كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة بين سيناريوهات الهدوء .. والحرب

غزة بين سيناريوهات الهدوء .. والحرب

تاريخ النشر: 2019-11-30 | 11:07

انتهت جولة التصعيد الإسرائيلية على قطاع غزة التي استمرت ليومين متتاليين (12-13 تشرين ثاني (نوفمبر) 2019) وأدت لاستشهاد 35 فلسطينياً وإصابة أكثر من مئة مواطن بجروح مختلفة، من بينها عائلة السواركة (ملحوس) شطبت بأكملها من السجل المدني بقصف إسرائيلي همجي قبل سويعات قليلة على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية برعاية مصرية.

سرعان ما انتهت تلك الجولة القصيرة للتصعيد عادت انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف الصيادين في عرض بحر قطاع غزة والمزارعين في مزارعهم شرقي وشمالي القطاع، وصيادي العصافير شرقي القطاع المحاصر، إلى جانب التحليق المكثف لطيران الاحتلال الإسرائيلي بمختلف أنواعه من الاستطلاع والحربي وخاصة طائرات «كواد كابتر» التي تقوم بمهام البحث والاغتيال والمراقبة لأهداف جديدة للمقاومة الفلسطينية.

ويزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي بين الفينة والأخرى إطلاق المقاومة الفلسطينية رشقات صاروخية تجاه مواقعه ومستوطناته المحاذية للقطاع.

ووصف المختص في الشؤون الأمنية الفلسطينية إسلام شهوان طائرة «كواد كابتر» بأنها تتميز بقدرات عالية هجومية قتالية ذات فعالية عالية في الاغتيالات وتستطيع الوصول لأماكن يصعب على الاحتلال الإسرائيلي الوصول إليها، كما أنها توفر الجهد والوقت والكادر البشري. مضيفاً أن «نموذج تلك الطائرة أصبح تحدياً استراتيجياً للمقاومة الفلسطينية يتوجب إيجاد حلول ابتكارية للتعامل معها»..

هدوء هش

واعتبر الكاتب شرحبيل الغريب حالة الهدوء في غزة بالهشة ولن تدوم طويلاً ومهددة بالانهيار في أية لحظة. مضيفاً أن «صراع خفي يدور بين المقاومة والاحتلال، ومشاهد الأيام القليلة الماضية تعزز فرص المواجهة من جديد».

وأوضح الغريب أن «الأوضاع الأمنية في غزة كالرمال المتحركة، والتصعيد وارد رغم الهدوء، لذلك وجب الحذر والحكمة والقرار الموحد».

ويرى مراقبون فلسطينيون أن ثمة إرهاصات تفتح الباب أمام احتمالات جولة تصعيد إسرائيلية جديدة على القطاع، ومنها التصريحات الصحفية لقادة جيش الاحتلال الإسرائيلي وصحفيين إسرائيليين إلى جانب الزيارات المتكررة لمسؤولين أميركيين لدولة الاحتلال ومنهم رئيس الأركان الأميركي، وتحذير نتنياهو من خطر الطائرات المسيّرة القادمة من غزة.

فيما رأى المختص في الشأن الإسرائيلي الدكتور عدنان أبو عامر أنه في قطاع غزة تجتمع جملة من العوامل تدفع باتجاه الخشية الجدية من عنصر المفاجأة الإسرائيلية للمقاومة، ليس أولها التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي بمختلف أنواعه، بحيث تلتقي مصالح المستوى السياسي المأزوم ممثلاً برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مع رغبة المستوى العسكري الهادف لإبرام تسوية طويلة الأمد مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لكن بعد تقليم أظافرها وتكسير أنيابها وجز عشبها.وأوضح أبو عامر وجود جملة كوابح تحول دون تحقيق هذا التقدير القائم، وإن كانت بنسب متفاوتة لدى المقاومة وإسرائيل على حد سواء.

فتيل حرب

ويرى الكاتب عبد الباري عطوان أن نتنياهو بعد اتهامات الفساد وخيانة الثقة التي جرى توجيهها إليه، يُمكن أن تدفعه إلى إشعال فتيل حرب في المِنطقة لخَلط الأوراق، فقد باتَ يتصرّف مثل النمر الجريح، ويَخبُط في جميع الاتجاهات، وما زالَ يتربّع على قمة السلطة، وربما لأشهرٍ مُقبلة.

وأوضح عطوان في مقال له، أن العودة لسياسة الاغتيالات لرموز المقاومة الفلسطينية أمر وارد، كما حصل في اغتيال القيادي بهاء أبو العطا. منوهاً إلى أن الصحافة الإسرائيلية كانت تضع ثلاثة على قوائم التصفية لديها وهم اللواء قاسم سليماني رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وزياد النخالة الأمين العام لحركة الجِهاد الإسلامي إلى جانب الشهيد بهاء أبو العطا. ولم يستبعد عطوان إقدام نتنياهو على حماقة جديدة لتقديم نفسه كبطل قبل الذهاب للسجن مُدانًا، ولكن ربما يكون مثل هذا الخيار مقامرة كبرى تنتهي بكارثة أكبر على دولة الاحتلال.

وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية (25/11) أن أفيف كوخافي رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي أمر بتوزيع وثيقة على جميع قيادات وجنود الاحتلال، لمناقشة نتائج جولة القتال الأخيرة التي سميت «الحزام الأسود». ووصف كبار قادة الجيش توزيع الوثيقة بالأمر الهام كون جولة القتال الأخيرة في غزة تعتبر صورة مصغرة من الحرب المقبلة.

وأكد النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عن القائمة المشتركة أحمد الطيبي، أن نتنياهو في ورطة كبيرة، هي الأعمق والأكبر في تاريخ حياته السياسية، وفي تاريخ إسرائيل كلها. محذراً من أن يقدم نتنياهو على حرق الأخضر واليابس لأجل البقاء في منصبه.

تصدير الأزمات

وحذر الصحفي ناصر اللحام من محاولة نتنياهو تصدير أزماته تجاه الفلسطينيين بسبب ضعف موقفه الداخلي بعد توجيه المستشار القضائي افيخاي مندلبنت العديد من تهم الفساد تجاهه.

وأوضح ناصر اللحام في برنامج على فضائية معاً (23/11) أن نتنياهو في موقف ضعيف ويبحث عن أي ذريعة لقصف غزة وسوريا ولافتعال حرب مع إيران في محاولة للخروج من مأزقه، مستشهداً بهجوم المستوطنين في شوارع الضفة الذي لم يأتِ من فراغ وإنما بتخطيط من نتنياهو.

وذكر اللحام أن نتنياهو يمثل اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي هو يقف وراء انهيار اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل، مشيراً إلى أن اليمين الإسرائيلي متورط في اغلب جرائم الدم والأخلاق ضد الشعب الفلسطيني، وهو يمثل الإرهاب اليهودي والفساد وكل شيء سيء.

تهديدات داخلية وخارجية

ووجه وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت (25/11)، تهديدات لسوريا ولبنان وقطاع غزة ؛ وذلك في كلمة له بمدينة القدس خلال إحياء ذكرى القتلى الإسرائيليين في حرب 1956 (العدوان الثلاثي).

وقال بينت في كلمته : «من الواضح لأعدائنا، أننا سنرد على أي محاولة لمنعنا من العيش. ومن الواضح لهم، أن ردنا سيكون دقيقا للغاية، ومؤلم للغاية». مضيفاً : «هذه التصريحات أوجهها ليس فقط لأولئك الذين يريدون قتلنا على الجبهة الجنوبية (قطاع غزة)، ولكن أيضًا في الشمال».وتابع بينت إن «الجيش الإسرائيلي سيستمر بالوقوف بحزم، ضد التهديدات القريبة والبعيدة»، مردفاً: «سنقف بصمود وبحكمة وبجرأة، وبأحدث الوسائل التي نملكها، في مواجهة جميع الأخطار والتهديدات».

وأضاف بينت: «إننا نواجه أسابيع صعبة، ومهما كانت نتائجها، يجب أن نخلص الهواء السام الذي نتنفسه، ليس فقد أعدائنا في الخارج يهددوننا ولكن هناك أيضاً تهديد داخلي بالانقسامات».

وفي ما يتعلق بالتوتر والأحداث خلال الأسبوعين الماضيين، قال بينت: «خريطة الشرق الأوسط تغيرت، لكن التهديدات لا تزال قائمة، على الرغم من أن بعضها قد غيرت وجهها».

الحرب الشاملة

وقال يوآف ليمور الخبير العسكري الإسرائيلي، أن هناك خلافات واضحة بين جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، حول الأوضاع في قطاع غزة التي تسيطر عليه حركة حماس .وأضاف ليمور في مقال نشره بصحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية أن سياسة المعركة بين الحروب التي تنتهجها إسرائيل منذ سنوات باتت تلجأ إليها بهدوء وروية، بعد أن كانت تتبعها بصورة فورية وسريعة، وفي كل الجبهات، سواء في غزة أو الشمال؛ خشية أن أي عملية منها في واحدة من هذه الجبهات سوف تمتد إلى جبهات أخرى، وتؤثر عليها.

وأوضح أن الوضع في غزة ليس بعيداً عن التغير الحاصل في السياسة الإسرائيلية، فقطاع غزة شهد هدوءاً في الأسبوع الماضي، بعد أن وصلت قذائفه الصاروخية إلى بئر السبع جنوب إسرائيل، لكنها المرة الأولى التي يتحدث فيها ضابط إسرائيلي كبير عن تغيير ذي ماهية كبيرة هناك، رغم أن الصراع لم ينته كلياً.

وأشار إلى أنه رغم الهدوء السائد في غزة، فإن الجيش يرى أنه محظور الاعتراض على خطوات إستراتيجية بعيدة المدى من أجل حسابات تكتيكية، لأن العمليات المسلحة كانت، وما زالت، وستبقى، ولذلك يجب النظر إلى الصورة كاملة نحو المستقبل، فإما الهدوء لفترة طويلة من الزمن أم الحرب الشاملة، وبعدها غزة ستعيش مرحلة انهيار، وإسرائيل ستكون مطالبة بالسيطرة على مليوني نسمة، وعدد لا محدود من المشاكل.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط