كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غرور نتنياهو السياسي وفنتازيا السلام المعكوس

غرور نتنياهو السياسي وفنتازيا السلام المعكوس

تاريخ النشر: 2022-12-18 | 14:16

في لقاءه مؤخرا مع محطة (ديلي وير) الامريكية تحدث نتنياهو عن رؤيته للسلام مع الفلسطينيين وعقد مزيد من اتفاقات التطبيع مع الحكام العرب في إشارة الي ان هذه الاتفاقات تسهل التوصل لهذا للسلام , وقد لجاء الي هذه الاستراتيجية بعدما تأكد ان الفلسطينيين يرفضوا قبول الدولة اليهودية ويرفضوا المفاوضات معها لانهم يريدوا امتلاك الأرض ,وزعم انه على مدار ثلاثين عاما التي مضت لم يصنع أي من العرب السلام مع دولة الاحتلال بسبب اعتقادهم ان السلام يأتي بعد السلام مع الفلسطينيين , وقال انه " لا يستطع انتظار الفلسطينيين قرن او نصف قرن اخر ليصنعوا السلام مع دولته دون ان يذكر أي شيء عن اتفاقات أوسلو 1993والفترة الانتقالية التي تضمنها هذا الاتفاق وانسحاب دولة الاحتلال من كل الاتفاقيات من طرف واحد حاليا  ,وانكر ان يكون الفلسطينيين قد سعوا الي هذا السلام ومازالوا متمسكين به كخيار استراتيجي , وقال انا "عكست هذا التوجه بدلاً من صنع السلام مع الفلسطينيين ثم السلام مع العرب قلت "انه يجب صنع السلام مع العرب ومن ثم يأتي السلام مع الفلسطينيين عن طريق العرب" . سلام مزعوم وتطبيع على ورق فقط سرعان ما كشفت الشعوب زيفه في مونديال قطر لكنه مازال مصر على التوصل لمزيد من الاتفاقيات مع دول مركزية بالإقليم، وهنا يضيف نتنياهو "إذا لم يكن الفلسطينيين جاهزين للسلام فانه يكون قد صنع السلام مع 99% من العرب". جمله من الأكاذيب استعرضها نتنياهو في كتابه الشهير ((Bibi: my story . فنتازيا التطبيع المزيف والسلام المعكوس تعشعش في عقل نتنياهو من جديد وستكون هي الخطوط الرئيسية لسياسته بالمنطقة باعتبارها الاستراتيجية الوحيدة التي يستطع من خلالها إطالة امد الصراع وتمكنه من نهب الأرض الفلسطينية وحشر الفلسطينيين في زاوية امام خيار وحيد ليس اكثر وهو القبول بهذا السلام المعكوس والدخول في اتونه مستعينا في ذات الوقت بسياسة الاستيطان والضم واقتحام المدن الفلسطينية وتنفيذ الاعدامات الميدانية والاعتقال والحصار وتجريد السلطة الفلسطينية من كافة عناصر سيادتها على الأرض.   

لم يكتفي نتنياهو بهذا الحديث وانما اجري لقاء اخر مع الإذاعة الوطنية الامريكية تحدث عن رؤيته للسلام مع الفلسطينيين والذي يؤمن به وقال "ان السلام الوحيد الذي يصمد هو السلام الذي يمكننا الدفاع عنه والشيء الذي يمكن لدولة الاحتلال الدفاع عنه هو الذي يمتلك فيه الفلسطينيين كل السلطات ليحكموا أنفسهم لكن بسلطات لا تهددنا" , هذا يعني ان الفلسطينيين ليس لهم الحق في دولة ولا كيان مستقل عن الحكم العسكري والاحتلال الإسرائيلي الذي سيبقي جاثم علي صدورهم تحت ادعاءات امنية وستبقي سلطاتهم وسيادتهم علي ارضهم وثرواتهم ومواردهم وحتي بيوتهم ومستقبل أبنائهم وتربيتهم وتعليمهم تحت السيادة الإسرائيلية . حاول نتنياهو ان يوضح ان هذا الحل ناقشه مع الرئيس الأمريكي (جو بايدن) عندما كان نائبا للرئيس الأمريكي الأسبق ( باراك أوباما ) عندما قال له الأخير  "ان هذه الحلول لا تعطي الفلسطينيين السيادة على ارضهم"  فرد نتنياهو" انت على حق لكن هذا هو الامر الوحيد الذي سيدوم "!!.

كثافة ظهور نتنياهو علي وسائل الاعلام لم يأتي من فراغ وليس لأجل الدعاية لكن من اجل وضع حدود لأية دخول دولة الاحتلال في عملية سياسية مع الفلسطينيين ومداها امام إدارة بايدن التي ما زالت تؤمن بان حل الدولتين هو الحل الأنسب والقابل للحياة وبالتالي فان نتنياهو عندما يتحدث عن رؤيته للسلام مع الفلسطينيين والسلام مع العرب يتحدث عن البرنامج السياسي لحكومته التي كثر الحديث عن تطرفها وفاشيتها وحذرت إدارة بايدن من تطرف كل من بن غفير وسموترتيش  ومخططاتهم العنصرية , كما يريد نتنياهو ان يضع الخطوط السياسية لحكومته امام العالم من  ضمن رؤية سياسية لم تتغير منذ اكثر من عقد من الزمان ,وفي ذات الوقت يوصل رسائل للفلسطينيين انه ليس امامهم الا هذه الحلول وعليهم ان ينسوا مسالة الدولة  وان لا يحلموا بكيان مستقل وكامل السيادة عن دولة الاحتلال, اما موضوع القدس فلم يأتي نتنياهو علي ذكرها لا من قريب ولا من بعيد وكانه يقول ان "القدس " كقضية ليست من قضايا الصراع وما باتت موضوع مطروح للتفاوض او على طاولة الحل فقد اخرجها نتنياهو تماما من دائرة الصراع .

مازال نتنياهو يعتقد ان الوصول الي أكبر عدد ممكن من الاتفاقيات مع الدول العربية وعلى راسها العربية السعودية يمكن ان يسهل التوصل الي السلام مع الفلسطينيين حسب رؤيته التي طرحها امام الاعلام ليس أكثر باعتبار ان الفلسطينيين سيتم حصارهم باتفاقات تطبيع ضمن السلام الابراهيمي الذي لا يري نتنياهو غيره يصلح للتعايش السلمي في المنطقة العربية وهو الكفيل بإحداث حالة من الامن والاستقرار طويل الأمد وفي النهاية لا خيار امام الفلسطينيين سوي الاندماج في هذا السلام وهنا تتحقق رؤيته , نتنياهو يؤمن انه قدم دولته من خلال هذه الاتفاقات كدولة اقتصادية قوية تمتلك جيش قوي يستطع ان يحمي هذه الدولة التي تمتلك تكنولوجيا متطورة ومتقدمة في المجالات العسكرية والامنية وامتلاك العديد من برامج التجسس والمراقبة بالإضافة للتقدم في الصناعة الطبية والمدنية. وهم يسيطر على معتقدات نتنياهو مرتبط بفنتازيا العظمة والغرور السياسي الذي صور له انه قد يكون وريث (ثيودور هرتزل) الذي تحدث عنه كثيرا في كتابه وصف نفسه بانه سليل مؤسسي الدولة اليهودية , وكيف اثر والدة كمفكر سياسي يهودي في المجتمع الأمريكي لدعم هذه الدولة وكرر اكثر من مره في لقاءه مع تلفزيون( ديلي وير) الأمريكي ان والدة كان دائما يتحدث عن الدولة اليهودية , وهو أي بنيامين نتنياهو الذي سيكمل هذا الحلم بإقامة دولة يهودية خالصة القومية على ارض فلسطين  وسيعيش العرب الفلسطينيين تحت الحماية والسيادة الإسرائيلية للابد.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط