كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة.. إلى متى يدفع المدنيون ثمن قرارات الميدان؟

غزة.. إلى متى يدفع المدنيون ثمن قرارات الميدان؟

تاريخ النشر: 2026-07-22 | 11:45

عبد الباري فياض
عبد الباري فياض
غير مسبوق، حيث أصبحت أماكن الإيواء ومحيط الأحياء السكنية المكتظة في قلب مسرح العمليات اليومية. ولم يعد المشهد الميداني يقتصر على متابعة المعارك المباشرة أو تفاصيل المواجهات المسلحة، بل أصبح يدور أيضًا حول سؤال جوهري وفرضته الكلفة البشرية الباهظة التي يدفعها السكان كل يوم: إلى أي مدى تراعي القرارات والتحركات الميدانية التزام حماية المدنيين وتجنيبهم مخاطر القصف والمواجهة؟ يتزامن هذا التردي الميداني والبيئي مع استمرار الحراك الدبلوماسي والجهود التفاوضية غير المباشرة برعاية إقليمية ودولية، والتي تسعى للتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، فضلاً عن النقاشات المعقدة حول ترتيبات إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب. ورغم المرونة التي تبديها بعض الأطراف تجاه القضايا الإجرائية، فإن الفجوات الجوهرية لا تزال تعطل الوصول إلى حسم سياسي، مما يترك الميدان مفتوحاً أمام دوامة استنزاف يومية يتحمل نتائجها القاسية السكان المحاصرون. وأظهرت الأشهر الماضية أن أي تداخل بين الأنشطة العسكرية أو التحركات التنظيمية والمناطق المكتظة بالنازحين، سواء في محيط مراكز الإيواء، أو المدارس، أو أثناء المناسبات الاجتماعية والجنازات، يسهم بشكل مباشر في زيادة احتمالات تعرض تلك المناطق للضربات العسكرية. وفي ظل النهج العملياتي القائم على القوة النارية المفرطة، فإن هذا التداخل يمثل عاملاً مضاعفاً للمخاطر التي تواجهها العائلات الفلسطينية التي لم يعد لديها أي خيار أو مكان آمن للجوء إليه. إن هذه القراءة التحليلية لا تغفل بطبيعة الحال المسلّمة القانونية التي تلزم إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال والطرف المسلح الأكبر، بالمسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض التمييز والتناسب واتخاذ كافة الاحتياطات. غير أن هذه المسؤولية لا تحول دون طرح أسئلة مشروعة ومباشرة لحركة حماس والفصائل المسلحة بشأن كلفة بعض أساليب إدارة الصراع؛ فحماية الحاضنة الشعبية تتطلب تقييم القيمة العسكرية للأنشطة والتواجد الميداني بالقرب من تجمعات النازحين، مقارنة بالحجم الهائل للخسائر البشرية التي تدفعها العائلات. إن الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتثبيت السكان فوق أرضهم يقتضيان مراجعة جادة للتكتيكات المستخدمة على الأرض؛ إذ يتطلب الوضع الراهن اتخاذ إجراءات واضحة لتقليل التداخل بين الأنشطة العسكرية وأماكن وجود المدنيين، كلما كان ذلك ممكنًا، بما يقلل من المخاطر التي قد يتعرض لها السكان، ويعزز فرص مساءلة أي انتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني. فالاعتبار الأساسي والأول لأي قرار ميداني يجب أن يقاس بمدى قدرته على صيانة العنصر البشري والحد من الخسائر في أوساط المدنيين. إن أي مسار سياسي أو تفاوضي يظل ناقصاً وشكلياً ما لم يرافقه تحسن ملموس يضمن أمان المدنيين على الأرض. والحروب، مهما طالت، تبحث في النهاية عن مخرج سياسي وتسوية قابلة للاستمرار، لكن المجتمعات التي تستنزف بنيتها البشرية والمؤسسية تحتاج سنوات طويلة لاستعادة توازنها. ويبقى السؤال الذي تفرضه الوقائع الميدانية قائماً: إلى متى سيظل المدنيون في غزة يتحملون الكلفة الأكبر لقرارات الميدان، أياً كان مصدرها ومهما كانت دوافعها؟
×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط