كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة الحزينة ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة

غزة الحزينة ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة

تاريخ النشر: 2026-01-01 | 14:01

العالم كله يحتفل بزهوٍ وفرحٍ، وسعادةٍ وبشرٍ، وسهرٍ ورقصٍ وجنون، وغناءٍ وطربٍ وفنونٍ، وشُربٍ وسُكْرٍ ومجون، وألعابٍ وألاعيب وشطونٍ، وهرجٍ ومرجٍ وفتونٍ، برأس السنة الميلادية الجديدة، وكأنها ليلةٌ تختلف عن سواها، ولا مثيل لها فيما سبقها، ولا تشبه أبداً ما فاتها، وكأن الجديد الذي ستحمله معها سيكون أفضل من سابقتها، وأجمل مما فاتها، وأنها سترفع من سقط، وستقيل عثرة من تعثر، وستعوض من خسر، وستأخذ بيد من كبا، وستنقذ من هوى، وستحقق الأماني وستجعل الأحلام حقائق، وستستعيد الأمن وتبني السلام، وتنهي القتل والظلم والطغيان، وتنشر المحبة وتخلق الوئام، فاستعد لها العالم كله وتهيأ لاستقبالها، وأنفق لإحيائها أموالاً طائلة، ورصد للاحتفاء بها والاحتفال بمناسبتها ميزانياتٍ كبيرة، وسخر لها من قوته ومدخراته قدراتٍ كبيرة.

وقد أخذت عواصم العالم المختلفة التي تتسابق في احتفالاتها، وتتنافس في ابتهاجاتها، وتبالغ في إظهار فرحتها، تترقب لحظة منتصف الليل في بلادها، لتعلن طي آخر ساعات العام 2025 وبدء العام الجديد 2026، في أجواء صاخبة، وألعاب نارية لافتة، وأضواء ساطعة، وألوان زاهية، وألعاب فنية، ورسوماتٍ رمزية، وكأنهم يدخلون إلى عام الأحلام، وسنة الأماني والرغبات، رغم أن الكثير من البلدان تشهد في هذه الليلة أسوأ الجرائم وأفظع الفتن، وتجري فيها أحداثٌ دامية، وتقع فيها حوادث صادمة، يقتل فيها البعض عبثاً ولهواً، وحقداً وكرهاً، ويصاب كثيرون قصداً أو قدراً.

وفي الجانب الآخر، قريباً من العواصم العربية المبتهجة، التي تبالغ في فرحتها وتنافس عليها أهلها، وغير بعيدٍ من الدول الغربية صاحبة المناسبة، التي لا نعيب عليها احتفالاتها، ولا تستفزنا ابتهاجاتها، ولا تعنينا كثيراً اهتماماتها، ترتسم مأساةٌ إنسانية بأسوأ صورها، وأقسى مظاهرها، وتنهض جريمة العصر التي لم يشهد التاريخ من قبل مثلها، وتبرز كارثة يندى لها جبين البشرية، ويخجل منها دعاة الحضارة والمدنية، وتفضح نظمها وأنظمتها، ولوائحها وإعلاناتها، حيث يوجد شعبٌ مضى على معاناته أكثر من سنتين، وعاش المحنة في أسوأ أشكالها أكثر من عامين، ومن قبل ذاق مرارة الحصار وذل الجوع والحرمان، وفقد على الأرض عشرات الآلاف من أبنائه، ما جعله لا يعرف طعم الاحتفال، ولا يملك أسباب الابتهاج، ويعاني من كل أشكال الحرمان، ويشكو من مظاهر الظلم والبغي والاضطهاد والعدوان.

إنها غزة المظلومة المضطهدة، الجريحة المكلومة الحزينة، البائسة المنكوبة المصابة، المنسية المتروكة المنهوكة، التي شرد أهلها وتشتت سكانها، وقتل وأصيب عشرات الآلاف من أبنائها، ودمرت مبانيها، وسويت بالأرض مساكنها، وضاعت معالمها وأسقطت مآذنها، ولم تعد أرضها تصلح للحياة، أو تتناسب مع شروط العيش الإنساني البسيط، حيث حشر العدو سكانها في ثلث مساحته، وتركهم فيها بلا بيوت تؤويهم، ولا سقوف تحفظهم، أو جدران تحميهم، أو تقيهم برد الشتاء وتصد عنهم الرياح الهوج والعواصف والأنواء، أو ترد عنهم الأمطار وتمنع الطوفان والسيول وغرق الخيام وتلف كل ما فيها.

لا يكتف العدو بعوارض الطقس الباردة وقسوة الطبيعة في فصل الشتاء، في ظل العوز والحاجة والحرمان، بل يحاربهم في مخيماتهم البسيطة، ويغير عليها بطائراته الحربية، ويقصفها بالصواريخ والمدفعية، فيحرق خيامهم، ويقوض ما بقي من جدرانهم، ويستمر في تهديدهم كلما شعروا بالهدوء، ويعتدى عليهم كلما ظنوا أن وقف إطلاق النار مضمون، وأن الضامنين له واثقون من صموده، ومصرون على استمراره، إلا أنه يغدر بهم كعادته، ويستهدف تجمعاتهم البسيطة وخيامهم البالية وسكانها المحرومين من أبسط احتياجات البشر للعيش، وينتهك وقف إطلاق النار ويغتال قادة وعامة، ونساءً وأطفالاً وشيوخاً، لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيون ثبتوا على أرضهم، وتمسكوا بتراب قطاعهم، وأصروا على البقاء رغم كل أسباب الدمار والإبادة والتصفية والتطهير.

نسي العالم كله في هذه الليلة المشهودة في غمرة الفرح ونشوة السكر، غزة التي تئن وتصرخ، وتلملم جراحها وتدفن شهداءها، وتتفقد ما بقي من مناطقها، وتبحث عن قبور أحبابها، وتنبش الأرض بحثاً عن أي شيء يصلح للحياة والإيواء، وأهمل محنتها وضرب عرض الحائط بمعاناتها، وتجاهل أهلها الذين يعانون ويشكون، ويحاصرون ويجوعون، ويحرمون ويعطشون، وانشغل في أفراحه واحتفالاته، وكأن غزة وأهلها لا يحق لهم الحياة، ولا يستأهلون العيش، أو كأنهم ليسوا بشراً ولا ينتمون إلى عالم الإنسان.

لك الله يا غزة يا درة البلاد وشامة الدنيا، وزهرة المدائن وعاصمة الصمود والمقاومة، يا أرض الشهداء وقطاع النبلاء، يا مدينة المساجد وحفاظ القرآن الكريم، يا غرة البلاد المحجلة وبقاعها المباركة، حفظك الله وأهلك، وأيدك بنصره وأكرمك برعايته، فإنك والله وأهلك تستحقين من الله عز وجل الرحمة والرأفة، والأمن والسلامة، والأمان والطمأنينة، والهدوء والسكينة، ولعلها تكون آخر أيام المعاناة، ونهاية الألم وبداية الفرج وساعة اليسر بعد سنوات العسر، ويكون العام الجديد عامك أنت يا غزة العزة والكرامة والمجد والسؤدد.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط