كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة بين احتلالين؟ بين مطرقة إسرائيل وسندان حماس

غزة بين احتلالين؟  بين مطرقة إسرائيل وسندان حماس

تاريخ النشر: 2026-09-30 | 16:28

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

غزة اليوم لا تحتاج إلى تجميل صورتها، ولا إلى إعادة تسمية الكارثة بلغة دبلوماسية تخفف من وقعها. تحتاج إلى مواجهة الحقيقة كما هي: شعبٌ يُقتل ويجوع ويُهجّر، وأرضٌ ما زالت تحت الاحتلال والسيطرة العسكرية الإسرائيلية، ومرحلة انتقالية دولية وفلسطينية لم تتحول بعد إلى واقع قادر على حماية أهل غزة وإنقاذهم.

وبعد نحو عام من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما زالت الأمم المتحدة تؤكد أن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 لم يكتمل، وأن المرحلة الانتقالية متعثرة، وأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن بعد من دخول القطاع لمباشرة مهام الحكم، فيما لم تنتشر قوة الاستقرار الدولية على الأرض. وفي المقابل، أعلنت اللجنة عن برنامج للتعافي المبكر يضم 66 مشروعاً بكلفة نحو 2.45 مليار دولار، لكنه ما زال مشروطاً بالتمويل وإمكانية الوصول وتوافر ظروف التنفيذ.

فماذا يعني ذلك بالنسبة إلى المواطن الغزي؟

يعني ببساطة أن مجلس السلام لم يتحول حتى الآن إلى قوة فعلية توقف الحرب وتفرض حماية حقيقية للمدنيين، واللجنة الوطنية لم تتحول بعد إلى سلطة تمارس الحكم على الأرض. ولذلك فإن الحديث عن إعادة الإعمار، فيما القتل والدمار والقيود على الحركة والوصول ما زالت قائمة، يظل سابقاً لأوانه. وقد أقرت الأمم المتحدة نفسها بأن التعافي المبكر في غزة ما زال دون المستوى المطلوب، وأن تنفيذ القرار 2803 لا يزال غير مكتمل.

لكن مأساة غزة لا تختزل في الاحتلال الإسرائيلي وحده، ولا يجوز أيضاً تجاهل مسؤولية حركة حماس عن خياراتها وقرارها في إدارة الصراع والسلاح والسلطة داخل القطاع. ومن منظور سياسي فلسطيني، يمكن وصف حال غزة بأنها عالقة بين احتلال إسرائيلي مباشر، وهيمنة داخلية مسلحة لحماس؛ وهما، وإن اختلفت طبيعتهما القانونية والسياسية، يشتركان في حقيقة مؤلمة: أن المواطن الغزي هو الذي يدفع الثمن.

لقد آن الأوان لأن يُقال بوضوح إن غزة تحتاج إلى التحرر من السيطرة الإسرائيلية ومن هيمنة حماس في آن واحد. لا يمكن أن يكون الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي طريقاً إلى بقاء سلطة فصائلية مسلحة خارج المرجعية الوطنية الواحدة، كما لا يمكن أن تكون مواجهة حماس ذريعة لاستمرار الاحتلال أو لتكريس السيطرة الإسرائيلية على غزة.

فلا مستقبل لغزة تحت الاحتلال، ولا مستقبل مستقر لها في ظل الانقسام والاقتتال وتعدد مراكز السلاح والقرار.

وهنا تبرز مسؤولية مجلس السلام والمجتمع الدولي: ليس المطلوب إنشاء هياكل على الورق أو عقد مؤتمرات لإعلان الخطط، بل تحويل قرار 2803 إلى إجراءات ملموسة: حماية المدنيين، وقف القتل، ضمان دخول المساعدات، توفير الأمن، تمكين إدارة فلسطينية انتقالية من العمل داخل القطاع، وفتح الطريق أمام انسحاب الاحتلال وإعادة الإعمار.

وفي المقابل، تقع على الفلسطينيين مسؤولية تاريخية: إنهاء الانقسام، توحيد السلطة والقرار والسلاح تحت مرجعية وطنية واحدة، وإعادة غزة إلى إطارها الفلسطيني الجامع، بحيث لا تبقى رهينة لا للاحتلال الإسرائيلي ولا لأي فصيل فلسطيني.

غزة لا تحتاج إلى استبدال احتلال باحتلال، ولا إلى استبدال الاحتلال بالانقسام؛ غزة تحتاج إلى الحرية.

تحتاج إلى أن يتحرر أهلها من الاحتلال الإسرائيلي، وأن يتحرر قرارها الداخلي من الهيمنة الفصائلية، وأن تستعيد مؤسساتها الوطنية وحدتها وشرعيتها، وأن تبدأ عملية إعادة بناء الإنسان والمكان والمؤسسات.

عندها فقط يمكن أن يبدأ التعافي الحقيقي.

أما أن تبقى غزة بين الاحتلال والحرب والانقسام، وأن تُقدَّم لها الوعود والخطط والمليارات بينما لا تزال عاجزة عن حماية إنسانها وإعادة بناء حياتها، فذلك ليس تعافياً، وإنما إدارة للأزمة وإطالة لمعاناة شعب دفع من دمه وبيوته ومستقبله ثمناً باهظاً.

غزة تستحق أكثر من أن تكون ساحة حرب، وأكثر من أن تكون ورقة في صراع السلطة. تستحق أن تكون حرة، موحدة، فلسطينية القرار، وأن يكون مستقبلها بيد شعبها ضمن مرجعية وطنية فلسطينية واحدة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط