كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة: البطلة الضحية

غزة: البطلة الضحية

تاريخ النشر: 2016-05-31 | 00:34

 باسم قداسة غزة وطهارتها نعمل على تعهيرها وليس مساعدتها على حل أزماتها والاعتراف بها، ويشعر الانسان بفجيعة مُرة لأنه لا يمر يوما من دون ان نوجه الاتهامات لبعضنا، وعدم احترام تاريخنا، ونجامل ذواتنا ونرفض نقاش الازمات علناً ونسمح لأنفسنا بالوشوشات في الصالونات المغلقة والحديث عن ظواهر إجتماعية وجرائم خطيرة تزداد وتهدد امن وسلامة المجتمع وهي موجودة منذ الازل وليست حكراً على غزة.

غزة البطلة الضحية كانت احدى سماتها الوحدة الاجتماعية والتضامن وميراث نضالها الجماعي والوطني والمهني سابق على انقسامها وحصارها، وحياكة المؤامرات ضدها من الذين يتمنون رؤيتها في البحر، فقدت قوتها وجمالها بسبب الحصار والانقسام والتهميش والبؤس والاجحاف من الشقيق والصديق الذي يتماهى مع العدو في خنقها.

ما يجري هي حرب شعواء يشنها كلٌ على الأخر، هي حرب أكثر ضراوة من الحرب ضد الاحتلال ومشاريعه، والدفاع عن القضية الوطنية وفضح ممارسات الاحتلال، أو الحرب ضد الحصار والانقسام ومخلفاته.

تتطلب الشجاعة أن نعترف أن الظواهر حقيقة، وليست جديدة، فالخطوة الأولى لكي نتجاوز الحال المرضية التي تدفع الجميع لتلويث الجميع، وهي حال موضوعية لها أسباب ذاتية، لا تخص فريقاً بعينه، وأسباب موضوعية تتعلق بالتطورات التي حدثت بعد الانقسام وتحدث في الوطن وبين صفوف الشعب الفلسطيني وثقافته وأخلاقه، وتأثيراتها على الجميع.

وما الحرب الدائرة الأن بين ذواتنا ما هي الا العجز عن تقديم التضحيات من أجل ردم الهوة والعودة عن حال الانقسام إلى الوحدة.

هذا هو الكفر الذي يزيد من تفكك المجتمع وتشظيه، ويجب تشجيع الحوار والنقاش حول مكانة وقداسة الوطن وطهارة المجتمع وليس مكانة النظام والحزب والأفراد. الكفر بما يجري في غزة وحصارها وأزماتها المستعصية اليوم وامس وهي الصيرورة والأكثر اثارة في حياة أهلها.

ومن المسؤول عن إصدار الاحكام القيمية وتشويه صورة المجتمع، ومن هم الاطهار وأولئك الاشرار الذين لا يتحلوا بالمسؤولية الاخلاقية والاجتماعية ووسمهم بوسم عدم الوطنية وبيع الوطن وشراؤه بالسفر والتصاريح، ومنح هالة من القداسة على الذات.

معاناة غزة والعقاب الجماعي المفروض عليها ليس قدراً مكتوب عليها ان تبقى كذلك، هي تحاول التغلب على مشكلاتها وفصلها جغرافيا وعزلها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في كانتوت مغلق على نفسه، هي تكيفت مع ازماتها، لكنها لم تستسلم لها.

في غزة تعود الناس أن يعملوا معاً كشركاء، كل واحد لديه خلفية التاريخ والنضال والقمع والاستغلال سواء كان من مخيم او قرية او مدينة، منهم من كان سجيناً، أو أصيب بشظايا صاروخ في إحدى دورات العدوان الاسرائيلي المستمر، او اطلاق نار في مظاهرة بالانتفاضة الاولى، او هدم منزله، وامهات فقدن ابنائهن وشقيقات فقدن اشقاؤهن من ذات السلاح الإسرائيلي.

 باختصار الشعب الفلسطيني يعيش أسوء حالاته، وضائقته كبيرة، والشعب بحاجة إلى إحياء مفاهيم الحرية والديمقراطية وحرية العمل السياسي والتنظيم النقابي وحرية التجمع السلمي والتعبير عن الرأي والشراكة وليس حكم الحزب الواحد او الفرد.

غزة لم تعد منذ زمن غزة ويتم استغلال الاسم كبقرة مقدسة ملعونة من أجل استمرار الحال ومنع التغيير والاصلاح، واعادة الأمن والثقة للمواطن الفلسطيني مدخله الحرية والديمقراطية والحد من البطالة والفقر، فأمام الفقر والخوف يندفع كثيرون للجريمة وانتشار ظواهر شاذة وبسبب الفوارق الاجتماعية. إننا بحاجة إلى إحياء ضميرنا الجمعي كفلسطينيين، وان الاصلاح هدفه حماية المجتمع ليس بتعزيز الامن، انما بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وليس التجسس على الناس ورقابتهم وتخويفهم وتكفيرهم.

[email protected]

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط