كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"غزة الجديدة": مشروع تفكيك جغرافي وإعادة هندسة سياسية بإدارة أمنية إسرائيلية

"غزة الجديدة": مشروع تفكيك جغرافي وإعادة هندسة سياسية بإدارة أمنية إسرائيلية

تاريخ النشر: 2025-10-29 | 13:25

تشهد الساحة الغزّية في المرحلة الراهنة محاولات إسرائيلية ممنهجة لإعادة رسم خريطة السيطرة داخل القطاع، تحت مسمى "غزة الجديدة"، في إطار مشروع استراتيجي يهدف إلى تحويل القطاع من كيان مقاوم موحّد إلى مناطق نفوذ متعددة الولاءات، يجري إدارتها ميدانيًا من قبل ميليشيات محلية أو قوى مدنية مموّلة، تعمل بتوجيه غير مباشر من جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية.
إعادة توزيع السيطرة: منطق "التجزئة الأمنية" بدل الاحتلال المباشر
يرتكز المخطط الإسرائيلي على تقسيم القطاع فعليًا إلى منطقتين متمايزتين:
"غزة الجديدة": وهي المنطقة التي يُسمح فيها بإدخال المساعدات وتسهيل الحركة والتموين، بحجة “تحسين الوضع الإنساني”، على أن تتولى إدارتها مجموعات محلية ذات طابع أمني – مدني، تعمل تحت إشراف الاحتلال أو ضمن تفاهمات أمنية معه.
"غزة المحاصَرة": وهي المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرة الفصائل الفلسطينية، وتواجه تضييقًا شديدًا في الإمدادات والمساعدات، ضمن سياسة تهدف إلى إنهاك البنية الاجتماعية والاقتصادية للمقاومة وتجفيف مواردها.
بهذا الأسلوب، تسعى إسرائيل إلى إدارة القطاع دون التورط في كلفة الاحتلال المباشر، عبر تحويل السيطرة إلى “وكلاء محليين” يضطلعون بوظائف أمنية وإدارية تخدم أهدافها بعناوين إنسانية.
الأهداف الاستراتيجية: السيطرة عبر الفوضى المنظمة
يهدف هذا التوجه إلى ما هو أبعد من الجانب الإنساني أو الأمني؛ إذ يندرج ضمن استراتيجية التفكيك والسيطرة غير المباشرة، التي تتبناها إسرائيل لإعادة هندسة المشهد الفلسطيني وفق المعايير التالية:
1. تفكيك البنية التنظيمية الموحدة للمقاومة عبر خلق كيانات محلية متنافسة.
2. تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة ضبط سياسي لتشكيل ولاءات جديدة تحت غطاء “الاستقرار”.
3. إضعاف العمق الشعبي الوطني من خلال تعميق الفجوة بين المناطق “الميسّرة” والمناطق “المحاصَرة”.
4. تغيير الإدراك الدولي لطبيعة الصراع، من احتلال واستعمار استيطاني إلى “إدارة إنسانية للأزمات”.
هذه السياسة ليست جديدة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، بل تُعدّ امتدادًا لنمط “الكانتونات الأمنية” الذي طُبّق في الضفة الغربية من خلال فصل الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى جزر غير مترابطة، تُدار ضمن منظومات ضبط أمني مشترك.
تقاطعات إقليمية وتمويل مشروط
يتقاطع هذا المخطط مع أجندات إقليمية لبعض القوى الإقليمية التي تروّج لفكرة “البدائل الإدارية المحلية” في غزة، تحت ذريعة تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
إلا أن تلك المبادرات – في جوهرها – تُسهم في شرعنة التقسيم الجغرافي والسياسي للقطاع، عبر دعم مجموعات أو هياكل جديدة خارج الإطار الوطني الفلسطيني الجامع.
ويُخشى أن تتحول برامج إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية إلى أدوات نفوذ سياسي واقتصادي، توظّفها إسرائيل وبعض الأطراف الإقليمية لتكريس واقع الانقسام وتكريس السيطرة غير المباشرة.
المخاطر على الأمن الوطني الفلسطيني
تتجلى خطورة مشروع “غزة الجديدة” في كونه يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الفلسطيني ووحدة الكيان الجغرافي والسياسي، ويُعيد إنتاج الانقسام الداخلي في صورة أكثر تعقيدًا.
ففي حال نجحت إسرائيل في تكريس هذا الواقع، فإن النتائج ستكون كارثية:
تفكيك وحدة القرار والموقف الوطني.
نشوء قوى محلية ذات ولاءات متباينة.
فقدان السيطرة على الموارد والمساعدات.
إضعاف أي إمكانية لاستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
إنها مرحلة جديدة من إدارة الصراع، لا تقوم على الحروب الكبرى بل على تفكيك المجتمعات من الداخل وإعادة تشكيلها وفق مصالح القوة المحتلة.
الاستجابة الوطنية المطلوبة
في مواجهة هذه التحديات، يصبح المطلوب:
1. إعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس تشاركية تضمن وحدة القرار والموقف في غزة والضفة والقدس.
2. رفض أي تشكيلات أو كيانات محلية بديلة تعمل خارج الشرعية الوطنية الفلسطينية.
3. إخضاع المساعدات والتمويل للرقابة الوطنية لضمان عدم توظيفها في مشاريع تقسيم أو اختراق سياسي.
4. تفعيل الدبلوماسية الفلسطينية لكشف الطابع التفكيكي للمشروع الإسرائيلي أمام المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي
خاتمة
إن ما يجري في غزة ليس عملية "إنقاذ إنساني" كما تروج له إسرائيل، بل هو مشروع استراتيجي لإعادة هندسة الوعي والسيطرة، يهدف إلى تحويل غزة من رمز للمقاومة والصمود إلى ساحة نفوذ تتنازعها الميليشيات والمصالح الإقليمية.
وإدراك هذا البعد الاستراتيجي هو الخطوة الأولى نحو إفشال هذا المخطط، وصون وحدة غزة باعتبارها الركيزة المركزية في معادلة الوجود الفلسطيني ومشروعه الوطني التحرري.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط