البلاهة السياسية ليست تهمة، بل هي سمة مكونات فلسطينية طال أمد وجودها..آن وقت ذهابها..

غزة الصامدة تفضح الصمت: كيف صنع الاحتلال الإسرائيلي الكارثة الإنسانية وأباد معالم الحياة في القطاع؟

غزة الصامدة تفضح الصمت: كيف صنع الاحتلال الإسرائيلي الكارثة الإنسانية وأباد معالم الحياة في القطاع؟

تاريخ النشر: 2026-10-10 | 22:49

سارة الحربي
سارة الحربي

على مرأى ومسمع من عالمٍ أصم قيدته الحسابات السياسية، تفجّرت في قطاع غزة كبرى المآسي الإنسانية في العصر الحديث وأشدها هولاً؛ حيث سحقت الآلة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي كل المحرمات الدولية والمواثيق القانونية والأخلاقية، وحوّلت غزة من قطاع محاصر إلى مسرح مفتوح لجرائم الإبادة الجماعية، التطهير العرقي، والتهجير القسري الممنهج الذي طال أكثر من 85% من السكان وصهر حياتهم. في أتون فوضى النزوح المستمر. إن ما يشهده القطاع اليوم ليس مجرد تدهور معيشي طارئ أو أزمة إنسانية عابرة يمكن احتوائها، بل هو حكم بالإعدام الجماعي البطيء مدفوع بنيّة عقائدية وسياسية مسبقة للاحتلال لإبادة معالم الحياة الآدمية بالكامل، وتدمير كل مقومات البقاء البشري وجعل الأرض غير قابلة للسكن، وذلك عبر الجمع والدمج الفتاك والمقصود بين صواريخ الموت التي تسحق الأجساد تحت الأنقاض وسلاح التجويع والتعطيش الممنهج المصنوعين بقرار احتلالي مباشر ومحكم لقطع شريان الحياة عن أكثر من مليوني إنسان.

الانهيار الإنساني الشامل في قطاع غزة

الكارثة الحياتية والمعيشية: أدى إغلاق الاحتلال لكافة المعابر ومنع دخول المساعدات والوقود إلى انخفاض إمدادات الكهرباء بنسبة 90%، وتوقف محطات تحلية المياه، مما دفع آلاف العائلات إلى شرب مياه ملوثة والعيش في بيئة تفتقر للصرف الصحي الأساسي .

المجاعة وسلاح التجويع: يهدد شبح المجاعة الحقيقية مئات الآلاف من المواطنين، خصوصاً في شمال القطاع، حيث تمنع القوات الإسرائيلية وصول شاحنات الإغاثة والمواد الغذائية الأساسية كأداة للضغط السياسي والعسكري .

انهيار المنظومة الصحية: استهدفت الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية المستشفيات والمرافق الطبية بشكل مباشر، مما أخرج معظم المستشفيات عن الخدمة، وأدى إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية بين النازحين .

الدمار الشامل والنزوح: تسببت الآلة العسكرية في تدمير هائل للمباني السكنية والبنية التحتية، واضطرار المواطنين إلى النزوح مراراً وتكراراً داخل خيام ومراكز إيواء غير مؤهلة تفتقر لأبسط الحقوق الإنسانية .

التداعيات الكارثية المباشرة بعد 7 أكتوبر

اتخذت الأوضاع الإنسانية في غزة بعد السابع من أكتوبر منعطفاً هو الأخطر في تاريخ القطاع، حيث تحول الحصار الطويل إلى حرب إبادة وتدمير شامل جعلت الحياة اليومية صراعاً من أجل البقاء. وتجاوزت الإجراءات العقابية والعمليات العسكرية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي عقب هذا التاريخ كل الخطوط الحمراء للقانون الدولي الإنساني:

الحصار الكامل وقطع الشرايين الحيوية: أصدرت سلطات الاحتلال فوراً قراراً بمنع دخول الماء، والكهرباء، والوقود، والغذاء بشكل مطلق، مما تسبب في توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة وشلل كامل لجميع القطاعات الخدمية في غضون أيام قليلة .

حملات النزوح المليوني القسري: أجبر القصف الجوي المكثف والمستمر وأوامر الإخلاء الإسرائيلية أكثر من 1.9 مليون فلسطيني على ترك منازلهم، حيث تكدس معظمهم في مناطق جنوب القطاع ورفح داخل خيام قماشية لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء .

سلاح التجويع وسوء التغذية الحاد: تحول منع دخول المساعدات الإنسانية والتحكم المطبق بالمعابر من قبل الاحتلال إلى سياسة تجويع ممنهجة، أدت إلى تسجيل وفيات ناتجة عن الجفاف وسوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والرضع في مناطق شمال غزة .

الاستهداف الممنهج للقطاع الصحي: تعرضت المستشفيات لحصار واقتحامات مباشرة وقصف أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة (مثل مجمع الشفاء وناصر الطبي)، وتحولت العيادات المتبقية إلى نقاط ميدانية بدائية تعجز عن تقديم الرعاية لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض مزمنة ..

محو معالم الحياة الحضرية: لم يقتصر الدمار على المنازل البسيطة، بل شمل مسح أحياء سكنية كاملة من الخارطة، وتدمير شبكات الطرق، ومحطات معالجة المياه، والمدارس، والجامعات، ودور العبادة، لضمان جعل غزة بيئة غير قابلة للحياة الآدمية حتى بعد توقف العمليات العسكرية ..

شواهد ونماذج صارخة على وحشية الاحتلال واستهداف الهيئات الدولية

لم تتوقف الآلة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي عند تدمير الأحياء السكنية، بل تعمدت كسر الحصانة الدولية للمنظمات الإغاثية عبر استهداف مقراتها وتصفية طواقمها [أخبار الأمم المتحدة، اللجنة الدولية للصليب الأحمر]. لم تكن مقار الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمنأى عن النيران، بل تحولت إلى أهداف مباشرة في محاولة واضحة لإنهاء أي مظهر من مظاهر الدعم الإنساني للمواطنين المحاصرين. وتتجلى هذه السياسة الوحشية في نماذج ميدانية موثقة:

تدمير وقصف مقار ومكاتب "الأونروا": تعرض المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة لقصف مدفعي وجوي مركز حول مكاتبها الحيوية إلى ركام وأنقاض [أخبار الأمم المتحدة]. كما استهدف الاحتلال مراكز التدريب والمدارس التابعة للوكالة والتي تُستخدم كملاجئ، مثل مجزرة قصف "مركز تدريب خان يونس المهني" ومدرستي "صلاح الدين" والمواصي، مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من النازحين واحتراق الأطفال والنساء حتى الموت داخل هذه المقار الأممية المحمية بموجب القانون الدولي.

استهداف مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر: لم يشفع مظهر "شعار الصليب الأحمر" المرفوع فوق الأسطح لحماية مقراته؛ حيث أقدمت قوات الاحتلال على قصف مكتب ومحيط سكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة ورفح بمقذوفات ثقيلة أصابت المكاتب والمباني مباشرة [اللجنة الدولية للصليب الأحمر]. أدى هذا القصف الوحشي إلى استشهاد ما لا يقل عن 22 مدنياً نازحاً وإصابة العشرات ممن لاذوا بساحات ومحيط المبنى الإغاي، في انتهاك صارخ للمواثيق الإنسانية التي تدينها الهيئات الدولية.

تصفية الطواقم الطبية والإغاثية واستهداف المسؤولين: سقط أكثر من 30 موظفاً من طواقم الصليب الأحمر شهداء أثناء أداء واجبهم الإنساني [اللجنة الدولية للصليب الأحمر]. وامتدت هذه الوحشية وفقاً للبيانات الميدانية الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الاستهداف المباشر بطلقات نارية وقذائف للمسؤولين الميدانيين أثناء تحركهم لتنسيق عمليات الإخلاء والإغاثة؛ حيث وثقت التقارير الدولية لصليب الاحمر الدولي  نية وتعمد الاحتلال الاستهداف المقصود لمسؤولة الاتصال وإصابتها إصابة شديدة الخطورة بقدمها وفخذها الأيمن أثناء إجرائها عملية إخلاء للمصابين، مما يوضح نية الاحتلال المسبقة في شل قدرة المنظمات على الاستجابة للكارثة الإنسانية المتفاقمة.

تكريس الاحتلال للكارثة الإنسانية

توضح المعطيات والتقارير الميدانية أن ما يشهده القطاع منذ 7 أكتوبر هو تطبيق لسياسة "العقاب الجماعي" المحرمة دولياً؛ فالاحتلال الإسرائيلي باعتباره القوة المحاصِرة والمهاجِمة، يتحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن كل روح تزهق بسبب الجوع، أو نقص الدواء، أو القصف العشوائي الممنهج الذي استهدف المدنيين والطواقم الدولية في غزة [مركز الميزان لحقوق الإنسان].

خاتمة: وصمة عار في جبين الإنسانية ونداء الحق والسلام

إن غزة اليوم لا تنزف دمًا وحسب، بل تنزف من كرامة هذا العالم الضائعة وتعرّي زيف نظامه الدولي وسقوطه الأخلاقي المدوي. إن الصمت عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتبرير مجازره واستهدافه المتعمد حتى لمن يحملون رايات الإغاثة الدولية، هو تواطؤ علني وشراكة كاملة في ذبح شعب كامل .لن تمحي هذه المشاهد من ذاكرة التاريخ وستظل صرخات الاطفال الجوعي وأشلاء الضحايا تحت الانقاض ودماء المغدورين في مكاتب الامم المتحدة والصليب الاحمر لعنة تطارد كل من ملك القدرةعلي وقف هذه المحرقةفاختار الصمت والحياد فالانسانية في غزة لا تواجه عدوانا عسكريا يمكن دحره فحسب بل تواجه محاولة ممنهجة لاقتلاع الوجود الفلسطيني من جذوره واي تراجع  عن لجم هذا التغول هو اعلان رسمي عن موت الضمير الانساني بلا رجعة.

ومن قلب هذا الركام والوجع الممتد نرفع الصوت عاليا باسم الانسانية التي تجمعنا وباسم كل الأديان والرسالات السماوية التي قدست النفس البشرية وحرمت قتل الابرياء أوقفوا الحرب كفي دمارا وكفي دماء لا للحرب ونعم لسلام العادل الذي يعيد الحقوق لاصحابها الفلسطينيين فهم اصحاب الأرض . ويمنح الأطفال حق العيش وحق الطفولة .ويمنح حق الانسان العيش بكرامة وأمان .

×
أخبار
عاموس هاريل يفند روايات 7 أكتوبر: 13 إنذاراً مبكراً تُوجت بـ "أسوأ مقامرة عسكرية" في تاريخ إسرائيل غزة الصامدة تفضح الصمت: كيف صنع الاحتلال الإسرائيلي الكارثة الإنسانية وأباد معالم الحياة في القطاع؟ نفي أمريكي-إسرائيلي لما أوردته "معاريف" حول ضغوط واشنطن لشن ضربة منفردة ضد إيران ترامب يطالب برحيل زيلينسكي: حان وقت أن يكون لأوكرانيا رئيس جديد جبارين: ‎بيدنا إسقاط هذه الحكومة وفرض شروطنا على أي تشكيلة سياسية بعد الانتخابات ردا على ساعر..الشيخ: دولة الاحتلال تتحمل مسؤولية تعطيل الديمقراطية الفلسطينية دراسة: المنافسة بين واشنطن وبكين تعايش بين قوتين عظميين وليست انتقالا كلاسيكياً للقوة السعودية تعلن تعليق العمل في مطار الملك خالد بالرياض مؤقتا..وترامب سيتخذ قرارا الخارجية السعودية تصدر بياناً عاجلاً لمواطنيها في الخارج عراقجي يتهم نتنياهو بالسعي لجر أمريكا إلى مزيد من الدماء بحرب على إيران قتلى في حادث إطلاق نار في ولاية بنسلفانيا الأمريكية عشرات الإصابات في مطار الرياض ودول غربية تدعو رعاياها للابتعاد عنه إثر هجمات الحوثيين تقرير: تسريبات حول ضغوط أمريكية لضربة منفردة ضد إيران سيناتور يتهم سفارة واشنطن بالتستر على مقتل أمريكيين في الضفة ميلانشون يتهم نتنياهو بالتدخل في الانتخابات الفرنسية عبر شركة إسرائيلية لتنفيذ حملات تشويه رقمية تصاعد الغارات والقصف الإسرائيلي على غزة: شهداء وجرحى ونسف مبانٍ سكنية في دير البلح والنصيرات السعودية.. مطار الملك خالد يدعو المسافرين للتحقق من رحلاتهم قبل التوجه إليه صحيفة عبرية: أمريكا طالبت إسرائيل بشن هجوم منفرد على إيران جمعيات فرنسية تطالب القضاء بوقف شحنة إلى شركة أسلحة إسرائيلية تضارب مصالح بمليارات الدولارات وشركات سلاح واستيطان تهدد مستقبل "مجلس السلام" التابع لترامب في غزة اتهامات بتزوير محاضر 7 أكتوبر وكتمان رسالة مصرية.. السكرتير العسكري السابق لنتنياهو يكسر صمته الرئيس عباس يصدر مرسوما بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في سبتمبر المقبل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,370 شهيد غزة: 6 شهداء بينهم طفلة جراء قصف جيش الاحتلال مناطق مختلفة في القطاع الكرملين: بوتين نقل إلى ترامب رؤية إيران بشأن حل الصراع صحيفة عبرية: إسرائيل تعزز نشاطها الاستخباراتي في اليمن عبر أرض صومال هيئة: جرائم المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية تبلغ ذروتها في موسم قطاف الزيتون عون يرحب بإلغاء ترامب القيود المفروضة على النقل الجوي مع لبنان "هدية" الفصائل الفلسطينية الانتخابية لحكومة نتنياهو..! ترامب يهاجم نوبل: عدم منحي الجائزة وصمة عار للنرويج ..ولا أعرف الفائزة سوى أنها تكره إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط