كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة بين خفوت صوت البنادق وصراخ الخيام ـ أزمة مشروع وغياب رؤية وطنية.

غزة بين خفوت صوت البنادق وصراخ الخيام ـ أزمة مشروع وغياب رؤية وطنية.

تاريخ النشر: 2025-12-13 | 12:11

لم يكن خفوت أصوات البنادق في غزة إيذانا بمرحلة جديدة من الهدوء بل كشفا لصوت آخر ظل خافتا طوال شهور الحرب صوت الناس وهم يواجهون واقعا أكثر قسوة مما تفرضه المدافع. فقد خف هدير الطائرات والصواريخ، لكن خيام النازحين ارتفع صراخها مع أول منخفض جوي وكأن الطبيعة نفسها أصبحت طرفا آخر يختبر صبر أهل القطاع وقدرتهم على الصمود.

المؤلم أن هذا المشهد الإنساني المتكرر كل شتاء لم يجد إلى اليوم من يتعامل معه باعتباره مسؤولية سياسية ووطنية حين أتواصل مع بعض أهلي واخوانى وأصدقائي يخبرونني كيف يستعدون للمنخفض بإمكانات بسيطة سواتر رملية حول الخيام و وبعض الشوارد الباليه أو النايلون لحمايه الخيام من تسريب للمياه وأغطية مهترئة محاولات لحماية الأطفال من البرد وحدهم يفعلون ما يستطيعون بينما تغيب الدولة وحكومتها وتغيب المؤسسات ويغيب الفعل المنظم.

البوم بعد أكثر من عامين من بدايه حرب السابع من أكتوبر الفلسطينيون دون مشروع عامان من الفراغ السياسي فخلال العامين الماضيين لم يقدم أي طرف فلسطيني مبادرة حقيقية للخروج من الأزمة لم يطرح مشروع وطني جامع ولم تبين رؤية سياسية تتجاوز حدود اللحظة.
كل ما ظهر كان بيانات وشعارات وتصريحات للاستهلاك الإعلامي كل ما كنا ننتظر مبادرات أو مقترحات ويتكوف او بوهلر او حتى ترامب نفسه بينما بقيت الحياة اليومية معلقة على كلمة من هذه الدولة أو تلك أو على تفاهمات تعقد بعيدا عن الإرادة الفلسطينية. وهنا أقول لقد غيبنا أنفسنا بانقسامنا واصطفافنا خلف أجندات تخطاء فى حساباتنا دوما . فمن يقرر هو فقط ترامب ونتنياهو فعندما يريد ترامب حقيقياً أن يدفع باتجاه اى شى يخص الفلسطينيين يأمر نتانياهو بطريقته الخاصة ويقبل الاخر.

هذا الفراغ لا يعبر عن ضعف سياسي فقط بل يكشف أزمة اعمق غياب نخبة قادرة على التفكير في المستقبل والأخطر أن الشعب نفسه لم يدعو إلى المشاركة ولم يفتح الباب لنقاش عام حول ما نريده نحن—فقط ما يريد الاخرون فرضه.

لقد اكتفينا بدور المتلقي وانتقلنا من موقع الفاعل إلى موقع المنفذ ثم من موقع المنفذ إلى موقع المنتظر و المفعول به حتى أصبحت مفردات مثل خطة او رؤية أو مشروع مجرد شعارات تحمل فراغا داخليا وتخدم أشخاص وليس شعب بأكمله وربما فقط تخدم غيرنا.

اليوم أقول إن الوصاية الإقليمية طريق بلا بوابة فلسطينية فلا يمكن فصل الأزمة عن الواقع السياسي الأوسع القرار الفلسطيني اليوم لا يصنع داخل البيت الفلسطيني بل يتأثر إلى حد كبير بطرفين إقليميين او اكثر متضادين كل منهما يحاول سحب المشهد باتجاه رؤيته ومصالحه ونتيجة هذه المعادلة أن القوى الفلسطينية فقدت حريتها فلم تعد تملك القدرة على المبادرة، ولا الجرأة على قول لا ولا حتى مساحة لصياغة بديل.

في ظل هذا الاستقطاب يصبح ادعاء أي طرف بأنه يمتلك خطة للمستقبل نوعا من الخداع كل من يزعم معرفة الطريق يكذب ومن يتظاهر بأنه يمسك بخيوط المستقبل يكذب أكثر الحقيقة أن الجميع يسير يوماً بيوم ويعول على الزمن لتغيير الواقع بدل أن يحاول تغييره. ويراهن على تغير فى المشهد الدولى او انقلاب فى الرأى العام العالمى أو حتى الرهان على من سيحكم العالم. بعد عشرون عاماً من الشباب الذين تغيرت أفكارهم اتجاه القضيه الفلسطينيه واتجاه إسرائيل واقول ماذا حتى لو هذا الرهان خسر أيضا. لان غياب الرؤية أخطر من الحرب فالحروب مهما طالت لها نهايات أما غياب الرؤية فيصنع حالة من التاكل الداخلي ويحول الشعب إلى مادة خام في مشاريع الآخرين الخطر الحقيقي اليوم ليس فقط في الخيام التي تغرق بالمطر بل في عقول السياسيين التي غمرها العجز ليس في الشتاء الذي يقترب كل يوم اكثر فأكثر بل في القيادات التي لا تملك شجاعة المبادرة ولا جرأة المراجعة.

غزة ليست بحاجة إلى هدنة عشر سنوات اضافية بقدر حاجتها إلى مشروع سياسي يوازي صمود أهلها مشروع يبنى على إرادة الناس لا على حسابات الخارج ويضع الأولوية للإنسان قبل التنظيم وللمستقبل قبل التكتيك.
اخيرا يجب استعادة البوصلة قبل فوات الأوان فلن يكتب للمشهد الفلسطيني أي تغيير حقيقي ما لم تبدأ القيادات الفلسطينية بمراجعة شاملة
مراجعة للمسار وللتحالفات وللأدوات ولشكل إدارة الصراع وأنها الصراع ذاخلنا قبل انهاء الصراع مع الاحتلال الشعب الذي صمد في وجه الحرب قادر على أن يصمد في وجه الفوضى السياسية لكنه يستحق قيادة تعيد له ثقته بأن الغد يمكن أن يكون أفضل مما يعيش الآن.ان الصمت الذي حل مكان البنادق لم يتحول بعد إلى مساحة تفكير بل إلى فراغ. والخيام التي تغرق ليست مجرد مأساة إنسانية بل مراة تعكس قصورا سياسيا لا يمكن تجاهله. وما لم يعاد بناء رؤية وطنية مستقلة ستظل المتغيرات الإقليمية تملي علينا حاضرناووربما ترسم مستقبلا لا مكان لنا فيه إلا كمتفرجين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط