كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزّة الأشباح وراء الباب

غزّة الأشباح وراء الباب

تاريخ النشر: 2019-03-20 | 17:11

الفلسطينيون على موعدٍ بعيدٍ مع الخلاص، لكنهم على موعد قريب مع حقائق وأخبار ستذهلهم ! وسيضربون كفاً بكفّ، ويأسفون على ما كان من ضلالات مقذعة وترتيبات مُريبة.

والفلسطينيون، وبالتحديد في قطاع غزة، على موعد قريب مع ما أورثه الدمُ من ثارات بين الأشقاء، ما يستدعي خطّة مختلفة لاستيعاب وتجاوز هذه اللزوجة الغولية، التي تدور كالأشباح في كل طريق، ووراء كل جدار وباب.

والفلسطينيون، بعد قليل، ربّما ، سيخلعون ثوبهم القديم، لأن المطلوب شطب المقاومة والثوابت والمقولات "القديمة" والروح التي حملتهم إلى المواجهة والتأكيد على الذات، فماذا هم فاعلون؟ لقد كان لدى الثورة الكفاح المسلح والعلاقة الحميمة مع حركات التحرر، كما كان لديها المال الوفير والحرية في الحراك، إلى حدّ بعيد! والآن وبعد أن أصبحت تحت المجهر الاحتلالي، الذي يسعى إلى تفريغها من محتواها، والضغط عليها ومحاصرتها وتجويعها، ماذا بقي لديها غير أن تتوحّد على أساس الحدّ الأدنى لمواصلة كفاحها حتى الخلاص والتحرر، وكذلك الديمقراطية والتعددية والسلم الاجتماعي والعدالة؟

المُقاوم لا يقمع شعبه ، لأنه ذخيرة المُقاوِم ومصدر حصانته ، وبيته ، وشرنقته التي تحميه ، بل إن المُقاوِم يقاتل من أجل الشعب فكيف يقمعه !بمعنى أن مَن يقمع شعبه هو الديكتاتور المأجور لجهة مصالحه وغايات أسياده ، في كل زمان ومكان . وكل مَن يرفع ذراعه ليلطم مواطناً لا يمكن أن يكون وطنيّاً أو صادقاً أو مؤمناً .

تأجيج التحريض يعمّق التشققات بين أبناء الشعب الواحد ، ويجعل اللغة النهائية التي تشيطن الآخر وتُؤلّه الذات ، تسيطر على المشهد ، وتقضي على أي إمكانية للحوار ، مثلما تعفي الاحتلال من المسؤولية وتجعله عدوّاً ثانوياً !

تكميم الأفواه وتكسير العظام سلوك احتلالي فاشيّ ، ومَن يمارسه منّا هو المهزوم المأزوم الذي يقلّد قاتله ، ويهين رموزه ، ويلوّث الدّينَ وسجايا شعبنا وتقاليده الحميدة .

لا يحقّ لأحد أن يفرض وَعْيَه على الآخرين ، لأن أحداً لا يمتلك الحقيقة المطلقة ، مثلما أن أحداً لا يجوز له أن يدّعي أن "حقيقته" مُقدّسة .

هل ننتظر " نسخة " جديدة من التنسيق الأمني وتفاوض آخر ، ما بين الخاطِف والقاصِف ؟

علينا أن نؤمن بحكمة "كامليوت" وهي : إننا لن نتحرّر إلاّ بخدمة بعضنا البعض.

إن المسؤولية مرتبطة بالوعي أكثر من ارتباطها بالشجاعة، ما يعني أن ندرك أن مَنْ يعطيك رغيفاً سيأخذ مفتاح غرفة نومك، وأن المقولة الدينية تسبق المقولة الوطنية، خاصة إذا تعارضت الأخيرة مع خبز الناس وحليب أولادهم، فالناس حلفاء أيامهم أو مصالحهم أو حاجاتهم البسيطة. والسياسة اغتصاب طوعي أو عنيف. وقد يحدث أمرٌ يكون كالقطرة التي تطفح الكأس، أو القشة التي تقصم ظهر البعير، ما يعني أن ثمة تراكمات، غير مرئية، تختمر وتكبر، وتنتظر تلك القطرة حتى تفيض، بمعنى أن ما حدث لم يكن ابن لحظته، أو أن ما سيحدث لن يقع "فجأة"! وعلينا أن نخاف على كل شيء يخصّنا، ونفعل المستحيل حتى نحفظه ونصونه، هذا إذا أردنا أن تكون أرضنا، أو ما تبقى منها، أرضَ العدالة وأملَ الأجيال . فالذي لا يخشى شيئاً لا يحبّ شيئاً، ونحن نخشى على حُلمنا وأرضنا ودمنا وأهلنا وثوابتنا وحقوقنا وأطفالنا الذين لم يولدوا بعد.

قال علماء الاجتماع السياسي : إن الفساد السياسي هو نتاج الفساد الأخلاقي، لهذا فإن دور الدولة ينحصر في الدفاع عن الفضيلة ! والفضيلة هنا هي مواثيق حقوق البشر . ونحن لسنا دولة ولا ما يشبه ذلك! إننا أميبا ليس لها شكل، وليس لها لون أو طعم أو رائحة، باستثناء رائحة التعويم ولون الفوضى ومذاق الفساد، بل هم يريدوننا هكذا.. شكلاً هلامياً مائعاً طـُفيلياً مُستـَلـَباً هشـّاً مُستباحاً صورياً إعتذاريّاً ، حتى نـُعطي للمعادلة الإقليمية شرعيتها، باعتبارنا الضحية التي ينبغي أن توقـّع على صكّ إلغاء وجودها أو نفي اعتبارها الضحيـّة، حتى يظل الأموات والقاتلون قادرين على تجديد وجوههم وشحذ أسلحتهم، فيواصلوا شرب دم الصغار مع النفط، ومصادرة المستقبل، ونواصل تكرار : بأننا سلطة أو دولة ! برلمانها المنحلّ في السجن، وقيادتها تنتقل بأمر التصاريح وحواجز التفتيش، وموازنتها من المانحين أصحاب الشروط الواضحة، وعاصمتها تفقد ملامحها الأصلية وهي مغلقة أمام أبنائها، وأرضها راحت نهباً للمستوطنات والطرق الالتفافية وسور الفصل العنصري، وثرواتها بيد الاحتلال، ومعابرها بيد الجنود القتلة، وطرقاتها بيد ستمئة حاجز، وفصائلها مُنحلّة أو متناحرة... والباقي تعرفونه أكثر منّي!
نحن، إذاً، مصطلح جديد لكيانٍ تكمن عبقريته في اجتراح "شكل دولة" أو "صورة سلطة" لم يعرفها التاريخ، ولن يعرفها حتى تقوم الساعة ، عدا أنها منقسمة بشكل تراجيدي يدعو للرثاء ! فغزّة حلبة مصارعة مُحاصرة يتفانى المصارعون - الأخوة الأعداء - داخلها ، والاحتلال يُصفّق ويشدّد الإغلاق .. والضفّة مُستباحة إلى حدّ الانتهاك الكامل ! ونتقاتل ! والغريب العجيب أننا نتقاتل على لا شيء! بل نتقاتل فنغسل أيدي الاحتلال من دمنا ، ونحقق للاحتلال مقاصده .. ونتقاتل على مَن يسبق الآخر إلى المقصلة . أليست هذه عبقرية أخرى؟!

حين نفذ النبيذ في قانا، مدّ سيدنا المسيح ، عليه السلام ، يده فجعل الماء خمراً قانياً . وحين غضب "بيرس" قصف قانا حتى تكون كل المياه أكثر حُمرْة من نبيذ عيسى - عليه السلام - . وعندما رأى "آولمرت" ما فعل سلفه، طلب من ربّ الجنود أن يجترح مشهداً أكثر اتساعاً ودمويّة وهولاً وإعجازاً، فقصف قانا، فصار كل شيء دامياً متوهّجاً . ولمّا عاد "باراك" تجاوز مَنْ سبقوه، فجعل غزة بحيرة حمراء، يخوض فيها الأنبياء الصغار الذين لم ينفطموا بعد .. وسَكِرَ الجنودُ من خمرة الدم .. وكذلك فعل"نتنياهو".. وما زال . ولما غضبت المليشياتُ من المحتجّين في غزّة ، الذين صرخوا : ( بدنا نعيش ) تلوّن وجه فلسطين ، إذ هرّ الدمع دماً من عينيها ، ولطمت فانتعف الدم من خدّيها ، وحاولت أن تهرب من الهراوات .. فتحطّمت العصيّ والمواسير على رأسها ورجليها .. ونزّت شرايينها حتى وصلت البحر ، وكاد أن يغطّي الخريطة .. كلها !

لتسقط الهراوة.
المجد للقلم والحرية.
والحياة للناس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط