كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة .. التيه والوعي

غزة .. التيه والوعي

تاريخ النشر: 2018-09-13 | 20:08

قد يكون العنوان جامعا لمصطلحين متنافرين؛ تيه ووعي، وما ذاك إلا تيه ينتظر الوعي والشجاعة ليُستدل على السبيل، منذ أيام تسارعت الأحداث ما بين مبادرات إنهاء معاناة قطاع غزة وأحلام وردية عن التهدئة ومبادرة هنا وهناك ونشاط مكوكي .. غزة القاهرة تل أبيب رام الله واشنطن موسكو ثم غزة. وفجأة توقف كل شيء لتترك غزة مشتتة وحيدة ليضاف ذلك إلى رصيد الناس معاناةً بؤساً وقهراً. تتزاحم الأفكار لتجتمع عند سؤال التيه البغيض والمعروف: من المسئول؟

واقع معيشي مرير

الواضح أن المؤشرات على الأرض تتفاقم خصوصا ما يتعلق بنسب الفقر والبطالة فقد بيَّن التقرير الأخير للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن (57%) من الأسر الفلسطينية يقل دخلها عن خط الفقر، حيث ترتفع نسبة الفقر بصورة كبيرة في قطاع غزة بالغة معدل (80%)، وتقل عنها في الضفة الغربية لتصل بمعدل 47% كما أن قضايا تنفيذ الذمم المالية بلغت تراكميا حتى النصف الأول من عام 2018 نحو 100 ألف قضية حسب معطيات مجلس القضاء الأعلى بغزة. كل ذلك بالتوازي مع تزايد واقع البؤس وتراجع فرص العمل وتزايد محاولات وحالات الانتحار (والتي لا تقبل أي جهة رسمية إعلانها حتى الآن)، هذا ما بلغه واقع شعبنا المنتج المبادر الكريم يٌحارب حتى في لقمة عيشه. سياسة يشترك بها الجميع في أن يجعلوا من هذا الشعب متسولا لا منتجا وهذا ما ذهبت إلى بعض المؤسسات الدولية في أن ما نسبته 87% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الغذائية.. تتمادى الظروف الخانقة بشكل متسارع للدرجة التي لم يعد يطمح فيها المريض إلا بدواء يطيل من أمد موته البطيء، والموظف الكريم إلى لقمة عيش تجنبه انكسار عينيه أمام أطفاله ..

حين تسوء الأمور .. عليك أولا النظر في المرآة ..

لا يمكنني أن أفتح مجموعات واتس أب الإخبارية بهاتفي الجوال، دونما الاطلاع على الأرقام المتسارعة لهذا العدد من الشهداء والجرحى الذي يتضاعف دونما نهاية، دونما رؤية.. فبعدما كان حراكا يهدف إلى تحريك أنظار العالم نحو حق العودة إلى أراضينا المحتلة عام 48، فهل جاءت الرياح بما تشتهي الأنفس لكي يُجير باتجاه آخر وهو كسر الحصار، أن ما أحدثه الحراك من استنزاف وإزعاج للاحتلال جعله مستعدا لتقديم التنازلات والتي في ظاهرها إنعاش الحياة بغزة تخفيفا للضغط وسبيلا للتهدئة، وهذا ما ذهبت إليه تحليلات صحافييه المخضرمين والتي نتسارع في نشرها بمجموعاتنا الإخبارية، وحقيقة الأمر أن هذا الضغط أن الثمن غدا ثقيلا فغزة لا تحتمل مزيدا من الأحمال في ظروفها الحالية، وواقع الحال أن الأمر أصبح واضحا أنه لا يمكن مواجهته على حقيقته من قبل المنظمين والوقوف عند مسؤوليتاهم فزج هذا الشباب الرائع إلى الحدود بطريقة اندفاعية غير مبالية لأي أبعاد اجتماعية وصحية ومعيشية تنعكس على المجتمع في حاضره ومستقبله، لم تستنزف العدو المجرم بقدر ما استزفت كل شيء فينا، وما النتيجة محادثات هدنة هنا وتهدئة هناك وأحلام وردية. لن يمنحكم العدو شيئا، لأنه يعلم كيف تفكرون فقواعد اللعبة تغيرت، لقد حُشرتم في الزاوية بسذاجتكم، لا تكابروا وتدَعون بأن خصومكم فوق الشجرة، فأنتم من تسلقها ولا تحسنون النزول، جميل أن يكون حراكا لأجل كسر الحصار وكل الشعب مع ذلك ولكن ليس على حساب استنزاف حياة الناس. فهذه الدماء ما كان يجب لها أن تسيل. فعدد 19700 مصاب و174 شهيد (حتى الجمعة 24 من بدأ مسيرات العودة) ليس بالعدد الهين.

كسر الحصار،،

مع بداية الحصار لقطاع غزة والذي جاء بعد تشكل حركة حماس للحكومة تم الإعلان عن تأسيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار برئاسة النائب الخضري، والحقيقة أن اللجنة يُشهد لها بنشاطها المكثف لكسر الحصار عن غزة، وقد تراجع نشاطها كثيرا خصوصا بعدما ازدهرت تجارة الأنفاق الواصلة بين غزة ومصر، والتي كانت سبيلا لغنى البعض على حساب البعض الآخر، وأهم ما نتج عنها هو سحب مدخرات الناس والتي تعتبر استثمارا مستقبليا، بالإضافة إلى ما خلفته من شهداء لقمة العيش ومصابين العمل الذين عملوا ضمن نهج إقطاعي برعاية حكومية آنذاك، لتبدأ حينها حكومة غزة ببناء وتأسيس موازناتها المالية ومصاريفها التشغيلية ورواتب موظفيها على هذه الطفرة الزائلة ووقع الزواج الكاثوليكي لبعض النافذين في الحكومة لتحسين دخولهم على حساب المواطن البسيط والموظف الملتزم الكادح لتنفجر آنذاك (2008/2009) قضية الروبي والكرد (شركات مالية وهمية) والتي أودت بمئات ملايين الدولارات ودافعيها هم من البسطاء والكادحين والأرامل والقيادات والخطباء دونما أي محاسبة لأي مسؤول حكومي عملت تحت عينيه هذه الشركات الوهمية. (أي كارثة هذه) ،، لذلك أقول أن التجار لا ينجحون ولم يُفلحوا دوما في قيادة الأمم.

أين ماضون ..؟

بالأمس القريب قرأت تصريحا لأحد قيادات حماس وقفت عنده كثيرا وأعدت قراءته مرارا أأستغرب أم أتأسف؟، قوله أن "الدماء التي سالت في غزة هي التي عزلت الاحتلال دوليا" والسؤال كم من الدماء يجب أن تسيل لكي تعزل الاحتلال أكثر؟ وفي الواقع أن إسرائيل ازدادت عزلة بأنها ستشارك ضمن دوري الجودو الدولي في أبو ظبي وسيرفع علمها ويعزف نشيدها، والتي تأتي في سياق قرار الاتحاد الدولي للجودو عدم السماح للإمارات باستضافة بطولة الجائزة الكبرى للجودو وكذلك في أي دولة عربية أخرى؛ بسبب مقاطعة إسرائيل. وهنا تحضرني مقولة محمود درويش في قصيدة مديح الظل العالي " ويسألني صاحبي .. هل سيسفر موتننا عن إقامة دولة أو خيمة .. قلت أنتظر لا فرق بين الرايتين". فهل لديك القدرة والجرأة بأن تعيد صياغة العبارة وتوجهها نحو هدف قويم وعلى سبيل المثال لا الحصر "إن توفير أمل للشباب ومشاريع ومبادرات إبداعية هي الكفيلة بأن تعزل الاحتلال أكثر". إن حالة التهييج الممنهج التي يدفع به الشباب إلى الحدود دون أي وعي سياسي لخطورة المرحلة ودونما إستراتيجية عمل ترتكز على معطيات الواقع جلبت الويلات فحالة عدم الوعي هذه وضعف الفكر الاستراتيجي خلفت حالة من التخبط كالذي يقوم بضرب ابنه كي يتعظ ابن جاره ،، شبابنا هم الأمل الحاضر والمستقبل، إن هذه التركة من التبعات على واقع الأهالي والمجتمع والوطن لا يمكن تقديرها بالأرقام فليس للألم والحزن وزن. ولأن أولويات العالم تغيرت ولأن الغرب صاحب القرار يا سيد قد يكون في إعادة توجيه هذا الحراك بوسائل أكثر حماية وأمنا لأبنائنا و لربما بالأعلام والمبادرات النوعية المقترنة بقوة الإخراج وأدوات التسويق ومخاطبة الآخر فيها قوة تأثير أكبر .. بل بلغت السذاجة بآخر وأذكر قوله المنشور آنذاك عبر وسائل الميديا قبل 4 سنوات "أننا سنحرر فلسطين التاريخية خلال ثلاث سنوات وسنصلي في الأقصى" وبالرغم صبر أهلنا بغزة على تصريحه العميق عله يتحقق فقد كنت حزينا أنه مضى على مقولته المدة المتوقعة ولم نستطع تحرير أغنامنا.

النتيجة يكفيكم استخفافا بالعقول ،، لقد وقعتم وأوقعتم الناس في الفخ .. ولا تتلاعبوا بالكلمات وتضيعوا المفاهيم فالتعريفات يا قيادات غزة تتباين ولا يمكن النجاح دوما في الجمع ما بين الايدولوجية والاستراتيجية دون الأخذ بالواقعية. ولا يمكن أن يكون شعبنا وقودا إلى ما لا نهاية كما لا يمكنه أن يتحمل قلة وعيكم بالسياسة .. غرتكم ثقتكم بأنفسكم كثيرا فتارة حكومة ربانية وتارة هي المؤامرة وتارة لم نُمنح الفرصة.. جاء وقت النزول عن الشجرة ومواجهة الحقيقة. فهل راجعتم أنفسكم وأخذتم بالآلة الحاسبة ودققتم ما أضعتموه من فرص بديلة وما قدر تكلفتها على حياة ومعاناة الناس وهل لديكم المسؤولية للاعتراف بأخطائكم لأناء شعبكم لمريض السرطان والطالب الذي يطمح بالسفر والموظف المسكين والعامل الفقير المرهقين بالانتظار. قد ينزعج البعض من حديثي لكن لا يهم أحيانا قد يكون الكلام مزعجا وصادقا خير من أن يكون كاذبا وملونا،،

السلطة الفلسطينية والهروب إلى الخلف

لا مجاملات عندما يذكر الوطن، فمهما صدر من مواقف لقيادات ووزراء في السلطة الفلسطينية فهي لا ترقى بقدر علو سقفها إلا في سياق المتراجع عن مسؤولياته اتجاه شعبه. غزة لا تستحق كل ذلك،، فشعبنا المكلوم لا يستحق إلا أن ترفع له القبعات أمام تضحياته وصموده. كل هذه الإجراءات معيبة بحق ثورتنا وقضيتنا واستمرارها يودي إلى الكارثة، الكل يتحمل المسؤولية كل من نسب لنفسه صفة القائد في هذا الزمن الأغبر. تعلمون جيدا أن كل مكونات الشعب هي مع المصالحة وللأسف أوقفتم الناس موقف المتأمل فيما تتقاذفوه على بعضكم البعض من حجارة (فتح وحماس). إن حالة الابهار والنجاح الأخير الذي تم إنجازه في وأد التهدئة قد أزعج حماس والفصائل التي في ركبها، ولكن ماذا بعد وما هو البديل هل هو مزيدا من العقوبات والضغط، على من يا سادة؟ اعلموا انكم لا تحاربون حماس بل الان ابتعد موقفكم كثيرا للدرجة التي سحبتم الحليب من فاه الأطفال، يكفيكم هروبا ومراوغة أنتم تعلمون الكل بلغ بعلمه وتفسيره لهذه الإجراءات وأنكم تريدون إيصال غزة إلى أن تكون رجلا هزيلا لترثوه بمعرفتكم ولكن هيهات عندئذ لن تجدو تركة ترثونها .. اعلموا أن شعبكم لا متضرر سواه وقضيتنا تتناثر والقدس وحيدة، امنحوا الشباب والمحتاجين والبسطاء بعضا من الراحة. بعضا من الأمل .. ارحموهم ويكفيكم هروبا من استحقاقاتكم. يجب أن تكون المبادرة منكم لأنكم تمثلون الشعب في كل المحافل.

أخيرا لا يمكنكم يا قادة الشطرين ترك غزة تحتضر والضفة تختزل والقدس تهود وأنتم تتباهون بمواقفكم الصاروخية اتجاه بعضكم البعض، فغدوتم فرجة الأقوام، وتعلو بكبريائكم المزعوم على آهات شعبكم الذي دفنتم آماله بمواقفكم الانقسامية .. فأنقذوا ما تبقى من القضية. غزة هي شرفنا الباقي. وإلا فسيقذفكم التاريخ خارجا ولن يرحمكم حينها أحد.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط