كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزةُ المنذورةُ للحربِ والدمارِ والقتلِ والحصارِ

غزةُ المنذورةُ للحربِ والدمارِ والقتلِ والحصارِ

تاريخ النشر: 2018-07-16 | 08:21

ثلاثة حروب مدمرة خلال أقل من عشرة سنوات، شنها جيش العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قتل خلالها وأصاب بجراحٍ بليغةٍ آلاف الفلسطينيين، تسببت في عاهاتٍ مستديمة وإعاقاتٍ دائمة لمئات الشبان والأطفال، الذين ما زالوا يعانون آثار العدوان بتراً لأطرافهم، وتلفاً في أعضائهم وعطباً في أجسادهم، ودمر خلالها آلاف المساكن والمعامل والمصانع، وحرق آلاف الدونمات الزراعية، ودمر البنية التحتية والمرافق العامة والمؤسسات الخاصة، ثم فرض حصاراً قاتلاً وجوعاً مذلاً وعقاباً جماعياً براً وبحراً ضد سكان قطاع غزة جميعاً، جعلهم يتضورون جوعاً، ويقاسون ألماً، ويشكون حرماناً، ويعانون عتمةً وظلاماً، ومرضاً ونقصاً في الدواء وعجزاً عن العلاج، وتوقفاً تاماً في الحركة التجارية والنشاط الاقتصادي، تسببت في بطالةٍ عامةٍ، وخلقت حالة فقرٍ مزريةٍ، وفاقةٍ قاسيةٍ، وغير ذلك من النتائج المأساوية لعدوانه الهمجي المدمر.
لم يكتفِ جيش العدوان بحروبه الثلاثة، ولم تشبع غريزته العدوانية نتائجها الكارثية، بل عمد إلى توجيه ضرباتٍ عسكريةٍ متقطعة وشنِ غاراتٍ متفرقةٍ، وتنفيذ عمليات اغتيالٍ متعددة، في صيرورةٍ عدوانية تشبه الحروب في نتائجها، وتعكس الروح الدموية العدوانية، والطبيعة الوحشية الشريرة لحكوماتهم المتطرفة وأحزابهم اليمينية المتشددة، في الوقت الذي يصمت فيه المجتمع الدولي، ويقف عاجزاً أمام عدوانهم المتكرر وغاراتهم غير المبررة، مما يضطره للقبول بالرواية الإسرائيلية، والموافقة على المرثية الحكومية وبكائية المستوطنين في غلاف غزة، فيساوي ظلماً بين الضحية والجلاد، ويطالب بغير عدلٍ وإنصافٍ الفلسطينيين بالكف عن صد العدوان ورد الأذى، وعدم القيام بردود فعلٍ طبيعية، مقابل أن يكف جيش العدو عن غاراته، ويمتنع عن عدوانه.
هل هو قدر قطاع غزة وسكانه أن يعيش تحت القصف والعدوان، وأن يتلقى الإساءات والإهانات، وأن يقبل بالقتل والدمار والتدمير والخراب، في حربٍ لا تتوقف، وقصفٍ لا ينتهي، يستخدم فيه العدو كل ترسانته وأحدث أسلحته، وأشد قنابله فتكاً وأكثر صواريخه تدميراً وقتلاً، بحجة ضمان أمن مستوطنيه وسلامة منشآته ومؤسساته، وراحة أطفاله وسكون روع أولاده، الذين ينتابهم هاجس صواريخ المقاومة وفزع قذائفها.
أم كتب على فلسطينيي قطاع غزة القهر والإذلال والجوع والحرمان، والخوف الدائم والقتل القادم، وأن يعيشوا أبداً محاصرين في شريطٍ ضيقٍ، ومسجونين في قطاعٍ مغلقٍ، ومعاقبين بقانونٍ ظالمٍ، ومحكومين بعدوٍ غادرٍ، محتلٍ جائرٍ، لا تعنيه القوانين والأعراف، ولا تهمه اللوائح والنظم، ولا تقلقه القرارات والمنظمات، ولا يردعه المجتمع الدولي ولا توقف مؤسساته الأممية عدوانه، بل تشجعه دولٌ عظمى وتسانده دولٌ كبرى، وتتفهم الإدارة الأمريكية دوافعه وتجيز له عدوانه، وتراه دفاعاً عن النفس مشروعاً، ورداً للعدوان مقبولاً.
ترى من الذي يتحمل المسؤولية، ويقع عليه وزر هذه الجرائم النكراء، أهم المحاصرون المعذبون، المضطهدون المظلومون، المطرودون من أرضهم، اللاجئون قريباً من ديارهم، المحرومون من العودة إلى بلداتهم، أو حتى مغادرة قطاعهم ومناطق سكناهم، الذين يدك العدو أرضهم بصواريخه، ويوزع عليهم الموت ألواناً بحمم قذائفه، فلا يملكون صده بغير المسيرة والمظاهرة، والاحتجاج والاعتصام، والحجر والمقلاع، والطائرة الورقية والبالون الحارق، وأحياناً بصواريخ قصيرة وقذائف بسيطة، علها تصد عدوانه، وترد عنهم شرَّهُ، وتلجم شَرَهَ قادته، وتعيد التوازن إلى المعركة، فلا يعتدي دون يرد، ولا يسرح ويمرح في أرضنا دون صد.
ألا ينظر العالم الحر ومدَّعو الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومشرعو القوانين وسدنة المؤسسات الدولية، إلى هذا الشعب المُعنَّى المعذب بعين الرحمة والشفقة، والعطف والإحسانٍ، والحق والعدل، والشريعة والقانون، إذ يكفيه ما واجه وعانى، وما قدم وبذل، وما ضحى وأعطى، فهو آخر شعبٍ محتلةٌ أرضه ومستباحةٌ حقوقه، وهو أكثر شعبٍ تشتت ولجأ، وتفرق في أصقاع الكون وتوزع على كل القارات، وما زال لاجئاً محروماً ومهاجراً مظلوماً، لا حقوق له ولا امتيازات، ولا وطن له ولا أرض، ثم يطالبونه بالصمت والقبول بهذا الواقع المزري البئيس والمستقبل السقيم، والموافقة والرضا بما يقدم لهم ويعرض عليهم.
القضية الفلسطينية ليست قضيةً إنسانيةً وحسب، وإن كان هذا الجانب فيها معتبرٌ ومقدرٌ، ويشغل حيزاً كبيراً من أزمته التاريخية، ولكن قضيته في أساسها قضية سياسية بامتياز، قضية شعب أحتلت أرضه وطرد منها، واستبيحت مقدساته ودنست ومنع من حقه فيها، وشرد أبناؤه ومنعوا من العودة إلى ديارهم وبلداتهم، التي سكنها مستوطنون مستعمرون، واحتلها غرباء وافدون، ونحن لا نستجدي حقنا ولا نطالب بما ليس لنا، بل نقاتل من أجله، ونضحي في سبيله، وهذا هو حال غيرنا وشأن من سبقنا، الذين احتلت أرضهم وبدمائهم تحررت، وطردوا من أوطانهم وبمقاومتهم إليها رجعوا وفيها سكنوا، ومن حق الفلسطينيين أن يكون لهم كغيرهم وطنٌ ودولةٌ، وهذا حقٌ تكفله القوانين والشرائع، وتؤيده السنن والسوابق، ولا تحول دونه الصعاب والعوائق.
ينبغي أن يكون العالم حراً وصادقاً، قوياً وجريئاً، يقول كلمة الحق دون مواربة ولا خوف، ولا محاباة فيها ولا انحياز، فالعدو الصهيوني المحتل لأرضنا والغاصب لحقوقنا، والمعتدي على حياتنا، والمعتقل أبناءنا، والقاتل أطفالنا، والمحاصر أهلنا، والمُجَوِّع شعبنا، هو الذي يتحمل كامل المسؤولية، وعليه يقع وزر هذه الجرائم النكراء، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يصده ويقاومه، وأن يقاتله ويرد عليه، ناراً بنارٍ، وقصفاً بقصفٍ، وحرقاً بحرقٍ، وخوفاً بخوفٍ، وترهيباً بترهيبٍ، وأمناً بأمنٍ، وسلامةً بسلامةٍ، وغير ذلك انتصارٌ للباطل ووقوفٌ مع المعتدي، وبغير هذه المعايير لا يستقيم العدل ولا ينهض الحق، ولا تهنأ المنطقة بأمنٍ وسلامٍ، ولا بهدوءٍ واستقرارٍ.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط