كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة الجميلة القبيحة

غزة الجميلة القبيحة

تاريخ النشر: 2018-11-13 | 23:01

تلك البقعة الصغيرة الكبيرة التي تؤرق منام الكثيرين ممن يحلمون باختفائها عن وجه الكرة الأرضية ، تمتلك أعظم وأكبر موسوعة تاريخية تصلح للدراسة النفسية ، ومن ثم تعطي الدروس للكثيرين. غزة التي لم تكفّ أن تكون قبيحة في عيون أعدائها، الجميلة في عيون اهلها، ولم تتوانَ لحظة بأن تكون جميلة الجميلات في عيون من زارها يوما أو يفكر في ذلك، فهي خير فلسطينية تُكرم الضيف بلا اسئلة. 

غزة التي خانها وخذلها الجميع، وأصبحوا يُنَظّرونَ عليها من بعيد، خوفا من أن تكشف زيفهم وفصامهم. هي تقول للجميع: نعم أنا منهارة ، نعم أنا أئن تحت وطأة الفساد والاستغلال تحت اسمين منشقين تماما عن الإنسانية، هما ، الوطن والدين ، لكنني ما زلت أقف تماما إذا ما أدمت رأسي ضربة . 

غزة تمر في ظروف ليست استثنائية، لأن الاستثناء بات طبيعيا ويشكل جزءً اصيلا وموجود ضمن نوعية حياتها وطريقتها ، فأي ظرف استثنائي لا يستمر (11 عاما). ولكنه كسرطان ، لم يتم السيطرة عليه لا بالأموال، ولا بالعباءات السوداء، ولا باللحى ولا بالزيوت التي تعطر تلك اللحى الوسيمة ، وفضحه، رفض غزة المتناقض!

المهم ، أن غزة تجمع بين كل متناقضات الارض، تريد العيش بسلام لكنها تريد الحرب دائما، ثأرا لمن يحاول أن يستبيح حرمتها ، وكأنها تقول لأي أحد يحاول أن يطيل لسانه أو يده : اتركني و شأني ، إما أن تساعدني بتحسين أوضاعي ، بطريقة إنسانية بحتة دون التنظير عليّ ، أو اذهب ومارس فجورك في مكان آخر فلا مكان لك هنا. أو تتركني أيضا مرة أخرى وشأني، و دعني أدافع عن ما تبقى لي و أيضا لك، من كرامة أو ما يشبهها. 

غزة تريد التخلص من القيود والعادات والتقاليد المجتمعية التي ما هي إلا نقلا عن أناس أصبحت عظامهم مكاحل ! لكنها ما زالت تتمسك بها، خوفا من أن تتهم بالزندقة وهي تلبس عباءة الدين والمحافظة على الإرث الثقافي الذي أصبح مشوها بعض الشيء وتشوبه كل الشوائب. 

غزة مدينة تحب الموت ، ترحب به ، عله يخلصها من حياة تقارن بالعدم، لكنها ، تعشق الحياة والحب معا ، ولو فشلت بالتعبير عنهما في كثير من الأوقات. 

في البلاغة العربية يقولون أنه بالضدّ يظهر الضدّ، وكذلك غزة ، لأنها أبلغ من كلماتنا و أبلغ من أن يتسع ثمان وعشون حرفا لوصف متناقضاتها . و هنا دعوني أوضح بعض الأمور. 
اليوم وفي الثالث عشر من نوفمبر للعام الثامن عشر بعد الالفين ، في غزة، تم تعليق الدراسة وتعليق كافة الجوانب المتعلقة بالحياة ، خوفا أو تحسبا من وقوع خسائر بشرية. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: 

ما مدى خسارتنا البشرية نحن أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والذين على مدى (11 عاما)، يتم تجهيلنا بربط كل ما ترتكبه حماس من جرائم بحقنا باسم الدين ، و ما تمارسه السلطة الفلسطينية علينا كنوع من الضغط على حكومة حماس، باسم الوطنية. 

وبالمناسبة يجب توضيح بعض الأمور هنا ، ما يريده الاحتلال هو شعب جاهل خلف الأمم ، وكذلك ما تريده الحكومتان . إذا هناك قاسم مشترك بينهم ومهم جدا هو الغاية التي تبررها أي وسيلة. أي احتلال على مدى التاريخ تقهره مدنية المجتمع الذي يحتله، لذلك يبدو أننا لم نحقق ذلك ، لأن المدنية لها ثمنها كما الحرية.
القضية الفلسطينية قضية واحدة لا تجزأ ، و لن يمثلها لا علم ولا صورة ولا كوفية . القضية الفلسطينية يمثلها شعب بأكمله ، شعب لا يعيش فقط في غزة ، بل في كل فلسطين، و من يدع غير ذلك ، مصيره مصير ذلك اللص الذي سرق بيت أبيه ليرضي مسؤوله ، لكن لا أبوه سامحه ولا رئيسه رضي عنه ، باختصار ، هو خائن والخيانة أيضا لا يجب أن تجزأ. 

هذا الشعب يمارس عليه كل يوم أبشع أنواع القهر والظلم ، ليس من الاحتلال فقط ، بل من ذوي القربى ، والآمرين عن المعروف والناهين عن المنكر! من الطبيعي جدا و كرد فعل إنساني و بشري بحت، أن يذهب شباب غزة إلى مسيرات (خدمت حماس فقط وبعض المتشدقين ببطولة الفلسطينيين وهم يعيشون خارج فلسطين، يشاهدون أخبار غزة ثم يذهبون إلى نزهة للترويح عن أنفسهم جراء ما لحق بها من أذى نظرا لقسوة المشهد، كان يراها أنها المتنفس الوحيد للتعبير عن غضب عارم في داخله ، و ليس من الضروري ولا المطلوب معرفة اين يتوجه هذا الغضب وتجاه من ، وما هي النتائج المترتبة على ذلك . فكان ما كان، ففقد أكثر من مائتي شاب سيقانهم، فزادت حياتهم سقما ومستقبلهم المجهول تسقيما. 

الحياة في غزة أشبه بحياة إنسان في غرفة انعاش في مستشفى ، يحاولون الحفاظ على الحياة فيها ،فقط من خلال السماح للمخ أن يرسل إشارات كهربائية للقلب من أجل أن ينبض. موت هذا الإنسان سيحول القائمين على إنعاشه ، إلى بطالة دائمة ، لكن حياته والتي هي شبه حياة تجعلهم يستمرون في عملهم بل وشراء أسرَة أخرى لأناس آخرين. 

في كل العصور رأينا أن للاحتلال وجه واحد هو البربرية التي يتم ترجمتها كل يوم بشتى الممارسات الظالمة ، لكنني أتحدى أن يمر على أي شعب كما يمرّ على الشعب الفلسطيني في غزة، احتلال بثلاث أوجه إن لم يكن أكثر.!!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط