملايين العمال ورجال الأعمال وتشير أكثر المصادر تحفظا الى ان اعداد الجاليات الهندية في الخليج العربي تصل الى تسعة ملايين نسمه عدا الاسيويين  ، لتصبح جزءا فاعلا في النسيج المجتمعي وعاملا اساسيا في مؤسساتها الاجتماعيه والامنيه من جيش واستخبارات وأمن وأقتصاد ، بما يشكل تهديدا ديموغرافيا وثقافيا وسياسيا في قادم السنوات أو العقود ، ويتم تضليل أو اقناع  قادتها بأن كياناتهم المشيخيه هي دول مركزيه أو عظمى يمكن لها ان تمد نفوذها الى دول وقارات عبر اموالها المتدفقه من البترول ، وفي الواقع هم وكلاء للقوى الاستعماريه في هذه البلدان ، وكذلك الحال فقد مكن الانفتاح الاقتصادي  المبرمج والمخطط بمنهجية عاليه وبتأن وصبر كبيرين  أن يتوغل النفوذ الغربي والأجنبي عموما الى عمق الحياة الاقتصاديه داخل البلد الواحد ، وتستوطن الثقافة الغربية الاستهلاكيه رويدا رويدا  على كل المستويات ، ولا توجد شارده أو وارده إلا واليد الاجنبيه حاضرة فيها ، وذلك ضمن رؤية هادئة في سياق محو الهويات الوطنيه واستخدامها بهويات تغريبيه وهجينه ، ولا يرى الغرب غضاضة في أن يسمع من هؤلاء  الحكام بأنهم عرب أقحاح أو الظهور  بزيهم العشائري التراثي أو البدوي  أوالتوشح بسيوف الزينه او التمسك برموز المناسبات الوطنيه ، فلا يهم الغرب الاستعماري الحفاظ على الشكل التراثي مادام كل شيئ بالمضمون والسلوك قد  تغير بما فيها اللغة العربيه التي لم تعد هي اللغة الأهم المستخدمة في العلاقات الاقتصاديه والاجتماعيه والمؤسسات التعليمية وغيرها ،  فلا يهم الغرب أن تسمي دولتك كما تريد وإنما يهمه أن هذه الدولة أو تلك ذاهبة نحو محو الهوية الوطنية والعربيه والدخول في عملية تغريبيه تاريخيه بعيدة عن عراقة الانتماء وأصالته ..

          وبرغم أن الاستعمار الغربي قد قسم البلاد العربية الى دويلات وكل دولة لها عيدها الوطني وعلمها ورموزها ونشيدها ، إلا أن هذا الاستعمار لم يتوقف عند حدود هذا التقسيم ، فالمرحلة التي نحن الآن نعيش صعوباتها هي مرحلة التفتيت مجددا لتصبح كل دوله سايكسبيكونيه مقسمة الى  دويلات جديده وهذه تسير على قدم وساق ولا يخفيها عباقرة الغرب أمثال برنارد لويس وغيره ، فالسودان مرشح للتفتيت وليبيا والعراق واليمن وسوريا  ولكل دوله آوانها وزمنها التفتيتي القادم بعد أن تنضج الظروف المواتيه والتي يعمل الغرب على إنضاجها من خلال خلق الهويات المناطقية والطائفيه  وإبقاء الدولة الام  تعاني من الاعياء الداخلي عقود كي يبدأ الانهيار الكبير  ويصبح التفتيت هو الحل لمرض الدوله وأزماتها بدءا بخيار اللامركزيه أو الانفصال أو الحكم الذاتي وغيرها من خيارات التفتيت المبرمج .... 

وعلى امتداد أكثر من عقود طويله لم تستطع البلدان العربيه أن تبني أقتصادا مستقلا الذي يؤهلها أن تتحول الى دول مستقلة وذات سياده ، ولم تستطع أن تبني جيوشا لحماية استقلالها وحدودها ، بقدر ما بنت اتفاقات ومعاهدات مع دول استعماريه أخرى للدفاع عن كياناتها ، وباتت على يقينيات بأن الغرب والولايات المتحدة هم من يحمون كياناتهم ، والاخطر من ذلك أن هذه الكيانات لا تخشى الاستعمار بقدر ما تخشى من ما يسمى بالشقيقات العربيات أي من جيرانهم العرب ، فتلجأ الى طلب الحماية الدوليه وفتح القواعد الامريكيه في عموم بلدانها خشية من الأشقاء ..!! 

ولما اكتمل غياب الوعي العربي لديهم وانهارت يقينيات واخلاقيات وطموحات عربيه إنضمت والتحقت بعض هذه الكيانات الى احلاف معاديه للعرب والعروبة والاسلام ، وتجسد هذا الالتحاق في حلف ما يسمى بالسلام الإبراهيمي كآخر طبعة من التحولات الاستراتيجيه  في العقل العربي واستقالته من التفكير في المصير والمستقبل  العربي أو القطري ..

ثمة عقود أو قرون قد يحتاجه العرب لصحوة تعيد مفهوم الامة الى مكانه الطبيعي في العقل العربي ، أو قد نحتاج إلى مزيد من الخراب والحروب حتى تبدأ عملية الاستفاقه ، ولا بد لنا من درس في التخريب برؤى مظفر النواب كي نعيد إنتاج نهضه عربيه .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط