كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزاويةٌ تُعَبِّدُ طريقَها إلى غزةَ بالتضامنِ مع بيروت

غزاويةٌ تُعَبِّدُ طريقَها إلى غزةَ بالتضامنِ مع بيروت

تاريخ النشر: 2020-08-11 | 10:06

 

شَهدَتْ انفجارَ مرفأ بيروت، وشعَرَتْ به كما كل سكان مدينة بيروت وضواحيها، فقد كان انفجاراً ضخماً قوياً، مهولاً مزلزلاً لا سابق له ولا مثيل،

جَفَلتْ... اضطربت... خافت وأصابها الهلع والكثير من الفزع، رغم أنها قد اعتادت على أصوات الانفجارات، وعلى قصف الصواريخ، وغارات الطائرات، فأجواء الحرب ومشاهد الدمار، وحوادث الانتهاك والعدوان، ليست غريبة عليها أو صادمة لها، فهي كغيرها من سكان غزة، قد اعتادت على مثل هذه الانفجارات المدوية التي تسببها صواريخ العدو المدمرة،

لكن انفجار مرفأ بيروت يختلف... فهو جديدٌ عليها شكلاً وحجماً وأثراً، وبيروتٌ مدينةٌ آمنةٌ مطمئنةٌ إلا من اعتداءات إسرائيل واختراقاتها المستمرة لأجوائه وسيادته،

قد أرعبها ارتجاج الأرض، واهتزاز المباني، وخروج الناس إلى الشوارع خوفاً من زلزالٍ متوقعٍ، وهالها صوت الانفجار الأول، وكتلة اللهب الحمراء المتصاعدة، كما أذهلها الانفجار الثاني الذي شكل سحابةً بيضاء كبيرة، تشبه فطيرة انفجار القنبلة الذرية، وأحست بالخوف الشديد إذ رأت سحائب الدخان المتعدد الألوان تغطي سماء بيروت،

أفاقت من هول الصدمة، وانتبهت إلى ما أصاب بيروت، لم تعرف كنهه ولا طبيعته، ولم تحدد ما هيته أو هويته، ولكنها أدركت أنه انفجارٌ أو غارةٌ، قصفٌ أو عدوان، شيءٌ غريب قد أصاب لبنان، فهز أركانه، وصدع بنيانه، وأرعب أهله وسكانه،

أسرعت حيث أمها وأخواتها، اطمأنت إليهم أنهم معها، يرقبون ما حدث، ويتابعون ما يجري، وأنهم رغم الانفجار الذي وقع فإنهم بخيرٍ، وإن انتابهم الخوف والفزع،

بسرعةٍ التفتت إلى قطتها فالتقطتها واحتضنتها، وقد خشيت أن يكون قد أصابها مكروهٌ أو لحق بها ضرر، فالحدث جللٌ والانفجار ضخمٌ، واستعدت لحملها معها إن تطلب الأمر فراراً مع العائلة من مكان الانفجار، إذ بدا لها لقوته قريباً، فخشيت أن يصيب قطتها العزيزة على قلبها سوء، وهي التي ما عرفت غير بيتها منذ خلقت، وما نزلت إلى الشارع منذ أن فتحت عيونها على الحياة، فحملتها بين يديها واطمأنت إلى أنها في أمانٍ معها،

سكن الصوت وهدأ الروع، وتراجعت ألسنة اللهب، وانقشع الغبار، وتبدد السحاب الأبيض والأسود، وانكشف ليل بيروت عن دمارٍ مهولٍ وخرابٍ كبيرٍ، أصاب بيوتها ومرافقها وشوارعها وحدائقها وسياراتها، وأتلف زينتها وخلع أشجارها، وعاث خراباً في كل أنحائها،

استفاق الجميع على ما حدث، تفقدوا أنفسهم وأحبابهم، جمعوا صورهم وراجعوا تسجيلاتهم، فوجدوا أن الكثير من أحبتهم قد قتلوا، وأضعافهم قد أصيبوا وجرحوا، وحط بهم القلق والخوف على عشراتٍ آخرين قد فقدوا وغابوا، إذ أنهم ليسوا بين الأحياء شهوداً، ولا هم بين الجثث شهداءً،

فوراً تشكلت فرقٌ شعبية للإنقاذ، وهبت لجان وطنيةٌ للمساعدة، ضمت بين صفوفها متطوعين من سكان لبنان وطوائفها ومناطقها، ومعهم لفيفٌ كبيرٌ من الفلسطينيين اللاجئين في لبنان، اصطفوا جميعهم وتوزعوا على المناطق، يحملون بأيديهم مكانس ومعاول ومجارف، وأكياس لجمع الركام والحطام، وبلاستيك لإغلاق النوافذ التي تكسر زجاجها وتفتت،

كانت تنتظر بشغفٍ أن يفتح معبر رفح لتعود إلى غزة، تتابع الأخبار وتشترك في مجموعات التواصل الاجتماعي، علها تسمع أن معبر رفح قد فتح، لتعود إلى غزة بعد طول غياب،

جمعت ثيابها وحزمت حقائبها، واطمأنت إلى جواز سفرها وأوراقها الرسمية، ووضعتهم جانباً انتظاراً ليومٍ يفتح فيه المعبر وتعود، إلا أن الأيام قد طالت، وفاجعة كورونا قد طغت وتجبرت وتحكمت، فأغلقت المغلق وحاصرت المحاصر، وباعدت بين الناس جميعاً، وزادت في معاناتهم وآلامهم،

أصرت على أن تلتحق مع المتطوعين وأن تعمل معهم وإلى جانبهم، تزيل الحطام وترفع الركام، وتنظف الشوارع، وتكنس الطرقات، وتساعد في تضميد جراح السكان،

اتصلت بالفرق المتطوعة، وسجلت اسمها معهم، والتحقت بهم، وكلها أمل أن تساهم بالقدر الذي تستطيع في لملمة ما تناثر من بيروت، والتضامن مع أهلها، وتخفيف معاناة المكروبين من سكانها،

التحقت بمجموعات العمل وهي فرحةٌ سعيدةٌ، تقف إلى جانب أترابها من اللبنانيين والفلسطينيين، الذين انبروا متطوعين فرادى وزرافاتٍ، فدخلت رأس النبعة ومنطقة الجميزة المدمرة، والأحياء المجاورة للمرفأ، وتلك البعيدة عنه، التي أصابتها حمم الانفجار وعصفه المهول،

أعلنت وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية والشعبية أن معبر رفح سيفتح، وعلى الراغبين في العودة أن يكونوا بعد ساعاتٍ في القاهرة، إذ أنها البوابة الوحيدة التي تربط غزة بالعالم،

ألقت مكنستها، وأعادت ربط الأكياس التي جمعت فيها ما استطاعت من ركام البيوت وآثار الدمار، وحطام المحال وزجاج النوافذ والشرفات، وسلمت أمين اللجنة عهدتها وأنهت مهمتها التي كلفت بها، وعادت على عجلٍ إلى بيتها، وما زالت ثيابها مغبرة بتراب بيروت، وفيها رائحة بيوتها المدمرة، وشوارعها التي فقدت زينتها،

كانت قد جمعت ثيابها في حقيبة، وركنتها جاهزةً في زاويةٍ من البيت، تنتظر اليوم الذي يفتح فيه المعبر، إذ أنه يفتح فجأةً كما قد يغلق طويلاً فجأةً،

التقطت جواز سفرها ومحفظة أوراقها الرسمية، وأسرعت الخطى نحو مطار بيروت، وهي خائفة ألا تدرك المعبر المعدودة ساعات فتحه، والشاقة الوعرة الطويلة العسيرة طريقه،

أدركت رحلتها وركبت طائرتها وغادرت بيروت إلى القاهرة،

سعدتُ جداً أنها حققت ما تريد، وأثبتت أن الخير كل الخير في أجيال هذه الأمة، فقد تمنت أن تساهم قبل عودتها إلى غزة في إعادة الأمل إلى بيروت وأهلها، وأن يكون لها دور معهم، فكان لها ما تمنت، عملت وشاركت، جمعت ونظفت، وحزنت وبكت، وواست وصَبَّرت، وها هي تغذ الخطى بأملٍ، وتصبر على المشقة برجاء، لتصل إلى أرض العزة والكرامة... غزة، ولتعود بيروت كما كانت بهيةً زاهيةً، جميلةً نظيفةً،

تلك هي ابنتي هدى...

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط