كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة بين إدارة الصراع واستحالة الحل: قراءة تحليلية في تصريحات ترمب ونتنياهو .. وانعكاساتها على فلسطين ومستقبل حماس ...!

غزة بين إدارة الصراع واستحالة الحل: قراءة تحليلية في تصريحات ترمب ونتنياهو .. وانعكاساتها على فلسطين ومستقبل حماس ...!

تاريخ النشر: 2025-12-30 | 13:59

تعكس التصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن غزة توجّهًا سياسيًا–أمنيًا لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، أكثر مما تعبّر عن رؤية لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
فهي تنطلق من مقاربة تختزل غزة في بعدها الأمني والإنساني، وتتعامل معها كملف يجب ضبطه واحتواؤه، لا كجزء من قضية تحرر وطني جوهرها الاحتلال وغياب السيادة.
القول إن «ملف غزة على رأس الأولويات» لا يعني أولوية الحقوق الفلسطينية، بل أولوية أمن إسرائيل ومنع إعادة تشكّل أي تهديد مستقبلي.
ومن هذا المنطلق، يُعاد تعريف غزة باعتبارها مشكلة أمنية تتطلب ترتيبات خاصة، لا باعتبارها أرضًا محتلة لها حقوق سياسية وقانونية ثابتة.
وفي السياق نفسه، يأتي الحديث عن «إعادة إعمار قريبة» بوصفه وعدًا مشروطًا، لا التزامًا قانونيًا أو أخلاقيًا تجاه شعب تعرّض لتدمير واسع النطاق. فالإعمار، وفق الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية، يُربط بنزع سلاح المقاومة، وتغيير البنية السياسية والإدارية في القطاع، وقبول ترتيبات خارجية لإدارته، ما يجعله إعمارًا هشًا، قابلًا للانهيار ما دام الحصار قائمًا والسيادة غائبة.
التركيز على استعادة جثة الرهينة الإسرائيلية الأخيرة يكشف بوضوح ازدواجية المعايير في الخطاب الغربي، حيث تُمنح حياة الإنسان الإسرائيلي، وحتى بعد موته، أولوية مطلقة، بينما يُغيَّب آلاف الشهداء والمفقودين الفلسطينيين عن أي اعتبار إنساني أو قانوني.
هذه الانتقائية لا تمثل خللًا أخلاقيًا فحسب، بل تُستخدم لتبرير سياسات قائمة على القوة وتجاهل مبادئ العدالة الدولية.
أما طرح فكرة قوة دولية في غزة، مع إشراك أطراف إقليمية مثل تركيا، فيعكس توجّهًا نحو تدويل إدارة القطاع أمنيًا، لا نحو تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم.
هذا النموذج لا يقدّم حلًا سياسيًا، بل يسعى إلى تجميد الصراع وإدارته، ويكرّس واقع الوصاية بدل السيادة، ويُبقي جذور الأزمة قائمة دون معالجة.
تبقى مطالبة ترمب بـ«نزع سلاح حماس بالكامل» الركيزة الأساسية في هذا الطرح، وهي مطالبة لا تستهدف الحركة وحدها، بل مفهوم المقاومة ذاته، من خلال تقديم السلاح باعتباره سبب الصراع، لا نتيجة مباشرة للاحتلال والحصار وانسداد الأفق السياسي. نزع السلاح دون إنهاء الاحتلال لا يفتح طريق السلام، بل يعمّق الاختلال في موازين القوة ويؤسس لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار.
على مستوى الأثر، فإن تطبيق هذه الرؤية من شأنه أن يدفع غزة نحو التحول إلى كيان منزوع السيادة، يُدار أمنيًا ويُحاصر اقتصاديًا تحت غطاء إنساني، مع استمرار فصلها سياسيًا عن الضفة الغربية.
وهو ما يضعف المشروع الوطني الفلسطيني، ويقوّض فكرة الدولة الفلسطينية الواحدة، ويحوّل القضية إلى ملف إغاثي–إداري طويل الأمد.
أما حركة حماس، فتواجه في ظل هذه التطورات مأزقًا سياسيًا وإداريًا غير مسبوق، نتيجة الاستنزاف العسكري والعزلة السياسية وفشل نموذج الحكم في ظل الحرب والحصار.
ومع ذلك، فإن إحتمال الإقصاء الكامل يبقى صعب التحقيق دون حرب طويلة ومفتوحة، فيما يبدو احتمال التحجيم السياسي والإداري أكثر ترجيحًا، ما لم تُقدم الحركة على مراجعة شاملة لتجربتها، وتنخرط في إطار وطني فلسطيني جامع يعيد الاعتبار لوحدة القرار والتمثيل.
خلاصة القول، إن ما يُطرح اليوم لا يرقى إلى مستوى الحل، بل يمثل محاولة لإعادة هندسة الصراع وفق معادلة:
تهدئة بلا سيادة، إعمار بلا حرية، وأمن بلا عدالة. وهي معادلة أثبتت التجربة أنها لا تنتج استقرارًا، بل تؤجّل الانفجار وتراكم أسبابه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط