كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ..بين الكبرياء و العناد

غزة ..بين الكبرياء و العناد

تاريخ النشر: 2018-07-18 | 11:15

أمد/ غزة - كتب د. سفيان ابو زايدة: المتتبع لما يجري من تطورات على جبهة غزة ، خاصة الجدل الداخلي الاسرائيلي حول كيفية التعامل مع الوضع الامني الحالي يدرك ان قرار العدوان قد اتخذ، ولكن بشكل مشروط ، وان الثمانية و اربعين ساعة المقبلة ستحدد الاتجاه .
ليس بخاف على احد ان جزء مما ينشر في الاعلام الاسرائيلي هو عبارة عن رسائل علنية للفصائل الفلسطينية في غزة ، بما في ذلك التقارير و الصور عن استدعاء جزئي للاحتياط و نقل للدبابات و انتشار للقبة الحديدية، جميعها رسائل بأن الجيش الاسرائيلي جاهز لخوض المعركة وهو لا يخشاها.

نتنياهو و وزير جيشة تحت ضغط شديد من قبل بعض وزراء اليمين و الرأي العام بضرورة اعطاء الضوء الاخضر للجيش باستهداف مباشر لمطلقي الطائرات الورقية و البالونات الحارقة حتى لو ادى ذلك الى تصعيد متدحرج ينتهي بمواجهه شاملة.

في حين موقف الجيش ،حيث مطلوب منه ان يكون جاهزا لكل الخيارات و التي اكثرها تطرفا الاضطرار الى اعادة احتلال غزة اذا لزم الامر له وجهة نظر مختلفة ، خاصة رئيس هيئة الاركان الجنرال غادي ايزنقوت الذي لا يندفع باتجاه مواجهه جديدة في نهايتها وفقا لتقديرةه سيعود الوضع الى ما كان علية.
حيث يعتبر الجيش ان القيادة السياسية في اسرائيل خاصة نتنياهو و لاسباب ايديولوجية لا يريد ان تكون هناك اي استراتيجية للتعامل مع غزة ، ويحرص على ابقاء الوضع كما هو عليه، وبالتالي مهمة الجيش هي اطفاء الحرائق هنا وهناك و ايجاد حلول ميادنية . تماما كما استطاع ان يعالج مشكلة الصواريخ بالقبة الحديدية وان كان بشكل جزئي و كذلك مشكلة الانفاق ، مطلوب منه ايضا ايجاد حل لمشكلة البالونات و الاطباق الورقية الحارقة.

لكن ، وعلى الرغم من ذلك ، الكرة الان في الملعب الفلسطيني ، او بكلمات اكثر دقة، الكرة الان في ملعب قيادة حماس صاحبة الثقل و الامكانيات و بالتالي صاحبة القرار النهائي في المواجهة او تجنبها.

نعم، حماس هي التي ستقرر خلال الايام القليلة القادمة ما اذا سيكون هناك مواجهة او حرب رابعة ام يتم تجنب ذلك او ربما تأجيلها الي اجل غير مسمى.
ليس هناك من شك ان الفصائل الفلسطينية في غزة مع كل ما يملكون من ارادة واصرار و كبرياء ، ويقف خلفهم شعب مبدع في اساليب المقاومة لا يخشون المواجهة و لا يخشون الحرب و لا يخشون الشهادة .

واشهد ان السنوار لا يأخذ بعين الاعتبار حياته الشخصية و مستقبلة او مستقبل اسرته و من قبلة محمد الضيف الذي تعرض الى اكثر من عشرة محاولات اغتيال و كذلك الكثير ممن ستلاحقهم الطائرات و الصواريخ خلال المواجهة.
لكن السؤال ، هل من الحكمة الدخول في حرب مفتوحة من اجل استمرار اطلاق الطائرات الورقية الحارقة . هذا السلاح المبدع الذي اخترعته غزة في مقارعة الاحتلال رغم انه لم يتسبب في موت اي اسرائيلي ولكن استمراره سيتسبب في استشهاد مئات او قد يكون آلاف الفلسطينيين.

قد يقول قائل وهل غزة ستنتهي مشكلتها و ينتهي الحصار و تنتهي الاعتداءات الاسرائيلية اذا ما توقف الفلسطينيون عن اطلاق الطائرات الورقية؟ الاجابة بالطبع لا، ولكن هل يتوقف النضال الفلسطيني من اجل الحرية و كسر الحصار على استمرار او عدم استمرار اطلاق الطائرات الورقية؟ الاجابة ايضا بالطبع لا، لان معركتنا من اجل الحرية و التحرير و الاستقلال عمرها عشرات السنين ،لم تبدء بالطائرات الورقية و لم تنتهي اذا ما توقفنا حتى لو مؤقتا عن استخدامها.
لو كنت مكان قيادة حماس التي بلا شك تستمع الى نصائح الاصدقاء و الحلفاء و الشركاء ، وخاصة الاخوة المصريين الذين يبذلون قصاري جهدهم من اجل تفادي غزة مزيدا من الدمار و الخراب ومنع وقوع عدوان رابع اهل غزة غير قادرين على تبعاته. كنت سأحاول الاجابة على الاسئلة التالية:
هل حقا اسرائيل جدية في عدوان على غزة في الايام المقبلة اذا ما استمر اطلاق الطائرات الورقية الحارقة؟
اذا كان الامر كذلك، اذن استمرارها يعني اننا نسير نحو الحرب.
هل حقا نحن معنيين بجر اسرائيل الى عدوان ، هل لنا مصلحة في ذلك، هل هذا يخدمنا و يخدم قضيتنا و يساهم في العودة و فك الحصار و تحسين احوال الناس؟ اذا كان هذا الحال يجب ان نستمر في اطلاق الطائرات الورقية ، بل يجب مضاعفة العدد لتصبح اكثر فعالية .
و السؤال الاخر هل لرأي الشعب الذي سيتحمل الجزء الاكبر من العبئ له اهمية في اتخاذ القرار؟ اذا كان الامر كذلك، هل اهل غزة لو تم سؤالهم بشكل مباشر مع استمرار اطلاق الطائرات الورقية حتى و ان ادى ذلك الى عدوان رابع؟ ام ان سؤالهم و موقفهم غير مهم؟
نعم الشعب الفلسطيني مبدع و قادر على التحمل اذا لزم الامر و اذا كان لا مفر و لا خيار سوى الحرب.
لكني اعتقد جازما ان الغالبية العظمى من اهل غزة لا تريد حروب و لا تريد مواجهة يمكن تفاديها ، واذا كات المعادلة اما استمرار الطائرات الورقية و اما الحرب ، الاجابة بدون تردد هي لا احد يريد حرب.
القرار ليس سهل، ولكن التراجع في بعض الاحيان خطوة او خطوتين الى الوراء افضل بكثير من الاندفاع نحو مواجهة طاحنه قد تستمر اسبوع او شهر او اشهر و في النهاية سنعود الى هدنه في احسن الاحوال مشابهة لهدنة ٢٠١٤.
التجربة الفلسطينية مريرة جدا للاسف الشديد. كثيرا من القرارات المصيرية اتخذت، كان بالامكان ان تكون بشكل مختلف و تجنب شعبنا خسائر لا داعي لها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط