كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة بين اليوم الحالي واليوم التالي للحرب ..التكاتف سبيلنا للنجاة

غزة بين اليوم الحالي واليوم التالي للحرب ..التكاتف سبيلنا للنجاة

تاريخ النشر: 2024-11-25 | 14:12

كان ولا بزال شعبنا الفلسطيني في غزة يرزخ تحت احتلال استيطاني عنصري يسعى لطرده من أرضه وإزالته من التاريخ والجغرافيا. هذا الاحتلال لم يخفِ أهدافه الاستعمارية منذ احتلال فلسطين في نكبة 1948، بل عمل بلا كلل لتقويض بنى الحياة الفلسطينية ولتعزيز مشروعه الاستيطاني الإحلالي. ومنذ أحداث السابع من أكتوبر، تمادى الاحتلال في حربه ضد الشعب الأعزل في غزة، حيث استغلّ ما جرى كذريعة لحشد الدعم الأمريكي والغربي لإطلاق حملة إبادة جماعية تستهدف المدنيين بشكلٍ لا أخلاقي ولا إنساني.

لقد شهدت غزة ولا زالت إبادة مروّعة ومستمرة على مرأى ومسمع العالم، دون أي احترام للقوانين الدولية أو للقيم الإنسانية، فلقد كان ولا زال عدوانا يفوق القدرة على الوصف والتصور، استخدم فيه الاحتلال ترسانته العسكرية الاكبر والاضخم في المنطقة ضد المدنيين مرتكبا المجازر البشعة ومخلفا الشهداء والجرحى بالالاف، ودافعا الناس الى النزوح القسري من بيوتهم تحت التهديد بالقتل والابادة، مما ادخل المجتمع الغزي بكافة مكوناته في حالة من الصدمة، ساهمت بشكل او باخر في عدم القدرة على ضبط الجبهة الداخلية التي واجهت ولا زالت انهيارا غير متوقع مع انتشار مظاهر الجشع والاستغلال وعمليات السطو والعربدة مع غياب النظام وادوات انفاذ القانون.
إلا أن مسؤوليتنا نحن، كمجتمع فلسطيني، قوى ومؤسسات، تفرض علينا عدم البقاء في دائرة الصدمة. بل يتوجب علينا التحرك بسرعة لنتجاوزها ونفهم جيداً أنّ العدو لا يستهدف فقط البشر والحجر في غزة، بل يسعى كذلك إلى تدمير نسيجنا الاجتماعي وإضعاف جبهتنا الداخلية، وهو ما يفرض مسئوليات كبرى على قوى المجتمع الفاعلة.

من المؤسف القول أن المجتمع الغزي، بكافة أطيافه ومؤسساته، ما زال حتى الآن في حالة من الصدمة والجمود، وكأن الأحداث المفجعة أغلقت كل قنوات التفاعل والتنظيم. لا يمكن إنكار عمق المصيبة، ولكن لا يجوز أيضاً أن نترك المجتمع للانهيار الداخلي، مما يزيد من فرص العدو لاستكمال مخططاته ضد الشعب الفلسطيني. فمن المهم أن ندرك أن حالة العجز الحالية تعزز من ضعف الجبهة الداخلية، وتفتح الباب أمام مشاكل عدة كالتفكك الاجتماعي والفراغ التنظيمي، مما يعرّض المجتمع لمزيد من الاستغلال والاستنزاف، ولفرص اكبر لفرض انظمة لادارة غزة لا تلبي التطلعات السياسية لشعبنا ولا تستثمر الحجم الهائل من التضحيات التي قدمها ولا يزال شعبنا في هذه الحرب لتحقيق اهدافه في الحرية والاستقلال.

ومع الحديث عن مرحلة اليوم التالي للحرب، والسعي لفرض صيغ مختلفة لادارة قطاع غزة بعيدا عن الشرعية الفلسطينية ممثلة بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فان قطع الطريق امام كل المخططات والمؤامرات لفرض واقع في غزة يؤكد فصلها عن الجسم الفلسطيني وتكون مدخلا لتصفية القضية الفلسطينية برمتها، وهذا يستوجب تفعيل كافة الفعاليات الوطنية وتوجيهها نحو تعزيز الصمود الفلسطيني، وذلك عبر جهود منظمة لإدارة الأزمة وتخفيف آثارها على المجتمع الغزي، واعادة فرض النظام بوجه وادوات فلسطينية، وهنا تبرز الحاجة لتأسيس هيئة وطنية جامعة تجمع كافة القوى الفلسطينية وتحت اطار منظمة التحرير الفلسطينية وبدعم كامل منها. تلتف الجماهير حولها لتعمل على تنظيم القطاعات الخدمية بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية الشرعية والمؤسسات الدولية الفاعلة، بما يعزز صمود الشعب ويدعم بقاءه في أرضه.
ان هذا يوجب على جميع القوى الوطنية، المؤمنين والمخلصين بنفض اي حسابات حزبية خاصة، وأن يتحركوا فوراً باستحضار تجربة الانتفاضة الفلسطينية المباركة عام ١٩٨٧ بتشكيل لجان شعبية في كل حي ومركز إيواء ومخيم للنازحين، بهدف وقف الاستغلال ومنع العربدة فإن تنظيم المجتمع ومواجهة التحديات الداخلية تتطلب منع الفوضى وملاحقة العصابات المنظمة التي تستغل الظروف الراهنة لنهب موارد الشعب المنهك.
كما يقع على عاتق هذه الهيىة التنسيق مع المؤسسات الدولية من اجل تسهيل حركة الإغاثة، والتعاون مع المؤسسات الدولية لتوفير احتياجات المواطنين ودعمهم في مواجهة الصعوبات.
وكذلك تنظيم حركة الأسواق ومتابعتها متابعة دقيقة، ومنع الاستغلال الذي قد يتسبب في تدهور الوضع المعيشي.
ينبغي علينا أن نعي أن شعبنا في غزة، ورغم الظروف الصعبة، قادر على الصمود إذا ما توفرت له سبل الدعم المناسبة. إن خلق حالة منظمة داخل المجتمع ليس ترفاً بل هو ضرورة ملحة يوجب على الجميع التوحد في إطار وطني موحد، لتوحيد الجهود في تقديم الخدمات الأساسية، ويقطع الطريق امام اي محاولات او مؤامرات لفرض واقع جديد على الشعب الفلسطيني لا يخدم مشروعنا الوطني في الانعتاق من الاحتلال واقامة دولتنا المستقلة.

إن غزة اليوم ليست فقط ساحة للمعركة، بل هي أيضاً ميدان لصمودنا كشعب فلسطيني في وجه مشروع صهيوني يسعى لاستئصالنا من الجذور. ومن هنا، فإن الحديث عن اليوم التالي للحرب يجب أن يُترجم إلى خطط عملية تحمي الشعب وتضمن له القدرة على البقاء. علينا جميعاً، كأفراد وجماعات، أن نتجاوز الصدمة وأن ننتقل نحو مرحلة الفعل والتكاتف والتلاحم، لنواجه العدو مجتمعين وبعزم لا ينكسر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط