مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة بين الأزمات الخارجية والتوترات الداخلية

غزة بين الأزمات الخارجية والتوترات الداخلية

تاريخ النشر: 2025-07-02 | 12:15

شهد قطاع غزة نهاية الأسبوع الماضي مشهدًا لافتًا للانتباه، تمثل في تصعيد لم يكن متوقع للكثيرين، فلم تكن هذه المرة مواجهة مع الاحتلال، بل اشتباكات داخلية بين مكونات فلسطينية، وبالتحديد بين حماس والعشائر المحلية، وقد بلغت هذه الاشتباكات حد اقتحام مستشفى ناصر، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول قدسية وحرمة هذه الأماكن في أوقات النزاع. هذا التطور ليس مجرد حدث عابر، بل هو مؤشر على تحولات محتملة في المشهد الاجتماعي والسياسي لغزة، وربما يعكس بعض التغيرات في توجهات الرأي العام الفلسطيني تجاه القوى المسيطرة على القطاع.

وتُعد الأحداث التي طالت مستشفى ناصر محل قلق بالغ. فالمستشفيات، في كل الأعراف والمواثيق الدولية، هي أماكن محمية يجب أن تكون بمنأى عن أي صراعات، وانتهاك حرمتها يثير القلق بشأن سلامة المرضى والطواقم الطبية، ويرسل رسالة مقلقة إلى المجتمع الفلسطيني والعالم أجمع، وهذه الأحداث قد تُبرز تحديات تتعلق بضمان حماية المدنيين ومؤسساتهم الحيوية في غزة، وتشير إلى أن القطاع قد يشهد صراعات تتجاوز بعض الخطوط المتعارف عليها.

لطالما مثّلت حماس، لسنوات طويلة، القوة المهيمنة في غزة، وقد استندت شرعيتها إلى حد كبير على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتقديم نفسها كممثلة للمشروع الوطني. إلا أن التطورات الأخيرة، وخاصةً بعد أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من حرب مدمرة، بدأت تكشف عن واقع متزايد التعقيد. فبينما تُركز جهود المقاومة على التحديات الخارجية، تشهد الساحة الداخلية انخراطًا في صراعات مع مكونات مجتمعية. هذا الواقع يثير تساؤلات حول طبيعة إدارة القطاع في ظل هذه الظروف الراهنة، وكيفية التوفيق بين الأولويات المختلفة.

ويُشير الدعم الذي أبدته شريحة من الشعب الفلسطيني لإجراءات العشائر، وفقًا لبعض المصادر، إلى تراكمات من التحديات والإحباطات التي يواجهها سكان غزة. فقد شهد القطاع أزمات إنسانية واقتصادية متتالية، وعانى من غياب شبه كامل لأفق الحلول السياسية المستدامة. ويرى بعض المراقبين أن الأولويات الراهنة لسكان غزة، والتي تتجلى في مواجهة ظروف حياتية صعبة للغاية، قد تتطلب استجابات مختلفة من الأطراف الفاعلة.

 

وتُمثل العشائر في السياق الفلسطيني، كيانات اجتماعية راسخة، تتمتع بنفوذ تاريخي ومكانة مرموقة داخل المجتمع. وعلى الرغم من تراجع دورها السياسي المباشر في ظل صعود الحركات المنظمة، إلا أنها ظلت تمثل سندًا اجتماعيًا، يلجأ إليه الناس في أوقات الشدة. حين تتولى هذه العشائر، في تقديرها، زمام المبادرة في مواجهة ما تعتبره تحديات تتعلق بالنظام أو الأمن، فهذا قد يعكس إدراكًا منها بأن الوضع قد بلغ حدًا يتطلب تدخلاً على المستوى المجتمعي. وكيفية استجابة الأطراف المسيطرة على القطاع لمثل هذه المبادرات، والتي تهدف إلى استعادة النظام ورعاية رفاهية المدنيين، قد تؤثر على العلاقة بين هذه الأطراف وحاضنتها الشعبية.

إن ما شهدته غزة في نهاية الأسبوع الماضي هو مؤشر ينبه الجميع إلى أن الوضع في القطاع قد وصل إلى نقطة حرجة تتطلب حكمة وعقلانية قصوى من جميع الأطراف. ففي ظل الفراغ السياسي، وغياب أفق واضح للحل، وتزايد الضغوط الإنسانية، يمكن أن تتسع الفجوة بين الفصائل والمجتمع، مما يُهدد بتفكك النسيج الاجتماعي، ويُزيد من تعقيدات المشهد.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل ستكون هذه الأحداث نقطة تحول تدفع باتجاه حوار داخلي فلسطيني جاد، يهدف إلى توحيد الجهود وتنسيق الأدوار لخدمة الشعب في غزة؟ أم أنها ستزيد من الشرذمة وتُعمق الانقسامات، مما يُضعف من قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات الكبرى التي تنتظرهم؟ فرعاية رفاهية المدنيين، واستعادة النظام، والحفاظ على الوحدة الاجتماعية، يجب أن تكون الأولوية القصوى في هذه المرحلة، لضمان صمود غزة وشعبها.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط