كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة.."ماذا يفعل التعليم في وطن ضائع.؟"..

غزة.."ماذا يفعل التعليم في وطن ضائع.؟"..

تاريخ النشر: 2024-09-28 | 14:06

في العام 1999 كنت في الصف السادس الابتدائي، وأذكر جيداً ذلك العام بالتحديد لأنني اكتسبت عادة جديدة في تلك المرحلة من حياتي الدراسية بأن أقوم بكتابة التقويم العربي والهجري داخل كل صفحة في الكراسة لإضفاء لمسة جمالية أولاً وطمعاً في تحصيل المزيد من الدرجات بسبب الترتيب، كما أذكر أنني اجتزت تلك المرحلة بشكل جيد لأنني كنت أريد أن أكبر سريعاً وأصل إلى المرحلة الإعدادية، فقد كنت أريد وبشدة تغيير اليونيفورم المدرسي الخاص بالمرحلة الابتدائية والذي كنت أبغضه بسبب لونه، فقد كان اليونيفورم في ذلك الوقت مريول أخضر قاتم طويل، ولا أعرف السر وراء اختيار مثل هذه الهيئة للطلاب الأبرياء آنذاك، أما في المرحلة الإعدادية فقد تغير اليونيفورم ليصبح قميصاً أزرق اللون يمكن وضعه داخل البنطال ليظهر بشكل لائق، أما المرحلة الثانوية فقد كانت تتميز باللون الرمادي الهادئ.
لك أن تتخيل أن هذه كانت أقصى طموحاتي كطالب في المرحلة الابتدائية في تلك الفترة، وكنت حينها أعيش مع عائلتي الصغيرة داخل شقة تبلغ مساحتها 110 أمتار في منزل العائلة الممتدة، وكان المنزل آنذاك يضم شققاً لأعمامي وأبنائهم وبناتهم، وكانت الحياة لدينا تتلخص بأن نستيقظ صباحاً في وقت لا نحبه لتناول الفطور على عجل ومن ثم نذهب إلى المدرسة أفواجا، وبعد العودة نتناول التصبيرة وهي عبارة عن وجبة خفيفة تسبق الغداء الذي نتناوله في وقت محدد يتزامن مع عودة والدي من العمل فلا أتذكر أننا تأخرنا عن مائدة الأسرة إلا في ظروف قليلة، فوجبات الطعام الثلاثة المقررة يومياً كانت يجب أن تتم في وقت موحد لجميع أفراد العائلة، وقد كان هذا هو النظام السائد داخل القطاع فاجتماع الأسرة يومياً كان مهماً أكثر من أي شيء آخر.
أسترجع هذه الذكريات ونحن على أعتاب بداية عام دراسي جديد تبدو ملامحه بالنسبة للطلاب في قطاع غزة ظاهرة ولا تحمل مجالاً للشك بأنه سيكون كسابقه، فيبدو أن عجلة التعليم التي كانت تتسارع قبل السابع من أكتوبر داخل القطاع فلا يكاد منزل يخلو من حامل للماجستير أو الدكتوراه أو البكالوريوس أو الثانوية العامة وذلك أضعف التعليم، قد توقفت مع دخول الحرب عامها الثاني لتنطبق علينا المقولة الخالدة "وماذا يفيد التعليم في وطن ضائع" ..
في العام الدراسي 2020/ 2021، بلغ عدد التلاميذ المسجلين في العملية التعليمية في قطاع غزة حوالي 600.000 طالب وطالبة، فيما بلغ عدد المدارس داخل القطاع 803 مدارس أصبحت غالبيتها غير صالحة للاستخدام بفعل الحرب الإسرائيلية، فلم تشفع كافة الاتفاقيات الدولية عند طرفي الصراع في تحييد تلك المباني التي من المفترض أنها تمتلك حصانة خاصة لدورها السامي في تنمية وتطوير المجتمع، لكن حماس لم تنفك عن استخدامها كوسيلة للحماية فيما لم تتوانى إسرائيل عن استهدافها في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة من الحرب بالقضاء على العناصر التي تعمل على استخدام تلك المناطق التي من المفترض أن تكون آمنة أكثر من أي مكان آخر.
إن المهنية تقتضي أن نذكر، أن القيادة الفلسطينية أيضاً أغفلت قضية التعليم وانقطاع الطلاب عن مدارسهم منذ العام الماضي، فآلاف الطلاب في غزة لم يستطيعوا اجتياز اختبارات الثانوية العامة، وعشرات الآلاف لم يلتحقوا بالمرحلة التمهيدية التي يبدأ الطفل خلالها بتكوين وعيه تجاه قضيته والعالم، وهذا الأمر ينذر بعاقبة مؤلمة من الجيل الجديد الذي فتح عينيه على هذه الحرب ولم يكن بيده حيلة حتى لبدء تعلم القراءة والكتابة مبكراً.
كما أن القيادات الفلسطينية خاصة تلك التي تنتمي لحركة حماس نسيت أو ربما تناست مسألة التعليم التي أضحت مسألة غير أساسية أيضاً حتى بالنسبة للسكان المحليين، فالتفكير الآن ينصب على كيفية النجاة بأي ثمن، لكن ثمن الحياة في إطار من الجهل ربما يكون مكلفاً للطرفين أكثر من الموت في ظل الحرب، فالجهل لا يولد إلا مزيداً من التطرف وانعدام الثقافة وعدم تقبل الآخر، ولا سبيل الآن إلا إلى التكاتف بهدف الوصول إلى حل يختصر الطريق أمام الأجيال الجديدة التي تستحق حرية تقرير مصيرها بعيداً عن المناكفات السياسية والحروب، فالعلم والتعليم هو الوسيلة الوحيدة التي يمكنها وقف هذه الحرب والوصول إلى مرحلة التحرر من الاحتلال مع التركيز على إنشاء جيل سوي بعيداً عن كل تلك المنظومة الفاسدة من السياسيين وأصحاب الآراء المأجورة والأقلام المارقة فأطفالنا ليسوا وقوداً بل هم المستقبل لأي أمل قادم..
وعلى الرغم من أن الحديث عن الأمل في هذه المرحلة من حياتنا كفلسطينيين يعتبر درباً من دروب الوقاحة، إلا أن الوقاحة في النصائح التي تعود بالنفع على المجتمع تعتبر قمة في التهذيب، فالوقاحة حقاً هو أن يضيع عام دراسي آخر على عشرات آلاف الطلاب دون أن يتم وضع حلول ديناميكية وفعالة يمكنها التخفيف من أثر المشكلة التي يبدو أنها ستطول قليلاً.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط