كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة بين القاهرة والدوحة وزيارة رئيس الموساد

ما بين زيارة كوهين الدوحة وزيارة العمادي القطاع، تتقاطع الأهداف والمصالح والأسئلة المشروعة والدور المصري والقطري الكبير وعلاقتهما بإسرائيل. فلم يعد الموضوع مرتبطاً بالتطبيع فقط بل تخطاه إلى العلاقات الوطيدة بين قطر وإسرائيل.

غزة هي المكان حيث يصعب التنبؤ والتوقع، كل ثانية تصنع جديداً وتُنجِح السيناريوات المتوقعة وغير المتوقعة وتُفشِلها. يوم الخميس 20 شباط/ فبراير، زار السفير القطري محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة لتثبيت التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس. وصباح الأحد 23 شباط، استيقظ الفلسطينيون في قطاع غزة على خبر استشهاد شاب فلسطيني شرق خان يونس. وانتشر فيديو تنكيل الجيش الإسرائيلي بجثمانه واحتجازه بعدما تم انتشاله بجرافة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بطريقة مذلة ومهينة لكرامته، أثارت غضب الفلسطينيين الذين طالبوا فصائل المقاومة بالانتقام.

صور التنكيل بجثمان الشهيد جاءت بعد أيام من الهدوء وتوقف المقاومة عن إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات الإسرائيلية، وعادت مساء الأحد إلى تبادل إطلاق النار والصواريخ لتثبت أن غزة عصية على الفهم والتوقع.

وقبل الإعلان عن مغادرة السفير القطري العمادي الأحد 30 شباط، واجتماعه الخميس بقيادة حركة حماس، تم الاتفاق على أن تقوم اللجنة القطرية بزيادة عدد الأسر المستفيدة من المساعدات النقدية لشهر شباط الحالي، لتصبح 120 ألف أسرة مستورة ومتعففة بواقع 100 دولار لكل عائلة، وأنه سيتم الإعلان قريباً، عن بدء تنفيذ أعمال مشروع إقامة المستشفى المركزي في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، بعد اكتمال الإجراءات المتعلقة بتنفيذ هذا المشروع بتكلفة نحو 24 مليون دولار. وأكد الاتفاق أن دولة قطر تبذل جهوداً مع الأطراف لحل مشكلة الكهرباء في غزة، وأن هناك مؤشرات إيجابية للوصول إلى حلول جذرية لهذه المشكلة المعقدة.

زيارة العمادي أثارت غضب كثيرين في فلسطين بخاصة من مؤيدي “حركة فتح” الذين يوجهون انتقادات شديدة لـ”حركة حماس” ويتهمونها بأنها تقايض دماء الشهداء بالدولار، وأنها تقوم بالتنسيق مع إسرائيل عبر قطر، وبخاصة بعد الإعلان عن خبر الشهيد، وبعدما أمضى العمادي ثلاثة أيام في غزة واجتماعه مع قيادة حماس.

وتزامنت زيارة العمادي غزة مع انتشار كشف موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي المقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو عن زيارة قام بها رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين وقائد الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء هرتسي هليفي، الذي كان يرأس جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان”، إلى قطر مطلع الشهر الجاري، وعقدا اجتماعاً مع رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، العمادي، ورئيس جهاز المخابرات ومستشار الأمن القومي لأمير قطر، محمد بن أحمد المسند.

ووفقاً لموقع “واللا”، فإن كوهين وهليفي سافرا إلى الدوحة عبر العاصمة الأردنية عمان في طائرة خاصة تابعة لرجل أعمال إسرائيلي، أقلتهما من مطار اللد “بن غوريون” في الرابع من شباط الجاري، وعادا في اليوم التالي.

زيارة الوفد الأمني الإسرائيلي رفيع المستوى جاءت بعد شهر من قيام فصائل المقاومة في القطاع بإطلاق البالونات الحارقة والصواريخ تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحيطة في قطاع غزة للضغط على الحكومة الإسرائيلية، بتقديم المزيد من التسهيلات وعدم التزام إسرائيل بالتفاهمات أو محادثات التهدئة مع حركة حماس في قطاع غزة، المستمرة منذ عام 2019 برعاية من مصر والأمم المتحدة وقطر، لتخفيف الحصار المفروض على القطاع، وتراجع إسرائيل عنها بتقليص تصاريح عدد التجار ومساحة الصيد في بحر غزة.

تبدو زيارة العمادي غزة استكمالاً للدور الذي تلعبه قطر في تثبيت التهدئة في قطاع غزة عبر المساعدات الإنسانية وتمويل مشاريع إعادة إعمار القطاع، واستكمالاً لزيارة الوفد الإسرائيلي الذي جاء وفقاً لما كشفه رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، للقناة 12 الإسرائيلية وفي إطار انتقاده نتانياهو وخرق حظر النشر الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية. وقال ليبرمان إن كوهين “توسل” القطريين لاستمرار دعم غزة مالياً، بعدما أعلنت قطر أنها ستوقف الدعم نهاية الشهر المقبل، وقال إن مصر وقطر “غاضبتان” من حركة حماس وتنويان قطع العلاقات مع الحركة.

في الوقت ذاته وعلى أثر الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين عن غضب مصر من حماس وتأخير الوفد الأمني المصري زيارة غزة، قد تكون صحيحة التصريحات الصادرة عن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، صالح العاروري، أن مصر وجهت دعوة إلى قيادة الحركة لزيارة القاهرة، وأن الزيارة ستأتي لبحث عدد من الملفات المهمة، وقوله إن حماس تعتبر مصر بمثابة بيتها الثاني، وأن العلاقة معها مستقرة وحيوية.

زيارة الوفد المصري القطاع قبل أسبوعين وكذلك زيارة رئيس الموساد كوهين للدوحة جاءتا بطلب من نتانياهو الذي يسعى إلى استمرار التفاهمات والتهدئة واستمرار قطر بدفع المساعدات المالية لغزة، وشراء الوقت خلال فترة الانتخابات الإسرائيلية القريبة، ويرغب نتايناهو في الهدوء كي لا تؤثر الظروف في نتائج الانتخابات ضده، لذا وجه اتهاماً إلى ليبرمان بأنه يقف خلف التسريبات وهو مستعد لإلحاق أي ضرر بأمن إسرائيل.

ما بين زيارة كوهين الدوحة وزيارة العمادي القطاع، تتقاطع الأهداف والمصالح والاسئلة المشروعة والدور المصري والقطري الكبير وعلاقتهما بإسرائيل ولعب العمادي دور العراب والوسيط، ولم يعد الموضوع مرتبطاً بالتطبيع فقط بل تخطاه إلى العلاقات الوطيدة بين قطر وإسرائيل ومن دون تقديم حلول جذرية برفع الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2006. 

ويعاني مليونا فلسطيني، من أوضاع اقتصادية ومعيشية كارثية ومأساوية. وكل ما يتم تقديمه مجرد تسهيلات إنسانية آنية وبحسب مصالح إسرائيل الأمنية ومصالح نتانياهو الانتخابية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط