كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غريبة فى وطنى

غريبة فى وطنى

تاريخ النشر: 2017-08-10 | 08:49

لا شك أن حجم المأساة التى يعيشها السوريون منذ أن ضربت الحرب الأهلية عصب الحياة وحولت مدنهم وقراهم وشوارعهم وبيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم إلى جحيم وخراب ودمار، فكان من الطبيعى أن يتحول الشعب السورى إلى لاجئين منتشرين فى أصقاع الأرض ينشدون السلام والأمان الذى أصبح مستحيلاً فى بلدهم، بعد أن سكنها الخراب ونعيق البوم وتحولت أراضيها هدفاً طيعاً للإرهابيين والمتطرفين، ولقمة سائغة للمتآمرين الطامعين فى ثرواتها والطامحين إلى تقسيمها وتفكيكها.

سوريا كانت على رأس الدول التى تتبنى محور المقاومة والتصدى لكافة أشكال التطبيع العربى مع إسرائيل، حافظت على تلك المبادئ وحرصت على ترسيخ هوية الصمود والدفع بروح ومبادئ القومية العربية التى نادى بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فكانت تلك المبادئ هى قوت الشعوب العربية التى تتغذى عليها فكرياً منذ أن احتلت إسرائيل فلسطين وجزءاً من الأراضى السورية، متمثلة فى هضبة الجولان وجزيرة سيناء المصرية، التى عادت إلى أحضان الوطن بإبرام معاهدة كامب ديفيد، ومن بعدها جولات طويلة ومضنية من المفاوضات.

تغير الزمان وتبدل الواقع العربى، ليصبح أكثر مرونة وبراجماتية سياسية، وبالتدريج أصبح التطبيع مع إسرائيل أكثر سهولة والحديث عنه علناً دون محاذير على الأقل فى سياسات بعض أنظمة الحكم العربية التى تطبّع مع إسرائيل سراً وتشجبه علناً، خوفاً من ردود الفعل الشعبى والرأى العام العربى الكاره لإسرائيل كدولة مغتصبة للحقوق العربية ومحتلة لأراضيها، فضلاً عما خلفته حروبها العدوانية من آثار سلبية فى عقل ووجدان المواطن العربى، لكن يبدو أن إسرائيل يئست من حالة الفصام التى تعيشها الأنظمة العربية فى علاقتها الملتبسة بها، فقررت أن تخترق الشعوب العربية ذاتها، التى كانت تقف حائط الصد والرفض لأى علاقة مباشرة مع إسرائيل وهو الهدف الذى حاولت الدولة العبرية تسخير كل طاقتها لإنجازه لتحسين صورتها فى عقل المواطن العربى، ومحو الصورة الذهنية المقيتة التى تسكن وجدان العرب وترسخت عبر السنين بأن إسرائيل هى العدو الأول للأمة العربية.

نجحت إسرائيل أخيراً فى الوصول إلى غايتها، واستطاعت بذكاء أن تتسلل داخل العقل العربى، وأن تخترق عاطفته، ولم يعد هناك ما يدعو للشك بعد أن نشر الجيش الإسرائيلى مؤخراً رسائل دونها جرحى سوريون تلقوا العلاج الطبى فى إسرائيل شكروا فيها دولة الاحتلال على ما قدمته من خدمات إنسانية وطبية لهم وذلك بعد هروبهم من ويلات الحرب المشتعلة فى سوريا، وما عبّرت عنه مواطنة سورية فى رسالتها تعد واحدة من عشرات الرسائل التى نشرها الجيش الإسرائيلى فى إطار حملة إعلامية لتسليط الضوء على المساعى الإنسانية التى يبذلها الجيش لمساعدة السوريين! تقول المواطنة السورية التى وصلت لإسرائيل لتلقى العلاج فى رسالتها الموقعة بـ«غريبة فى وطنى»: «نشكر الشعب فى دولة إسرائيل بكافة شرائحه لوقوفهم إلى جانب الشعب السورى المنكوب» وتتابع: «نحن اليوم موجودون فى دولة إسرائيل لعلاج الأطفال وتقديم الدعم النفسى والروحى لهم، جازاهم الله عنا خيراً، شاكرين حسن ضيافتهم واستقبالهم لنا حتى أصبح لدينا إحساس بأننا شعب واحد تفصل بيننا الحدود الجغرافية فقط»!. ومثل هذه الرسالة تعبر عن مشاعر المئات من السوريين الذين يعانون أوضاعاً مأساوية فى سوريا ويريدون الأمن والسلام، يتلقون العلاج فى إسرائيل عندما فتحت أبوابها لاستقبال آلاف الجرحى لا سيما فى السنتين الأخيرتين -كما وصفت شابة سورية الحال- قائلة: «بدنا سلام.. يكفينا دم.. لا فى شغل ولا كهرباء.. الناس عم بتموت على البطىء.. كانت سوريا أحلى دولة بالدول العربية.. ليش هيك عم بيصير فينا»، لنجد رسائل دوّنها أطفال سوريون أيضاً بخط غير متقن عبروا فيها عن امتنانهم لما تقوم به إسرائيل، حتى إن أحدهم كتب: «لكل من يقول إن إسرائيل عدو، نقول له أنت كذاب.. السلام لسوريا وإسرائيل»!

لقد استطاعت إسرائيل بخبث ودهاء أن تغير من الحالة الذهنية فى العقل العربى، ولم تجد فرصة مواتية أفضل من الوضع السورى لاختراق عواطفهم ومشاعرهم وتحويلها من النقيض إلى النقيض من الحقد والكراهية إلى الود والامتنان، رغم أنها تحتل جزءاً أصيلاً من وطنهم. استطاعت إسرائيل أن تظهر الجانب الإنسانى وتبدد المفاهيم التى ارتبطت بها سنوات طويلة لتذيب جليد الكره والرفض المرتبط بوجودها، ومن مفارقات القدر فى الوقت الذى يجد اللاجئ السورى نفسه محاصراً فى مخيمات اللجوء على حدود الدول العربية ينهشه البرد وتقتله وحشة العراء وقسوة المرض والجوع وغدر الأشقاء العرب الذين أسهموا فى تأجيج الحرب الأهلية فى موطنهم بما ترتب عليها من تشريد وتهجير قسرى، تمتد يد إسرائيل بالعطاء والإنسانية! تربّت على كتف مريض يعانى، ولاجئ لا يجد مأوى!.

ووفق المعطيات التى ينشرها جيش الاحتلال الإسرائيلى، فقد تلقى أكثر من 3000 جريح فى الحرب الأهلية علاجاً طبياً فى إسرائيل، ووصل إليها نحو ألف طفل لإجراء فحوص طبية، خلافاً للأطفال السوريين الذين يصلون مع أمهاتهم أسبوعياً، لتلقى العلاج الطبى، وتتحمل فيه إسرائيل تكاليف العلاج والإقامة فى المستشفيات، فقد أسهمت هذه المساعدات بشكل مباشر فى تغيير نظرة الكثير من السوريين إلى إسرائيل، وهى بداية لعصر جديد ومغاير فى الصراع العربى الإسرائيلى!.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط