كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة: أول الحرب وأخر الحل ...!

غزة: أول الحرب وأخر الحل ...!

تاريخ النشر: 2025-04-20 | 09:25

تحاول إسرائيل جاهدة إلى تحويل لطمة السابع من أكتوبر 2023، إلى فرصة تاريخية تمكنها من تحقيق الحلم الإسرائيلي الكبير في إعادة ترتيب الإقليم وفق الرؤية الإسرائيلية، وتحقيق تطلعاتها في قيادة الشرق الأوسط، وجعل الإقليم يدور في الفلك الإسرائيلي بما يحقق لها الهيمنة والسيطرة الكاملة على كافة دول الإقليم، ويمكنها من إزالة كافة التهديدات التي تواجهها في إطار سعيها لذلك الهدف، خصوصا مما كان يعرف بمحور الممانعة بقيادة إيران.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو قد  أشار صراحة في عدة تصريحات إعلامية سابقة إلى تغيير وجه الشرق الأوسط، وهو ما نجح نسبيا في تحقيقه حتى الأن من خلال استهداف أذرع إيران في المنطقة، وخصوصا حزب الله على الحدود الشمالية والذي نجحت إسرائيل في توجيه صفعة قوية له، الأمر الذي أدى لتحجيم قوته ودوره على الساحة اللبنانية، ونجحت نسبيا في تأمين حدودها الشمالية  عقب فرض الانسحاب على مقاتلي حزب الله إلى شمال الليطاني، وتفكيك سلاحه الثقيل في الجنوب اللبناني وتسليمه إلى الجيش اللبناني، كما نجحت في استغلال فرصة انهيار نظام الأسد في سوريا لتتمدد على الحساب السوري في الجولان وريف دمشق وتفرض منطقة عازلة على طول حدودها، تأمن بها مستوطنات الشمال الإسرائيلي.

 تأملت إسرائيل مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم في البيت الأبيض، أن تنجح في إقناعه بتوجيه ضربة قاضية للبرنامج النووي الإيراني باعتباره العقبة الأساسية أمام الطموحات الإسرائيلية في التمدد داخل الإقليم واستكمال عقد اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية وخصوصا دول الخليج العربي، وفي المقدمة منها السعودية.

تصطدم الرؤية الإسرائيلية بالرؤية الأمريكية التي يقودها ترامب والقائمة في جوهرها على ركيزتين أساسيتين الأولى حفظ التوازنات داخل الإقليم كما كرسها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسجنر، في إحداث التوزان ما بين الحفاظ على إسرائيل من ناحية، وتلبية الحد الأدني للمطالب العربية من جهة أخرى.

أما الثانية فهي تطلعات ترامب نفسه والذي يرى في الاقتصاد مدخلا هاما لاستعادة الهيمنة الامريكية المطلقة على العالم باعتبار  أن المعركة الأساسية هي مع الصين، ولتحقيق ذلك فأن المطلوب تحقيق الاستقرار في أماكن مختلفة من العالم وتحديدا في الشرق الأوسط وكذلك في الصراع الأوكراني الروسي، حيث أن النمو الاقتصادي يحتاج إلى بيئة مستقرة لكي ينجح في تحقيق رؤية ترامب لاستعادة البريق الأمريكي.

صحيح أن الصناعات العسكرية الأمريكية تتضخم بفعل الحروب، وتحقق أرباح مأهولة، إلا أن الصناعات التقليدية الأمريكية تتأثر بالسلب نتيجة تلك الصراعات، وبما أن ترامب في أصله هو رجل اقتصاد تقليدي يحتاج لإستقرار سياسي عالمي لنجاح سياساته الاقتصادية الرامية لتحقيق رؤيته في استعادة أمريكا لهيبتها وتفردها في العالم.

من هنا يأتي ذلك الاصطدام الإسرائيلي الأمريكي في الرؤية نحو حرب غزة، والتي تريد إسرائيل إطالة أمدها لسببين يتمثل الأول في حسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالمنظور الإسرائيلي من خلال استهداف الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين، باعتبار لك الوجود هو المعضلة الأساسية أمام إسرائيل في حسم الصراع بشكل نهائي، وكانت السياسات الإسرائيلية المتتالية قد حاولت في مرات سابقة لحسم الصراع من خلال إخفاء الفلسطينيين في جيوب منفصلة وغير متصلة، ومن خلال فرض قانون يهودية الدولة، إلا أنها لم تنجح في حسم الصراع.

لذلك توجهت إسرائيل نحو الحل الأمثل في حسم الصراع، من خلال فرض التهجير القسري على الفلسطينيين، وهو الحل الذي يمكنها باعتبارها نظاماً استعمارياً احلالياً من الاستقرار وعدم الانهيار أمام التوزان الديمغرافي للكتلة الفلسطينية على أرض فلسطين التاريخية في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، وأراضي 1948.

حاولت إسرائيل ولا تزال توظيف أحداث السابع من أكتوبر، كذريعة لتسهيل عمليات التهجير القسري وجعله مقبولا، من خلال فرض وقائع إنسانية كارثية في حياة الفلسطيني تجبره على التوجه نحو خيار الهجرة الطوعي بحثا عن حياة كريمة، الأمر الذي تفسره الإبادة الممنهجة إسرائيليا في قطاع غزة والتي هدفت إلى نقل التفكير في الهجرة في العقل الفلسطيني باعتبارها واحدة من المحرمات الفلسطينية، إلى فكرة قابلة للنقاش والتنفيذ، وبذلك تكون قد عملت على تهيئة الكل الفلسطيني والعربي بشكل أو بأخر لقبول الفكرة والبحث عن حل لها.

تدلل تصريحات نتنياهو المتكررة عن حصار قطاع غزة، وضرورة إخراج سكانه من السجن الكبير، دون أن يعترف بدوره وبسياساته في تحويل غزة لسجن كبير وحصار سكانها، على محاولته الجادة لنقل المسئولية عن الحياة البائسة في قطاع غزة من إسرائيل إلى الدول العربية التي ترفض تسهيل خروج الفلسطينيين من القطاع، وتحديدا جمهورية مصر العربية التي اعتبرت منذ اللحظات الأولى لحرب الإبادة الإسرائيلية أن مسألة تهجير الغزيين لسيناء مساس بالأمن القومي المصري ويهدد بنسف اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل.

تفاءل نتنياهو كثيرا مع مقترح الرئيس الأمريكي لمستقبل غزة وتحويلها إلى ريفيرا الشرق الأوسط، والذي يتطلب تهجير سكانها لإعادة إعمارها من جديد وفق تصور ترامب، وهو ما يتفق تماما مع رؤية اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل.

إلا أن هذا التفاؤل اصطدم من جديد بفتح الإدارة الامريكية الجديدة مباحثات غير مباشرة مع إيران في العاصمة العمانية مسقط، حيث تسعى إدارة ترامب إلى إعادة ترتيب الإقليم بما يمهد الطريق لسياسات ترامب الاقتصادية في السيطرة على العالم، ويفسح له المجال في معركته الاقتصادية مع الصين.

يحتاج ترامب لتمرير رؤيته الاقتصادية للاستناد على المال السعودي، في زيارته المرتقبة للمنطقة في مايو المقبل، ولكي يحصل على الدعم المالي السعودي اللازم، فأنه بحاجة أن يقدم للسعودية العربية ما ترغب به من دور إقليمي يمكنها من قيادة النظام العربي الرسمي، خصوصا بعد سقوط بغداد ودمشق، وانحسار دور القاهرة بفعل الأزمات الاقتصادية.

تذكرة وصول السعودية لقيادة النظام العربي الرسمي تتمثل في نجاحها بتمكين الفلسطينيين من النجاح في الوصول إلى حقوقهم في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفقا لقرارات الشرعية الدولية، علما بأن السعودية تقود تحالفا دوليا يتكون من 66 دولة من أجل حل الدولتين، كما أنها ترفض خطة التهجير الإسرائيلي، وتعتبرها عقبة كبيرة أمام أي اتفاق تطبيعي مع إسرائيل.

تدرك الإدارة الأمريكية الحالية جيدا حجم التعارضات والتناقضات في المواقف والرؤى، إلا أنها تعمل في نهاية المطاف وفق المصالح والطموحات الأمريكية، وإن كانت تلك المصالح والطموحات تأخذ بعين الاعتبار المصالح والتطلعات الإسرائيلية، إلا انها لا تستطيع أن تتماهي معها كليا، ولذلك هي بحاجة لخلق حالة من التوازنات بينها.

لذلك فأن الترتيب الإقليمي بالمنظور الأمريكي هو الذي سيفضي في نهاية الأمر إلى إنهاء الصراع المشتعل في الشرق الأوسط، ويهذب كثيرا من العنجيهة الإسرائيلية في فرض رؤيتها وهيمنتها على الإقليم بما يضر في نهاية المطاف بالمصالح الأمريكية.

لذلك فإن نجاح المباحثات الأمريكية الإيرانية الغير مباشرة الأن، ومن ثم الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي للسعودية في مايو القادم، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية مصر ودورها المحوري في الشرق الأوسط، سيجعل من الترتيب الإقليمي الجديد بداية لتفكيك الصراع، وهو ما يعني أن غزة وإن كانت أول الحرب، فإنها ستكون أخر الحل، أو نهايته بما يتوج إدارة ترامب في النجاح لفرض رؤيتها والتفرغ للمعركة الاقتصادية الكبرى مع الصين.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط